قالت دراسة علمية نُشرت نتائجها في دورية "نيتشر" إن النساء في البلدان متوسطة الدخل ومنخفضة الدخل يحصلن على تعليم أقل من الرجال بشكل عام.

وأشارت الدراسة إلى أن العديد من النساء في جميع أنحاء العالم يواجهن عقبات تمنع تخطِّيهن لمرحلة التعليم الأساسي، فمن كل 6 سيدات تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عامًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل هناك واحدة لم تكمل تعليمها، ولم تتخطَّ حتى المرحلة الابتدائية!

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة "سيمون هاي" في تصريحات خاصة لـ"للعلم": إن مصر -على سبيل المثال- شهدت انعدام المساواة في الحصول على الخدمات التعليمية، سواء على مستوى الجغرافيا أو على مستوى الجنس.

ففي عام 2017 على سبيل المثال، حصلت النساء في الفئة العمرية ما بين 15-49 عام على معدل 9.3 سنوات من التعليم، في حين حصل الرجال من الفئة العمرية نفسها على معدل 10.1 سنوات من التعليم.

وحصلت منطقة سيدي براني الواقعة بمحافظة مرسى مطروح على أدنى معدل تعليمي للمرأة في عام 2017، بعدد 4.7 سنوات من التعليم. في حين تصدَّر "حي الزهور" في مدينة نصر أعلى معدل تعليمي للمرأة بعدد 13.1 سنة من التعليم.

أما بالنسبة للرجال، فكانت منطقة "شلاتين" ذات أدنى متوسط لسنوات التعليم في عام 2017 بعدد 6.8 سنوات من التعليم. في حين كان الأعلى هو حي الزهور بمدينة نصر، بمتوسط 12.1 سنة من التعليم.

وتشير التقديرات إلى أن 18% من النساء و8% من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عامًا حصلوا على تعليم صفري في مصر عام 2017.

ولاحظت الدراسة وجود فجوة كبيرة بين الرجال والنساء في حوالي 140 منطقة في اليمن والسودان وجنوب السودان ونيجيريا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا وأفغانستان. تصل تلك الفجوة إلى ثلاث سنوات كاملة بين عدد السنوات التي قضاها الرجال في التعليم، مقارنةً بعدد السنوات التي قضتها السيدات في تلقِّي العلم.

في معظم البلدان التى شملتها الدراسة، هناك تبايُن كبير في التحصيل العلمي. لا بين الذكور والنساء بوجه عام فقط، لكن حتى بين المناطق الفردية والبلديات داخل كل دولة.

وعملت الدراسة على توضيح المقاطعات داخل كل منطقة في كل بلد محل الدراسة. فمثلًا داخل الهند، لاحظ الباحثون وجود تقدُّم في نسب تعليم الإناث في المدن الكبيرة، مقارنةً بالقرى والمدن الصغيرة.

وتُعد المساواة بين الجنسين أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، التي تقول على موقعها الرسمي إن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات لا يمثل حقًّا أساسيًّا من حقوق الإنسان فحسب، بل هو أيضًا عامل حاسم في التعجيل بتحقيق التنمية المستدامة.

في حين يُعد حصول كل شخص على قسط وافر من التعليم –وصولًا إلى التعليم الثانوي- هدفًا إنمائيًّا ترغب الأمم المتحدة في تحقيقه بحلول عام 2030، تقول الدراسة إنه في عام 2017 كانت 1% من المناطق (في أوزبكستان والفلبين) على وشك تحقيق هذا الهدف لكلٍّ من الرجال والنساء.

وأظهرت جنوب أفريقيا وبيرو وكولومبيا تحسنًا كبيرًا في نسبة الشباب الذين يكملون التعليم حتى المرحلة الثانوية، كما تميزت المكسيك والصين بتحسُّن نسبة الرجال والنساء الذين يكملون المرحلة الابتدائية، وأظهرت العديد من البلدان الأخرى تقدمًا ملحوظًا في الفترات التى يقضيها النساء والرجال في التعليم.

ويُعد التحصيل العلمي أحد المحددات الاجتماعية المهمة، بوصفه أداةً لتعزيز المساواة بين الجنسين. يجتذب ذلك الموضوع زخمًا في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، إلا أن القياس الكلي على المستوى الوطني لنسب المتعلمين قد يكون خادعًا؛ إذ تشهد مناطق بعينها داخل البلدان ارتفاعًا في نِسَب الأشخاص الذين يتلقون تعليمًا جيدًا لفترة طويلة، في حين تنخفض مستويات التحصيل الدراسي في مناطق أخرى داخل البلد نفسه.

فحص الباحثون في تلك الدراسة –تخطى عددهم 350 باحثًا- بيانات مُستقاة من 528 مصدرًا للبيانات لنحو 184 مليون شخص في الفترة ما بين 2000 إلى 2017. وجاءت نتيجة ذلك الفحص مفاجئة؛ إذ تمكن الباحثون من إثبات عدم وجود مُساواة  تعليمية –من الناحية الجغرافية- في جميع أنحاء البلدان التي جرى فحصها.

وهذا يعكس نمطًا لا يتماشى فيه توزيع المساعدات التعليمية أو التمويلات الحكومية على المستوى الوطني على نحوٍ عادل في جميع المناطق داخل البلد الواحد.

وتقول الدراسة إن السياسة الداخلية للدولة "أداة حاسمة لإيصال الخدمات التعليمية إلى مناطق بعينها دون أخرى"، مشيرةً إلى أن عدم العدالة في توزيع ميزانيات التعليم ربما يرجع إلى افتقار صانعي السياسات في كثير من الأحيان إلى قواعد البيانات التي تخبرهم بضرورة ضخ الأموال في المناطق المحرومة من التعليم.

قام الباحثون في تلك الدراسة أيضًا برسم "خرائط" لنسب التعليم في الجنسين، قالت تلك الخرائط إن العام 2017 شهد استمرار التفاوُت بين الجنسين في عدد سنوات الاستمرار في التعليم.

ويقول "هاي" إن الفريق البحثي عمل على تلك الدراسة لمدة عامين تقريبًا، مشيرًا إلى أن من أهداف تلك الدراسة التأكيد على أن قياس مستويات التحصيل الدراسي على المستوى الوطني "يُخفي الكثير من المعلومات المهمة حول ما يجري في أجزاء مختلفة من البلاد"، مستطردًا: "تبيِّن هذه التحليلات وجود تبايُنٍ هائل داخل البلدان.. تبايُن يستحق الاهتمام".

ويأمل "هاي" أن تساعد تلك الدراسة صانعي السياسات على تحديد الأولويات وتوجيه الموارد التعليمية على نحوٍ فعال إلى الأماكن الأكثر احتياجًا، وتطوير "سياسة مُنصفة، يُمكنها تسريع التحصيل العلمي وتفعيل المُساواة بين الرجال والنساء، وبين المناطق الجغرافية بعضها وبعض".