تشعر بأعراض المرض فتذهب إلى الطبيب للحصول على تشخيص.. هذا هو الإجراء المعتاد، ولكن هل تثق برأي الطبيب الأول وما يقترحه عليك من خطة علاجية حتى لو استدعت تدخلًا جراحيًّا؟ أم تفضل اللجوء إلى رأي ثان؟ للعلماء رأي في هذا الخصوص.

إذ أظهرت نتائج دراسة نُشرت في أبريل الماضي لمؤسسة "مايو كلينك" حول أهمية حصول المريض على رأي طبي ثانٍ ومدى تأثيره على تحديد خطة العلاج.

شملت الدراسة 286 مريضًا جرى تحويلهم إلى "مايو كلينك" من قِبَل أطباء من خارج المؤسسة على مدار عامين 2009 و2010، بهدف الحصول على رأي إضافي، والتأكد من صحة التشخيص الأولي من عدمه، وبالتالي تحديد العلاج المناسب.

وأظهرت النتائج أن نسبة مَن حصلوا على التشخيص الأول ذاته لم تتجاوز 12% من المرضى المحولين، فيما حصل 66% من المرضى على تشخيصٍ منقّح وأكثر وضوحًا من التشخيص الأولي، كما حصل 21% منهم على تشخيصٍ مختلف تمامًا عن نظيره الأولي.

كما ذكرت الدراسة في التوصيات "أن إحالة المرضى من ذوي المشكلات غير المحددة إلى إحدى دور الرعاية المتخصصة تمثل أحد العناصر الأساسية لرعاية المرضى، وإلا فالنتيجة المحتملة غير المقصودة هي أخطاء قد تؤدي إلى تأخير في العلاج، ومضاعفات تستلزم علاجًا تكلفته أعلى".

طبيب واحد أم اثنان؟

إن حصول المرضى على رأي طبي آخر ومدى تأثير هذا الأمر على الوصول إلى تشخيصٍ وعلاجٍ أفضل كانا موضع تركيز عدد من الأبحاث، ونُشرت دراسات عديدة حول هذا الأمر.

ففي دراسة نُشرت عام 2002، لاحظ الباحثون أن 85.5% من المرضى تم تحويلهم الى مستشفى جامعة جرونينجن الأمريكية بهدف الحصول على رأي تشخيصي آخر.

 وأظهرت نتائج الدراسة التي شملت 201 من المرضى الذين تم تحويلهم إلى المستشفى بين عامي 1998 و2000، أن 10% من المرضى جرى إعطاؤهم تشخيصًا نهائيًّا مختلفًا تمامًا عن التشخيص الأوّلي، بينما تم إعطاء بعض النصائح المفيدة إلى 70% من المرضى، كان للنصح والتوجيهات الخاصة بإدارة المرض فاعلية أكبر في الرأي.

وأوصت الدراسة المنشورة في موقع المكتبة الأمريكية للطب بـ"أنه في الغالب يحظى عدد محدود من المرضى بتشخيصٍ ثانٍ مختلف عن الأولي".

أما في عام 2015 فقد نُشرت دراسة على دورية "إلسيفير" ضمت مسح بيانات 6791 مريضًا ممن حصلوا على رأي طبي آخر بعد التشخيص الأولي خلال عامي 2011 و2012، وذلك كجزء من البرنامج القومي للرأي الطبي الثاني بأمريكا.

توصل الفريق البحثي إلى أن 41.3% من المرضى يسعون للحصول على رأي طبي آخر بهدف المساعدة في تحديد مسارات العلاج، و34.8% بسبب وجود تخوف لديهم من التشخيص الأوّلي.

وخلصت الدراسة إلى أن الرأي الطبي الثاني تسبب في تغيّر التشخيص النهائي عن التشخيص الأولي لدى 14.8% من المرضى، وتسبب في تغيّر خطة العلاج لدى 37.4% من المرضى، بينما تسبب في تغير التشخيص وخطة العلاج لدى 10.6% من المرضى.

في مصر..الرأي الآخر له وجهان

يشهد مجال الطب في مصر العديد من التغيرات، كما تقول سوزي فايز -أستاذ مساعد بقسم الفسيولوجي بكلية الطب، جامعة المنوفية- في تصريحها لـ"للعلم"، مما خلق "حاجّة ماسة إلى وجود رأي طبي آخر".

وتتخوف فايز من أن يكون تغيير خطة العلاج لا يعلي مصلحة المريض كما يجب، "من الضروري الالتزام بأخلاقيات العمل، وأن يتجنب الطبيب تغيير التشخيص الأولي أو خطة العلاج في حالة كان صحيحًا".

ووفقًا للموسوعة الطبية الخاصة بالمركز الطبي بجامعة روتشستر، فإنه ينبغي على المريض البدء في الحصول على رأي طبيب آخر في العديد من الحالات، من بينها عدم وضوح التشخيص الأولي، أو وجود العديد من المشكلات والأعراض الطبية، أو إذا جرى تشخيص المريض بمرضٍ نادر، أو عند وجود خطة علاجية باهظة التكاليف وتتضمن المخاطرة أو التجربة.

ويقول باسم عصام الفقي -مدرس الجراحة التجميلية المساعد بجامعة كفر الشيخ- في حديثه لـ"للعلم": "يختلف الأمر من تخصص إلى آخر، فمثلًا: الحصول على رأي طبيب آخر مهم جدًّا، خصوصًا عند إجراء جراحة تجميلية".

وأضاف أن الرأي الثاني قد لا يكون مؤثرًا بشكلٍ كبير من ناحية التشخيص، إلا أن له أهمية كبيرة في توفير علاج أفضل للمريض، وكذلك في إقناعه؛ نظرًا لوجود مدارس وآراء مختلفة في مجال الطب.

كما ترجح الجمعية الأمريكية للقلب عبر موقعها الإلكتروني ضرورة لجوء المريض لرأي طبي آخر في حالة كان هناك مخاطرة، أو لديه شكوك في التشخيص الأولي وخطة العلاج، أو طلب شركة التأمين لهذا الأمر قبل تغطية نفقات العلاج.

فيما يرى إسلام عبد المحسن -استشاري جراحة العظام في وزارة الصحة بمصر- أن الحصول على رأي ثان أمر نسبي، ويوضح الأمر لـ"للعلم" بمثال: "إذا كانت الحالة طارئة وتستدعي التدخل الطبي خلال 24 ساعة، حينها يجب البدء في العلاج فورًا دون انتظار الحصول على رأي آخر، وإلا قد تحدث مضاعفات للمريض".

ونصح بأهمية توعية المرضى صحيًّا، إذ يمكن للمريض معرفة جميع تفاصيل مرضه وطرق العلاج ونسب الشفاء من خلال الإنترنت الذي يمتلئ بمئات المواقع التي تمد المرضى بجميع هذه المعلومات، حينها يصبح المريض أكثر وعيًا وقابلية للنقاش مع الطبيب حول طرق العلاج، وكذلك أكثر تقبلًا للمضاعفات التي قد تنتج عند تفضيل علاج دون الآخر.