فحص باحثون من سبع دول الملامح الجينية لجميع أنواع الشعير في مناطق متنوعة بالعالم من خلال بنوك الجينات الخاصة بالمحاصيل؛ وذلك لقياس مدى تنوُّع هذا المحصول واكتشاف الجينات التي تصاحب مراحل تطور النبات.

وقام الباحثون، وهم من أستراليا والصين وألمانيا واليابان والسعودية وسويسرا والمملكة المتحدة، بتحليل النمط الجيني لـ22.626 من عينات الحمض النووي للشعير، معظمها كانت عينات لنباتات محفوظة في معهد "ليبنيز" للوراثة النباتية والمحاصيل في مدينة "جاترسليبن" الألمانية (21.405 عينة)، و297 عينة من بنك الجينات القومي للمحاصيل في الصين، و684 عينة من بنك الجينات القومي في سويسرا، و240 عينة متنوعة، وضمت عينة البحث أنواع الشعير المتعارف عليها.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر جينيتكس" (Nature Genetics)، فقد وجد الباحثون اختلافات بين التجمعات الوراثية والحالة التصنيفية الموجودة في السجلات، مشيرةً إلى أن العديد من المناطق الجغرافية، بخلاف الشرق الأوسط، تُعَد الموطن الأساسي للشعير البري، مثل هضبة التبت والمغرب وإثيوبيا.

وشددت الدراسة على ضرورة الاهتمام بموارد بنوك الجينات، بدءًا من حماية الأصناف المتكررة أو المتشابهة إلى حدٍّ كبير، وحتى استهداف زيادة مجموعات الشعير البري، سواء بتشكيل مجموعات جديدة أو التبادل مع بنوك الجينات الأخرى، بهدف الحفاظ على مجموعات كبيرة للأصول الجينية للنبات، وإمداد المزارعين بالمادة الخام لتحسين المحصول.

يقول "مارتن ماشا" -الباحث في معهد "ليبنيز" للوراثة النباتية والمحاصيل، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم: "إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحديد الواسمات الجزيئية لسلالات الشعير في بنوك الجينات، وقد أُنشئت هذه البنوك في القرن العشرين للحفاظ على السلالات القديمة والأنواع القريبة للمحاصيل البرية، بهدف تحسين المحاصيل في المستقبل".

ويضيف أن "تطبيق هذه الفكرة عمليًّا تعرَّض لبعض الصعوبات من حيث توصيف مصادر الجينات والعثور على التباينات الوراثية النافعة فيما بينها، لذا، تُعَد هذه الدراسة من المعالم المهمة في اتجاه استغلال المصادر الجينية لزيادة إنتاجية المحاصيل، واعتمادًا على الواسمات الجزيئية يمكن تحسين تنظيم مجموعات الشعير وتوصيفها، وإيجاد التباينات الوراثية النافعة التي يستطيع المزارع إدخالها في الأصناف الحديثة".

وعن اختيار الشعير على وجه التحديد، يوضح "ماشا" أن الشعير يحتل المركز الرابع في قائمة المحاصيل الأكثر أهميةً في العالم. وقد أصدرت ألمانيا مرجعيةً لجينوم الشعير لتكون أساس البحث الحالي لتحديد العلامات الجينية وتنظيمها. كما أن الشعير يقارب القمح لدرجة كبيرة، ونعمل حاليًّا على تنفيذ الجينوم الخاص بمجموعات القمح".

ويؤكد "ماشا" أن المزارعين يمكنهم الاستفادة من نتائج تلك الدراسة عن طريق استخدام تنوع السلالات بشكل أفضل حول العالم في تصميم البرامج الزراعية، ما يؤدي إلى تطوير أنواع جديدة أكثر احتمالًا للتحديات البيئية، وبالتالي تكون أكثر صمودًا أمام آثار التغير المناخي".

ويتطلع الباحثون إلى إجراء دراسات مستقبلية حول كيفية اكتشاف التغيرات الجينية النافعة، بما يساعد على إكساب النبات صفات قوية، مثل مقاومة الأمراض وتحسين إنتاجية المحصول.