لم يكن غريبًا أن تحتل التقارير المتعلقة بجائحة "كوفيد-19" مكان الصدارة ضمن قائمة الموضوعات العشرة الأكثر قراءةً -وتفضيلًا- لقراء مجلة "للعلم" لعام 2021.

ومن بين تلك الموضوعات العشرة، كان نصيب "كوفيد-19" ثمانية تقارير بنسبة بلغت 80%، وبلغ عدد التقارير المتعلقة باللقاحات 5 تقارير بنسبة 50% من إجمالي عدد التقارير الأكثر قراءة، و62.5% من إجمالي عدد الموضوعات المتعلقة بـ"كوفيد-19"، وتنوعت التقارير -الأكثر قراءة- ما بين تقارير مترجمة وتحقيقات وتقارير مُطَوَّلَة.

فعلى صعيد التقارير المترجمة، نشرت "للعلم" تقريرًا تحت عنوان "هل من الآمن تأخير الجرعة الثانية من لقاح ‎كوفيد؟"، ذكرت فيه أن "الدلائل تشير إلى عدم وجود خطورة في الانتظار لمدد قصيرة حتى تلقِّي الجرعة الثانية، ولكن التطعيم الجزئي غير المكتمل قد يتسبب في تطوُّر سلالات جديدة خطيرة من فيروس كورونا".

أهمية اللقاحات

ونقل التقرير عن توماس ديني -مدير التشغيل بمعهد ديوك للقاحات البشرية- قوله: إن اللقاحات ذات الجرعتين تهدف إلى تحقيق الفائدة القصوى؛ إذ تتولى الجرعة الأولى إطلاق الذاكرة المناعية، على حين تقوم الجرعة الثانية بتعزيزها، مضيفًا: "يمكن أن نتصور هذه العملية على هيئة منحنى؛ إذ إن جرعةً واحدةً من لقاح "فايزر" قادرة على خفض احتمال إصابة الشخص العادي بالعدوى المصحوبة بأعراض بنسبة تصل إلى 50%، أما جرعة واحدة من لقاح "مودرنا" فهي قادرة على خفض الاحتمال بنسبة 80 في المئة، ولجرعتين من أيٍّ من اللقاحين القدرة على خفض احتمال الإصابة بنسبة 95%.

أرقام صادمة

أما على صعيد التحقيقات، فضمت قائمة الموضوعات العشرة الأكثر قراءةً تحقيقًا أعدته الزميلة دعاء الفولي تحت عنوان «كورونا طويل الأمد».. واقع مؤلم ومستقبل مجهول أكثر إيلامًا، ذكرت فيه أن المتعافين يحاولون التأقلم مع الآثار طويلة المدى لـ"كوفيد-19"، مشددةً على أن "التعب المزمن وجلطات القدمين والرئتين وتضخم عضلة القلب أخطر التداعيات التي قد تنجم عن الإصابة بالمرض".

وتضمَّن التحقيق أرقامًا صادمةً رصدتها دراسةٌ نشرتها مجلة "ذا لانسيت"، اشتملت على المقارنة بين 30 شخصًا لم يُصبوا بالفيروس المستجد و58 شخصًا آخرين أُصيبوا به ودخلوا المستشفى لكنهم تعافوا.

وعلى مدار 3 أشهر من المتابعة، وجد الباحثون أن 64٪ من عينة البحث يعانون من ضيق في التنفس، و55% يعانون من التعب، وأن التصوير بالرنين المغناطيسي أظهر وجود تشوهات في الرئتين (60٪) والقلب (26٪) والكبد (10٪) والكلى (29٪)، ولوحظ تعرُّض المرضى لتغيُّرات في المهاد، وضعف في الأداء المعرفي، خاصةً في المجالات التنفيذية والبصرية المكانية، فضلًا عن تراجُع قدراتهم على تحمُّل أداء التمارين الرياضية، وعانى المرضى من أعراض الاكتئاب المبلغ عنها ذاتيًّا، ومن ضعف كبير في جميع مجالات جودة الحياة، مقارنةً بغير المصابين.

 

دائرة المنافسة

وبعيدًا عن "كوفيد-19"، لم تضم قائمة الموضوعات العشرة الأكثر قراءةً سوى تقريرين فقط، الأول مقال أعدته رنا دَجاني، أستاذة بيولوجيا الخلايا الجزيئية بالجامعة الهاشمية في الأردن، تحت عنوان "لا شيء بالصدفة.. كتاب يكسر حاجز الصمت تجاه نظرية التطور".

تناول المقال، الذي جاء في المرتبة الثانية ضمن قائمة الموضوعات العشرة الأكثر قراءة، بالعرض كتاب "لا شيء بالصدفة" للدكتور أحمد خيري العمري، مشيرة إلى أن "هذا الكتاب ذو أهمية كبيرة؛ لأنه يتناول العلاقة بين العلم والدين، تلك العلاقة التي طالما أُثيرت من قبل الرأي الغربي على أنها إشكالية في حضارتنا العربية والإسلامية، برغم أن الإرث العلمي للحضارة الإسلامية خير دليل وأكبر برهان على تشجيع الدين للعلم، بل وجعل السعي وراء العلم عبادةً وواجبًا، الآيات القرآنية التي تحث على التفكر وإعمال العقل متعددة وكثيرة".

