لإتمام التزاوج، يجلس العديد من ذكور الضفادع في مكان واحد للتواصل مع رفيقاتهم المحتملات من الإناث، لكن هذا يثير سؤالًا مهمًّا: كيف تستمع الأنثى لذكرها المختار رغم ضجيج الضفادع الأخرى في الخلفية، على غرار الاستماع لشخص يتحدث في حفل مزدحم؟

الإجابة حملتها دراسة نشرتها دورية "كارنت بيولوجي" (Current Biology)، مشيرةً إلى أن الضفادع تتمكن من فعل ذلك بفضل الرئتين اللتين تعملان مثل سماعات لإلغاء الضوضاء، وتقليل حساسية طبلة الأذن للضوضاء البيئية في نطاق تردد معين، ما يسهل التركيز على المحادثات بين الرفقاء المقربين.

يوضح نورمان لي -الأستاذ المساعد في علم الأحياء بكلية سانت أولاف في مينيسوتا الأمريكية، والمؤلف الرئيسي للدراسة- أن ما تفعله رئتا الضفادع يتمثل في تحسين التبايُن الطيفي، الذي يجعل الترددات في طيف نداء الذكر تبرز وتتغلب على الضوضاء في الترددات المجاورة.

يقول "لي" في تصريحات لـ"للعلم": أهم ما توصلنا إليه في هذا البحث هو أن رئتي الضفادع لها وظيفة غير معروفة حتى الآن في حاسة السمع لدى الفقاريات، وهي إلغاء الضوضاء في سياق الاتصال الصوتي، إنه أمر غريب تمامًا، أليس كذلك؟ الإشارات الصوتية هي مفتاح التكاثر في معظم الضفادع.

ولطالما عرف العلماء أن الإشارات الصوتية هي مفتاح التكاثر في معظم الضفادع، وفي الواقع من المعروف منذ أكثر من 30 عامًا أن الضفادع لديها مسارٌ صوتي فريد يمكنه نقل الأصوات من رئتيها الممتلئتين بالهواء إلى الأذن الوسطى، وتجويف الفم، وقناة "استاكيوس" التي تُعد جزءًا مهمًّا جدًّا في الأذنين، وفقًا للدراسة.

يوضح "لي" أن الوظيفة الدقيقة لمسار نقل الصوت من الرئة إلى الأذن ظل لغزًا لعدة عقود، لذلك اقترحت دراسات سابقة أن رئتي الضفدع قد تؤديان دورًا في زيادة درجة اعتماد اهتزازات طبلة الأذن، وبالتالي تحسين قدرة الإناث على تحديد موقع الذكر المناسب للتواصل الجنسي، لكن الفريق اكتشف نتيجةً مغايرة.

وأضاف: الدراسة الجديدة التي أُجريت باستخدام أنظمة قياس الاهتزاز بالليزر، أثبتت أن رئتي الضفادع تعملان في السمع بطريقة تضخم الرئة، ما يقلل من حساسية طبلة الأذن للضوضاء البيئية في نطاق تردد معين.

وتابع: بينما لم يكن لحالة تضخم الرئتين أي تأثير على السمع، كان لها تأثير كبير على حساسية طبلة الأذن، مع تضخم الرئتين، كان اهتزاز طبلة الأذن أقل استجابةً للأصوات في نطاق تردد معين، قادنا ذلك إلى فكرة جديدة هي أن الرئتين تعملان على تقليل الاهتزازات، وبالتالي إلغاء الضوضاء.

وجوهريًّا، تلغي الرئتان استجابة طبلة الأذن للضوضاء، لا سيما التي تصادف "جوقة" التكاثر المتنافرة؛ إذ تنادي الذكور من عدة أنواع أخرى أيضًا على شركائها في وقت واحد، هذا مشابه لخوارزميات معالجة الإشارات لتحسين التبايُن الطيفي المطبق في بعض غرسات القوقعة الصناعية، نعتقد أيضًا أن الآلية الفيزيائية التي يحدث بها ذلك مشابِهة من حيث المبدأ لكيفية عمل سماعات إلغاء الضوضاء التي يستخدمها البشر للتقليل من الضوضاء المحيطة بهم، وفق "لي".

وواصل حديثه: رئة الضفدع تلغي استجابة طبلة الأذن للضوضاء التي تسببها أنواع أخرى من الضفادع، إنها نتيجة رائعة جدًّا!

وعن خطواتهم المستقبلية، قال "لي": سنواصل البحث لمعرفة المزيد عن التفاعل بين مصادر الصوت الثلاثة (الخارجية، والداخلية عبر الأذن المقابلة، والداخلية عبر الرئتين) التي تحدد استجابة اهتزاز طبلة الأذن عند الضفادع، نحتاج أيضًا إلى معرفة المزيد حول مدى انتشار ظاهرة إلغاء الضوضاء لدى الضفادع.