طور علماء صينيون طريقة جديدة لتحويل بقايا النباتات ومخلفات الحصاد إلى وقود طائرات عالي الجودة، ما يسهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن احتراق الوقود في الطائرات والصواريخ.

ويُعد السليلوز -المكون الرئيسي لسيقان النباتات- أحد الأهداف المحتملة لتصنيع وقود حيوي رخيص ومتجدد ومتوافر في البيئة، إذ يتكون من بوليمرات رخيصة. وقد استخدم العلماء مُشتقاته في وقت سابق لتصنيع سلاسل حلقية من الهيدروكربونات –مكونات الوقود- التي يُمكن استخدامها ودمجها في عملية تصنيع وقود الطائرات.

وتُعتبر الدراسة، التي نشرتها مجلة "جول" (Joule) العلمية المتخصصة في الطاقة، اليوم "الخميس"، 21 مارس، الأولى من نوعها لإنتاج مركبات أكثر تعقيدًا يُمكن استخدامها –هي بذاتها- كوقود طيران عالي الكثافة.

ويتكون وقود الطائرات من سلاسل طويلة من ذرات الكربون والهيدروجين، تُشتق تلك السلاسل من الوقود الأحفوري، ويتشابه مع مثيله المستخدم في سيارات النقل الثقيل، أو التي تعمل بنظام الديزل، وهو وقود عالي التكلفة ومُلوث للبيئة أيضًا؛ إذ ينجم عن احتراقه مركبات تتضمن أكاسيد الكبريت وأول وثاني أكسيد الكربون.

يقول ""نينج لي" -الباحث في معهد "داليان" للفيزياء الكيميائية، ومؤلف الدراسة- وفق البيان الصحفي المصاحب للدراسة: "إن الوقود الحيوي الجديد يُمكن أن يكون مفيدًا في مساعدة الطائرات التجارية على أن تكون صديقةً للبيئة".

ويضيف أن "الوقود الحيوي مهم لتخفيف الانبعاثات الغازية الضارة على البيئة، إذ إنه مُشتق من الكتلة الحيوية وله كثافة أعلى مُقارنة بوقود الطيران التقليدي"، مشيرًا إلى أن "مصطلح الكثافة الأعلى يعني أن نطاق وحمولة الطائرات يُمكن أن تزيد بصورة كبيرة دون تغيير في حجم الخزان المُخصص لاستيعاب الوقود في الطائرات".

لإنتاج هذا الوقود الحيوي، وجد الباحثون طريقةً يُمكن أن تحول السيليلوز الموجود في قش القمح إلى مُركب ذو كثافة عالية يُمكن استخدامه كوقود بديل، أو حتى لتحسين كفاءة أنواع الوقود المستخدم في الطائرات النفاثة.

وتوضح الدراسة أن الطائرات التي ستستخدم ذلك الوقود يُمكنها الطيران لمسافات أبعد، مع حمولة أكبر، ومعدل انبعاثات أقل لغاز ثاني أكسيد الكربون، مُقارنةً بالطائرات التي تستخدم الوقود النفاث التقليدي.

وبالرغم من أنه تم إنتاج ذلك الوقود على نطاق المختبر فحسب، إلا أن الباحثين يعتقدون أن الطريقة الجديدة التي ابتكروها تجعل عملية تصنيع السيليلوز رخيصة، مع خطوات إنتاج أقل، واستهلاك أقل للطاقة، ما يعني أن ذلك الوقود قد يكون جاهزًا للاستخدام التجاري قريبًا.

 يقول "لي"، في تصريحات لـ"للعلم": "إن المستقبل سيشهد ابتكار مُذيب عضوي صديق للبيئة يُمكن استخدامه كبديل لمركب "كلوريد الميثيلين"، والذي يُستخدم حاليًّا لتكسير السيليلوز، خاصةً أنه مركب خطر على البيئة والصحة العامة".

وتحدد "الجمعية الأمريكية للاختبار والمواد" (ASTM) مجموعة من المعايير الواجب توافرها في وقود الطائرات، منها كفاءة الاحتراق؛ التي تعني قيمة الطاقة الناجمة عن احتراق الوقود.

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول كفاءة احتراق الوقود الحيوي المُصنع بتلك الطريقة، يقول "لي": "إن البحث لم يختبر كفاءة الاحتراق، وبالتالي لا يُمكن الإجابة عن ذلك التساؤل في الوقت الحالي".

ويضيف أن "الدراسة استغرقت حوالي عام ونصف العام، وسنحاول في المستقبل اكتشاف مذيب عضوي صديق للبيئة يحل محل "كلوريد الميثيلين"، كما ندرس إمكانية إضافة الوقود الحيوي الجديد لعملية تصنيع الوقود النفاث لـ"تخفيض نفقات استخدامه، ورفع مستوى كفاءته، والأهم: جعل الطائرات صديقةً للبيئة".