تقول " دَجاني": الحديث عن نظرية التطور يقود بدوره إلى الحديث عن أمور أخرى حتمًا: مثل المنهجية العلمية، ومفهوم النظرية العلمية، والفرق بين المعنى العلمي والاستخدام العامي للكلمة، والفرق بينها وبين كلمة فرضية، والفروق بين الإيمان من منطلق العقيدة والتعامل مع نتائج العلم، ومعنى الدليل العلمي، وتراكمية العلم، وكلها أمور أعتقد أن طرحها على نطاق الجمهور الواسع غير المتخصص سيكون له أثرٌ تثقيفيٌّ كبير على المدى البعيد.

أما التقرير الثاني، فتناول مرض التليّف الرئوي، الذي يصيب حوالي خمسين ألف شخص كل عام، ويؤدي إلى وفاة نحو أربعين ألف أمريكي سنويًّا.

ورصد التقرير العديد من الأسباب المؤدية إلى الإصابة بهذا المرض، وأهمها التقدم في العمر، وتدخين السجائر، والأسباب الوراثية؛ إذ يمكن أن ينشأ التليّف الرئويّ مصاحبًا لحالة من حالات المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو التصلب الجلدي.

وأوضح التقرير أن هناك أيضًا أسبابًا بيئيةً للمرض، كالتعرُّض للفطريات أو البروتينات الحيوانية (وخصوصًا تلك التي يكون مصدرها الطيور المستأنسة أو المرباة في أقفاص)، والتي تؤدي إلى مرض يُسمى الالتهاب الرئويّ الناجم عن فرط الحساسية (HP)، وتشمل الأسباب الأخرى خضوع الشخص لعلاجات طبية معينة، كالعلاج الكيميائي وتناوُل أدوية معينة -مثل عقار "أميودارون"- يمكن أن تسبب -جميعها- التسمم الدوائي والتليّف الرئويّ.

حضور مصري

وعلى صعيد حضور الباحثين المصريين في الدوريات العالمية الكبرى، كانت المرتبة الأولى من نصيب تقرير أعده الزميل محمد السيد علي تحت عنوان "عدوى كورونا قد تُكسب الإنسان مناعةً طويلة الأجل ضد الفيروس"، وتناول التقرير، الذي جاء في المرتبة الثالثة عشر، دراسةً أعدها فريق من الباحثين من قسم علم الأمراض والمناعة في مدرسة الطب بجامعة واشنطن الأمريكية، ونشرتها دورية "نيتشر" (Nature)، وكان قائد فريق البحث الباحث المصري علي اللبيدي.

ونقل التقرير عن "اللبيدي" قوله: إن عدوى فيروس "سارس- كوف-2" المسببة لمرض "كوفيد-19" يمكن أن تُكسب البشر خلايا مناعيةً طويلة الأجل لتحصينهم ضد الإصابة بالعدوى مرةً أخرى.

*يمكنكم متابعة الموضوعات الأكثر قراءةً في مجلة "للعلم" خلال عام 2021 عبر الروابط التالية:

1- هل من الآمن تأخير الجرعة الثانية من لقاح «كوفيد»؟

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/features/is-it-safe-to-delay-a-second-covid-vaccine-dose/

2- لا شيء بالصدفة.. كتاب يكسر حاجز الصمت تجاه نظرية التطور

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/nothing-is-by-chance-a-book-that-breaks-silence-on-evolution/

3- إذا لم تظهر عليك آثار جانبية للقاح كوفيد.. فهل تظل محميًّا؟

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/features/if-you-dont-have-covid-vaccine-side-effects-are-you-still-protected/

4- اكتشاف مميت لفيروس كورونا

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/discovering-deadly-effect-of-coronavirus-on-patients-brains/

5- ماذا نفعل بعد تلقِّي اللقاح؟

https://www.scientificamerican.com/arabic/interactive-features/so-what-can-people-actually-do-after-being-vaccinated/

6- «كورونا طويل الأمد».. واقع مؤلم ومستقبل مجهول أكثر إيلامًا

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/long-term-effects-of-covid-19-painful-reality-and-an-unknown-more-painful-future/

7- لقاحات "كوفيد-19" آمنة وفعالة.. لكن ماذا يقول الباحثون

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/features/covid-vaccines-are-safe-and-effective-what-the-research-says/

 8- أخيرًا يمكن للمراهقين تلقِّي اللقاح المضاد لكوفيد

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/features/adolescents-can-finally-get-vaccinated-against-covid/

9- المرض الرئوي القاتل الذي ربما لم تسمع به من قبل

https://www.scientificamerican.com/arabic/interactive-features/the-deadly-lung-disease-youve-probably-never-heard-of1/

10- تقليص فترة العدوى بـ«كوفيد-19» يمنع إصابة الملايين بالمرض

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/cutting-covid-19-infectious-period-could-prevent-millions-of-cases/