تمكَّن فريق دولي من الباحثين، بقيادة جامعة ساسكاتشوان الكندية، من وضع أول أطلس جيني متكامل، يتضمن تسلسل الجينوم في 16 نوعًا من القمح، تمثل برامج التكاثر حول العالم.

هذا الاكتشاف، الذي يُعد اكتشافًا تاريخيًّا ويحمل بشرى سارة للبشر، يساعد العلماء والمزارعين على تحديد الجينات المسؤولة عن تحسين إنتاجية القمح، وزيادة قدرته على مقاومة الآفات، وغير ذلك من الصفات المهمة للمحصول، بما يُسهم إلى حدٍّ كبير في تلبية الطلب المتزايد على الغذاء.

وتقدم الدراسة التي نشرتها دورية "نيتشر" أول أطلس متكامل لتسلسل جينوم القمح، ضمن مشروع "جينوم +10" (10+ WHEAT GENOMES PROJECT)، بمشاركة أكثر من 95 عالِمًا يمثلون الجامعات والمعاهد في كندا وسويسرا وألمانيا واليابان والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والمكسيك وإسرائيل وأستراليا والولايات المتحدة.

يصف كورتيس بوزنياك -مدير مركز تنمية المحاصيل بجامعة ساسكاتشوان، وقائد المشروع- نتائج البحث بقوله: "إن الأمر يشبه العثور على القطع المفقودة لأحجيتك المفضلة، التي تعمل عليها منذ عقود، ومن خلال توافر تجميعات كاملة للعديد من الجينات، يمكننا الآن المساعدة في حل اللغز الكبير، الذي يتمثل في التسلسل الجيني للقمح بشكل عام، وبدء حقبة جديدة من اكتشافات وإكثار القمح".

ومن المتوقع أن تفتح نتائج هذه الدراسة البابَ واسعًا أمام المجموعات العلمية المعنية بتحسين صفات القمح وإنتاجيته في مختلِف أنحاء العالم، للاستفادة بهذا المورد الجديد في تحديد الجينات المرتبطة بالسمات المرغوب بها، والتي ستساعد في تسريع إكثار القمح وكفاءته.

يضيف بوزنياك: هذا المورد يمكِّننا من التحكم في عملية الإكثار بشكل أكثر دقة؛ لزيادة معدل تحسين القمح، لصالح المزارعين والمستهلكين، وتلبية الاحتياجات المستقبلية من الغذاء.

من جهته، يقول شون والكوياك -عالِم أبحاث في لجنة الحبوب الكندية، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": كل سلالة من القمح تحتوي على مجموعة مختلفة من السمات، ويوفر التسلسل الجيني الأدوات اللازمة لتحديد الجينات المسؤولة عن كل سمة، ومن خلال مقارنة هذه التسلسلات يمكن تحسين علامات الحمض النووي، وتتبُّع هذه الجينات في البرامج التطبيقية لعملية الإكثار، ما يتيح للمزارعين فرصةً لتطوير أصناف من القمح تتميز بسمات وراثية متفوقة ومحسَّنة.

وباعتباره أحد أكثر محاصيل الحبوب زراعةً في العالم، يؤدي القمح دورًا مهمًّا في الأمن الغذائي العالمي؛ إذ يوفر حوالي 20% من السعرات الحرارية للبشرية عالميًّا، وتشير تقديرات دولية إلى أنه يتوجب زيادة إنتاج القمح بأكثر من 50% بحلول عام 2050، لتلبية الطلب العالمي المتزايد.

وفي عام 2018، أدى باحثو جامعة ساسكاتشوان دورًا رئيسيًّا، ضمن فريق دولي من العلماء، في فك شفرة الجينوم الخاص بصنف قمح الخبز الربيعي الصيني، وهو أول مرجع كامل لجينوم القمح، ويشكل علامةً فنيةً فارقةً في جهود تحسين إنتاجية القمح، ونُشرت نتائج هذه الدراسة في دورية "ساينس".

وعن نتائج الدراسة الجديدة، قال بوزنياك: قمنا بزيادة عدد تسلسل جينوم القمح أكثر من 10 أضعاف، مما يمكِّننا من تحديد الاختلافات الجينية بين سلالات القمح الأكثر أهميةً بالنسبة لإكثار المحصول، ويمكننا الآن مقارنة المجموعة الكاملة للاختلافات الجينية التي تجعل من كل سلالة صنفًا فريدًا.

وقال نيلس شتاين، من معهد ليبنيز لعلوم الوراثة النباتية وأبحاث المحاصيل، والقائد المشارك للمشروع من ألمانيا: إنه "نظرًا للتأثير الكبير لفك شفرة جينوم القمح الربيعي الصيني على الأبحاث وفي التطبيقات العملية، استطعنا أن نحقق إنجازًا كبيرًا خلال عامين فقط، لنقدم موارد تسلسل جينية إضافية، ذات صلة ببرامج تحسين إنتاجية القمح في العديد من المناطق المختلفة من العالم".

وتشكل دراسة "جينوم +10" نقطة انطلاقة جهود أكبر لتوليد الآلاف من مجموعات التسلسل الجيني لأصناف القمح، بما في ذلك بعض السمات الوراثية التي انتقلت إلى القمح من أصناف برية.