وقام فريق دولي بقيادة جامعة كامبريدج بوصف الأساس الوراثي للبلازما البشرية «بروتيوم» في خطوة ثورية؛ إذ يُمكن لتلك الخريطة أن تُحدد الارتباطات بين التبايُنات الوراثية المُسببة لاختلاف مستويات البروتينات عند الأفراد، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى استخدام العقاقير الموجودة حاليًّا لعلاج الأمراض على نحوٍ أفضل وأكثر دقة.

وبروتينات البلازما حيوية بالنسبة للعديد من العمليات البيولوجية، ومنها النمو ومكافحة العدوى وإصلاح الخلايا التالفة.

ولا يُعرف عن تلك البروتينات إلا القليل، فالعوامل الوراثية التي تحدد مستويات بروتين البلازما لدى الفرد لا تزال مجهولة.

وتحمل بروتينات البلازما الوعد بحدوث ثورة في التشخيص والرصد العلاجي، شريطة مواجهة التحديات الرئيسية في دراستها، ومنها معرفة الأسباب الكامنة وراء التناقض بين توقعات الدراسات العلمية وواقعيات التشخيص السريري، فذلك النوع من البروتينات يسلك في الغالب مسالك مخالفة للتوقُّع في أثناء التفاعل مع الأدوية المختلفة.

واستخدم الباحثون تقنيةً جديدةً تسمى "سوما سكان" لقياس 3600 بروتين في دماء 3300 شخص، ثم قاموا بتحليل الحمض النووي لهؤلاء الأفراد لمعرفة أي المناطق من جينوماتهم مرتبطة بتلك البروتينات.

ويقول الباحثون إن نشر تلك الخريطة "ضاعف من معرفتنا للبروتينات البشرية نحو 4 أضعاف".

وعمل الفريق لمدة 3 سنوات كاملة على تحليل تلك البروتينات وإنشاء الخريطة.

ووفق "آدم باتروورث" -الباحث الرئيسي في الدراسة- فإن الكشف الجديد يُمهد الطريق "لمعالجة الفجوة المعرفية الهائلة التي يسببها غياب المعلومات الرئيسية عن البروتينات".

ويشير "آدم" في تصريحات خاصة لـ"للعلم" إن الفريق البحثي حدد 2000 ارتباط بين مستويات البروتينات ومناطق الجينات، "وهو عدد أكبر بكثير مما سبق نشره"، على حد قول "آدم"، الذي يقول إن الباحثين "سيستخدمون تلك الارتباطات لفهم بيولوجيا البروتينات وتحديد أسباب الأمراض واقتراح الأدوية التي يُمكن تطويرها أو إعادة توجيهها لمنع المرض".

وستوفر النتائج الجديدة رؤى واضحة ستُسهم في فهم المسارات التي تُسبب الأمراض.

ويقول "آدم" إنهم بصدد توسيع نطاق التجربة والبحث عن المزيد من البروتينات في المزيد من العينات لتوسيع قاعدة البيانات، مشيرًا إلى أن الخطوة التالية ستشمل عمل تجارب مماثلة في مختلف الخلايا والأنسجة للحصول على معلومات أكثر حول البروتينات.

ويقول "آدم" إن أحد التحديات الرئيسية للدراسة هو حجم البيانات الهائل، "نظرنا في 10 ملايين متغير جيني، في 3300 شخص، و3500 بروتين، لقد استغرق الأمر وقتًا وجهدًا عظيمين".