كشفت دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة "غرناطة" الإسبانية أن تناول الأمهات لزيت السمك كمكمل غذائي في أثناء فترة الحمل قد يكون له تأثيرٌ ملموس على الوظائف المعرفية لدماغ الأطفال عند بلوغهم سن العاشرة.

وأوضحت الدراسة -التي عُرضت نتائجها ضمن فعاليات المؤتمر العالمي السادس لأمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية للأطفال- أن "الأطفال المولودين لأمهات تناولن زيت السمك في أثناء الحمل يتمتعون بمهارات أسرع في حل المشكلات وقدرة أفضل على التركيز عند بلوغ سن العاشرة"، وأظهرت النتائج أن "تناول الأم لهذه المكملات الغذائية في وقت مبكر في أثناء الحمل خلال فترة نمو الدماغ له تأثير دائم على وظائف الدماغ لاحقًا، وتحديدًا في سن المدرسة".

ورصدت الدراسة –التي تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي- التأثير طويل المدى لتناول الأمهات زيت السمك كمكمل غذائي مع/أو بديلًا لمكملات حمض الفوليك على وظائف شبكات الدماغ في أثناء حالة الراحة (عدم مشاركة  الشخص في مهمة معرفية أو نشطة) وذلك على شريحة من الأطفال في سن المدرسة.

تشير كريستينا كامبوي -المتخصصة في مجال أبحاث طب الأطفال بجامعة غرناطة، ومنسق الدراسة- إلى أن "التغذية المبكرة في أثناء الحمل يمكن أن يكون لها تأثير كبير على نمو الدماغ لدى الأطفال، فضلًا عن إمكانية تعزيز الأداء المعرفي للأطفال".

تقول "كامبوي" في تصريحات لـ"للعلم": أكدت نتائج الدراسة أن أطفال الأمهات اللاتي تناولن زيت السمك الغني بحمض "الدوكوساهيكسانويك"، وهو حمض دهني أساسي من مجموعة "أوميجا-3" ويوجد بكثرة في الأغذية البحرية، في أثناء الحمل ظهرت لديهم آثارٌ مفيدة على الوظائف المعرفية للدماغ، وخاصةً المهمات المتصلة بسرعة المعالجة عند حل المشكلات المعقدة، واختبارات التركيز، والانتباه".

ضمت عينة البحث 57 طفلًا كانوا قد شاركوا في دراسة سابقة، بينهم 33 طفلًا وُلدوا لأمهات تناولن زيت السمك وحمض الفوليك، و24  طفلًا لأمهات تناولن دواءً وهميًّا وحمض الفوليك فقط في أثناء الحمل.

تم تقييم الأطفال في سن العاشرة باستخدام "التصوير بالرنين المغناطيسي" لقياس نشاط الدماغ في أثناء الراحة، جنبًا إلى جنب مع الاختبارات النفسية العصبية.

تضيف "كامبوي": وجدنا أن الأطفال المولودين لأمهات تناولن زيت السمك خلال النصف الثاني من الحمل كان له أثرٌ أيضًا على تحسين ذاكرتهم، لذا يجب دعم النساء قبل الحمل –وفي أثنائه- لتحقيق نظام غذائي جيد النوعية وتقديم المشورة بشأن استخدام مكملات زيت السمك.

أما فيما يخص تناول حمض الفوليك، فقد أظهرت نتائج البحث أن هذه المكملات الغذائية لم تؤدِّ إلى تعديل ملموس في المقاييس الخاصة بوظائف الدماغ.

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول مدى تأثير قلة عدد عينة البحث على نتائج الدراسة، تقول "كامبوي": على الرغم من أن حجم العينة كان صغيرًا، إلا أنه تم استخدام عدد كبير من التقنيات لتقييم فرضيات الدراسة والتأكد من صحة نتائجها، كما أن البيانات التي حصلنا عليها جاءت من خلال تتبُّع عينة البحث على المدى الطويل.

وتتابع: بالرغم من ذلك، ينبغي تفسير النتائج على أنها بيانات أولية، ولا يمكن اعتبارها ذات تطبيق عام، ونتطلع إلى اختبار نتائج هذه الدراسة في تجارب أخرى تعتمد على عينات بحثية أكبر ودراسة تأثير مكملات غذائية أكثر.