رجحت دراسة حديثة أن بيض الأسلاف الأوائل للديناصورات كان "طريًّا"، على عكس الاعتقاد السائد على مدار الحقب التاريخية المختلفة، بأن قشرته الصلبة.

اعتمدت الدراسة، التي قادها المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي وجامعة ييل، ونشرتها دورية "نيتشر" "الأربعاء"، 17 يونيو، على تطبيق مجموعة من الأساليب الجيوكيميائية المتطورة لتحليل تركيبة بيض نوعين من الديناصورات غير الطائرة، تفصل بينهما فترة زمنية كبيرة.

وجدت الدراسة أن البيض يتشابه مع بيض السلاحف في تركيبته المجهرية وتكوينه وخصائصه الميكانيكية، كما رجحت تطوره على ثلاث مراحل على الأقل حتى يصل إلى القشرة الصلبة.

يقول مارك نوريل، رئيس قسم الحفريات المتحجرة بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، والمؤلف الرئيسي للدراسة: كان الاعتقاد السائد دائمًا أن بيض الديناصورات ذو قشرة صلبة. وعلى مدار الـ20 عامًا الماضية، عثرنا على بيض ديناصورات حول العالم، ولكنه -في غالبيته- يمثل 3 مجموعات فقط، وهذه المجموعات هي ديناصورات "ثيروبودا"، التي تشمل الطيور الحديثة، وديناصورات "هادروسورس"، مثل ديناصور منقار البط، وديناصورات "صوروبودا" المتقدمة، المعروفة بطول العنق.

وأضاف "نوريل" في تصريحات لـ"للعلم": كشفنا من خلال هذه الدراسة أن حفريات بيض الديناصورات الذي عثرنا عليه كان طريًّا وذا قشرة لينة.

وتتميز رباعيات الأطراف من فصيلة "السلويات"، التي تشمل أنواعًا من الطيور والثدييات والزواحف، بوضع بيض يحتوى على غشاء "سلوي" داخلي، يساعد في منع جفاف الجنين، إذ يضع بعض الأنواع -مثل السلاحف والسحالي والثعابين- بيضًا بقشرة لينة، في حين تضع أنواع أخرى -ومنها الطيور- بيضًا بقشرة صلبة شديدة التكلس، وفق الدراسة.

يقول "نوريل": يمثل تطور البيض ذي القشرة المتكلسة، الذي يمكنه توفير حماية أكبر ضد مختلف التهديدات والضغوطات البيئية، علامةً بارزةً في تاريخ السلويات. ويُعتقد أنه أسهم في نجاح عملية التكاثر، وبالتالي في انتشار هذه المجموعة وتنوعها. ومن المعروف منذ مدة طويلة أن البيض ذا القشرة الصلبة تطور في ديناصورات "ثيروبودا" قبل فترة طويلة من نشأة الطيور، وظهر ذلك أيضًا في مجموعتين أخريين من الديناصورات.

وتابع: إننا هنا نُظهر أن هذه التطورات حدثت بشكل منفصل، وهذا ما يوضح كيف يمكن لعملية التطور أن تسمح للكائنات الحية بالتكيف، وفق طرق متشابهة، مع الظروف البيئية الجديدة.

من جهته، يوضح ديفيد فاريشيو -من جامعة ولاية مونتانا، أحد المشاركين في الدراسة- لـ"للعلم" أنه من المعتقد أن بيض السلويات تطور أولًا في نوع ديناصور "بنسلفانيا"، ولكن لم يتم العثور على أي حفريات لهذا البيض حتى العصر الترياسي، الذي يمتد إلى ما بين 180 و230 مليون سنة.

يضيف "فاريشيو": اختلف العلماء حول ما إذا كان بيض السلويات قد تطور مبكرًا قبل ذلك، ورغم أن الدراسة لم تتطرق إلى هذا الأمر بشكل مباشر، إلا أنها رجحت أن البيض ذا القشرة اللينة، والذي كان من الصعب الحفاظ عليه، ربما كان سائدًا في العصر الترياسي.

ونظرًا إلى أنه من النادر أن يحدث الانتباه إلى وجود بيض ذي قشرة لينة في أعمال الحفريات المتحجرة وسجلاتها، فقد كان من الصعب دراسة كيفية الانتقال من القشرة اللينة إلى القشرة الصلبة، كما أنه بسبب أن الطيور الحديثة -التي تُعتبر امتدادًا للديناصورات- تضع بيضًا بقشرة صلبة، فقد تم استنتاج أن هذه النوعية من القشرة تميز بيض جميع الديناصورات غير الطائرة.

ولجأ الباحثون إلى دراسة حفريات بيض يحتوي على جنين لنوعين من الديناصورات، الأول "بروتوسيراتوبس"، وهو ديناصور بحجم الأغنام من آكلات النبات، عاش في المنطقة المعروفة حاليًّا باسم منغوليا، منذ ما يتراوح بين 71 و75 مليون سنة، والثاني "موسوروس"، وهو ديناصور طويل العنق يتغذى على النبات أيضًا، ويصل طوله إلى 20 قدمًا، عاش في المنطقة المعروفة باسم الأرجنتين، قبل ما يتراوح بين 208.5 و227 مليون سنة.

وأظهرت الدراسة أن عينة "بروتوسيراتوبس" -التي كانت محفوظة بشكل استثنائي- تحتوي على 12 بيضة وجنينًا على الأقل، تحتفظ 6 بيضات منها بهياكلها العظمية شبه كاملة، وظهر معظم هذه الأجنة -التي تميزت بعظامها وأطرافها المرنة- في الوضع نفسه الذي تتخذه الحيوانات في أثناء نموها داخل البويضة، واكتشف الباحثون وجود هالة سوداء وبيضاء تنتشر على شكل بيضة، تحجب أجزاءً من الهيكل العظمي للجنين.

في المقابل، وجد فريق الدراسة أن اثنين من صغار ديناصور "بروتوسيراتوبس" حديثة الولادة، خاليان من الهالات المعدنية إلى حدٍّ كبير، وبنظرة فاحصة على تلك الهالات، بواسطة مجهر بتروغرافي، وتحليل الخصائص الكيميائية لعينات البيض بدقة عالية، وجد الباحثون بقايا بروتينية حدثت لها تغيُّرات كيميائية، من المادة نفسها التي تشكل القشرة الداخلية للبيض لجميع أنوع السحالي الحديثة من نوع "الأركوصورات"، وقد تطابقت النتائج نفسها بالنسبة لعينات النوع الثاني "موسوروس".

وعند مقارنة التركيب المعدني البيولوجي الجزيئي لبيض الديناصورات مع بيانات تركيب قشرة البيض للحيوانات الأخرى، وذلك يتضمن السحالي والطيور والسلاحف، توصلت الدراسة إلى أن قشر بيض ديناصورات "بروتوسيراتوبس" و"موسوروس" لا يحتوي على معادن بيولوجية، بل كان طريًّا وناعمًا.