قبل نحو 10 آلاف و500 عام، تم ترويض العديد من الأنواع البرية للخراف والماعز، وخاصةً في مناطق جنوب شرق الأناضول وجبال زاجروس في إيران، وكان لتدجين تلك الحيوانات دورٌ بارزٌ في تحوُّل الإنسان من الحياة البدائية التي تعتمد على الصيد إلى الزراعة.

ووفق دراسة أجراها باحثون بجامعة "جرونوبل" الفرنسية ونشرتها دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، فإن الخراف والماعز التي تم ترويضها، مثل الأرويّة الآسيوية (حيوان ثديي عاشب من الخراف البرية التي تنتمي إلى مجموعة الظباء الماعزية)، وتيس الجبل، تتشابه في كثيرٍ من العلامات الوراثية المتماثلة فيما بينها، كما أنها تتقاسم عواملَ وراثيةَ تتفق مع نظرائها من الأنواع البرية، وذلك بالرغم من الاختلافات الظاهرية فيما بينها.

يقول فرانسوا بومبانون -الباحث المشرف على الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الفريق البحثي فك شفرة جينات هذه الأنواع البرية من الخراف والماعز، وقارنها بجينات الأنواع المستأنسة من السلالات المحلية والتقليدية والمحسنة، والتي تم الحصول عليها من 40 منطقةً مختلفةً لضمان تنوُّع جينات السلالات الأليفة والبرية، وتمت مقارنة الجينات الموجودة فى الجهاز العصبي وجهاز المناعة، وأيضًا السمات الإنتاجية بين تلك الأنواع، وتبيَّن تَشابُه الخراف والماعز جينيًّا في 20 منطقةً من تلك المناطق، ما يعني أنه رغم وجود قاسم مشترك للعلامات الوراثية فى الحيوانات الأليفة، إلا أن الخراف والماعز مرت بآليات مختلفة للوصول إلى الصفات النهائية نفسها التي يتشابهون فيها".

ويُرجع الباحث أهمية الدراسة إلى كونها خطوةً أولى فى اتجاه توضيح القواعد الوراثية غير المعروفة حتى الآن لكثير من الحيوانات الأليفة التى تتقاسم سماتٍ متشابهة، مثل لون الفراء المبقع والآذان المتدلية.

ويرى "بومبانون" أن تدجين الحيوانات كان نقطة تحوُّل رئيسية في تطور البشرية، مضيفًا أن "تربية الحيوانات بدأت فى العصر الحجري الحديث، وكانت مرتبطةً باستقرار الإنسان في مستوطنات بشرية، ما أدى إلى ظهور الزراعة التي كانت حافزًا للتحول من الحياة البدائية التي تعتمد على الصيد إلى العمل بالزراعة".

ويوضح أنه "خلال المراحل الأولى لترويض الحيوانات، فإن اختيار الحيوان لقابلية ترويضه أو تغيُّر معدلات تطوره، حفَّز الظهور غير المقصود للصفات التي ترتبط بحالة التدجين".