يتوقف أكثر من نصف أنهار العالم عن التدفق يومًا واحدًا على الأقل في السنة، ما يعني أن تقطُّع التدفق بات أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا بصورة تستوجب إجراء تغييرات في إستراتيجيات إدارة الأنهار.

وأشارت الدراسة إلى أن "ما بين 51 إلى 60٪ من 64 مليون كيلومتر من الأنهار والجداول على الأرض التي شملتها الدراسة، تتوقف عن التدفق بشكل دوري، أو تجف جزءًا من العام، وأنه من المتوقع أن تزداد حدة الأزمة في العقود القادمة بسبب تغيُّر المناخ والأنشطة البشرية".

وأضافت الدراسة التي نشرتها مجلة "نيتشر" اليوم "الأربعاء"، 16 يونيو، أن "النطاق العالمي الكامل للأنهار المتقطعة (غير الدائمة) غير معروف، ما يعني أنه يمكن إغفالها عند تطوير إستراتيجيات إدارة الأنهار".

ووفق مُعدِّي الدراسة، فإن معظم الأنهار في المنطقة العربية غير معمر، وشبه الجزيرة العربية هي أكبر منطقة في العالم من دون أي نهر طبيعي دائم.

الأنهار والجداول التي شملتها الدراسة تتوقف عن التدفق بشكل دوري  Credit: Bertrand Launay

ويؤكد الفريق البحثي الذي تقوده جامعة "ماكجيل" الكندية أهمية وضع إستراتيجيات فعالة لإدارة الأنهار تحمي التنوع البيولوجي والنظم البيئية للأنهار غير الدائمة.

تناولت الدراسة الأنهار والجداول معًا، وبلغ إجمالي طول الأنظمة النهرية -فقط- 23.3 مليون كيلومتر مربع، وتوفر خريطة الأنهار غير الدائمة الناتجة عن هذه الدراسة معلومات أساسية لتقييم التغيرات المستقبلية الخاصة بتقطع تدفق الأنهار، لتحديد ومراقبة دور هذه الأنهار والجداول في المياه العالمية والعمليات الحيوية وفي دعم التنوع البيولوجي. 

يقول "ماتيس ميساجر"، طالب الدكتوراة في الجغرافيا الطبيعية في جامعة "ماكجيل"، والمؤلف الأول للدراسة: "إن الدراسة الحالية هي أول جهد قائم على أسس تجريبية لتحديد مدى انتشار تقطع تدفق الأنهار والجداول على مستوى العالم، ولإظهار أن الأنهار والجداول غير المعمرة موجودة في جميع المناخات والمناطق الأحيائية، وفي كل قارة".

يضيف "ميساجر" في تصريحات لـ"للعلم": بناءً على هذه النتائج، ندعو إلى نقلة نوعية في علم الأنهار وإدارتها، وإعادة تقييم المفاهيم الأساسية التي افترضت تقليديًّا تدفق المياه على مدار العام في الأنهار والجداول، واستنادًا إلى التقديرات الأولية، وجدنا أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في مواقع يكون فيها أقرب نهر أو مجرى نهر حولهم غير دائم، لكن هذا لا يعني أنه المصدر الرئيسي للمياه أو الغذاء للجميع، ولكنه يسلط الضوء على التاريخ الطويل من الاعتماد المتبادل بين البشر وأنظمة المياه العذبة الموسمية.

استعان الباحثون بسجلات المراقبة طويلة المدى لتدفقات الأنهار اليومية في 5615 محطة قياس على مستوى العالم مع معلومات عن الهيدرولوجيا والمناخ والتضاريس والجيولوجيا والغطاء الأرضي المحيط للأنهار والجداول التي تجري مراقبتها في هذه المواقع، كما تم عمل تمثيل رقمي لشبكات الأنهار في العالم في نظام المعلومات الجغرافية GIS المرتبط بـ113 متغيرًا بيئيًّا.

من جهته، يقول "بيرنهارد لينر"، أستاذ الجغرافيا الطبيعية المساعد في جامعة ماكجيل، والمؤلف المشارك في الدراسة: "إن الخريطة التي أنتجها الفريق يتوقع أن يستخدمها باحثون آخرون في تطبيقات متنوعة، مثل تحديد الفجوات في جهود المراقبة الهيدرولوجية والبيولوجية، وإعادة تقييم دور الأنهار في دورتي الكربون والنيتروجين، ولمراجعة التقديرات العالمية للتنوع البيولوجي في الأنهار، وفك رموز الروابط بين الأنماط الهيدرولوجية والثقافة واللغة".