رغم أن الاختلاف الديموجرافي يعني الثراء في منابع الإبداع، لكن ذلك المفهوم قد يخالف ما هو مطبق في المتاحف الأمريكية الكبرى؛ إذ يعاني الرسامون من أصحاب البشرة السوداء والنساء تحيُّزًا كبيرًا فيما يتعلق بجمع أعمالهم الفنية وعرضها في تلك المتاحف.

وكشفت دراسة نشرتها دورية "بلوس وان" (PLOS ONE)، أن 85% من الفنانين المعروضة أعمالهم في المتاحف الأمريكية الكبرى هم من البيض، وأن 87% من الأعمال المعروضة رسمها ذكور، بصورة تعكس حجم التحيُّز "العرقي" و"الجندري" ضد باقي العرقيات والأجناس.

يقول "تشاد توباز" -أستاذ الرياضيات بكلية "وليامز" الأمريكية، وأحد الباحثين المشاركين في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة تقدم أدلةً كميةً حول إشكالية التنوع التي كثيرًا ما تُثار اليوم في المجال الفني على مستوى العالم. وقد وُلدت هذه الدراسة نتيجة لعدة عوامل، لعل أهمها هي رغبتي -كخبير في الرياضيات التطبيقية- في تطويع علم البيانات لمعالجة قضايا الإنصاف والتنوع والشمول".

وتكشف الدراسة نقصًا صادمًا في التنوع والتوازن في عرض الأعمال الفنية في المتاحف الأمريكية الكبرى، مشيرةً إلى أن "الأعمال الفنية المعروضة في المعرض الوطني للفنون في واشنطن، والذي تأسس في ثلاثينيات القرن الماضي، هي لرسامين من العرق الأبيض، و90% من الأعمال المعروضة رسمها فنانون من الرجال.

وقد شهدت السنوات الأخيرة تسليط الضوء على التنوُّع داخل متاحف الفن الكبرى بالولايات المتحدة الأمريكية. وبذلت المتاحف جهودًا لضمان تنوُّع الموظفين والزوار اعتمادًا على الدراسات الديموجرافية للاستنارة بها في توجيه قراراتهم. وقد اتخذت بعض المتاحف بالفعل خطوات لضمان زيادة التنوع في مجموعاتها. ومع ذلك، لم تكن هناك رؤى واضحة لعدم وجود قاعدة بيانات ديموجرافية تقود هذه الجهود.

استخدم الباحثون بيانات فنانين من 18 متحفًا أمريكيًّا رئيسيًّا يقومون بعرض مجموعاتهم الكاملة على الإنترنت، بما في ذلك "متحف المتروبوليتان للفنون" في نيويورك، ومتحف "الفنون الجميلة" في هيوستن.

وتوصل الباحثون من تحليل البيانات إلى أن هناك أربع مجموعات كبرى من الفنانين من مجموعات عرقية مختلفة هيمنت أعمالها على ما هو معروض من أعمال فنية في المتاحف الأمريكية الكبرى.

وأوضحت النتائج أن الفنانين من الذكور البيض مثلوا النسبة الأعلى من مجموع الفنانين العارضين في المتاحف الأمريكية الـ18، بنسبة بلغت 75.7%، بينما شكلت نسبة الفنانات البيض 10.8%، وكان نصيب الفنانين الذكور من الآسيويين حوالي 7.5%، في حين شكل الفنانون الذكور من أصول إسبانية -لاتينية نسبةً بلغت نحو 2.6% من إجمالي الأعمال المعروضة.

ومع ذلك فقد بدت النِّسب مختلفةً في بعض المتاحف. ففي "المتحف العالي للفنون" في أتلانتا بلغت نسبة الفنانين من السود/ الأفارقة الأمريكيين حوالي 10.6٪، مقابل 1.2٪ من الفنانين على مستوى 18 متحفًا مختلفًا.

يضيف "توباز" أن "المعلومات حول بعض الفنانين والأعمال الفنية كانت غير مكتملة، ونعمل حاليًّا على استكمالها، ومع ذلك، يمكن أن تساعد هذه النتائج صناع القرار الخاصة بالمجموعات الفنية الموجودة بالمتاحف على توسيع المنهجية في عملية الجمع؛ لضمان التنوعين العرقي والجندري".