كشفت تحليلات الجينوم لما يزيد على 2000 عائلة سعودية عن أكثر من 270 جينًا جديدًا قد يكون له دخل في الإصابة بالأمراض. وغالبية هذه الجينات متنحية، إذ تحتاج إلى نسختيْن من الجين، واحدة من كل والدٍ من الوالدين، كي يَظهر المرض.

يقول فوزان الكريع، عالِم الجينات من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، الذي قاد الدراسة: "شكلت المسببات القائمة على الجينات المتنحية المسببة للأمراض 75% على الأقل من اضطرابات النمو لدى مرضانا السعوديين، بينما رصدت دراسة مماثلة أُجريت في المملكة المتحدة جينًا متنحيًا مسببًا للمرض في أقل من 4% من المرضى".

ويعني قرار جديد صادر عن وزارة الصحة أن أي شخص في السعودية يُشتبه في إصابته بمرض وراثي يمكن أن يحصل على تحليل مدفوع التكلفة بالكامل للجزء المتعلق بالتشفير البروتيني لجينومه، المعروف باسم الإكسوم Exome.

ولقد شجع هذا أطباء المملكة المعالجين على ترتيب تَسَلْسُل إكسوم السريري (CES) كاختبار مرحلة أولي لأي شخص يُشتبه في تشخيصه بمرض وراثي. وأتاح أيضًا للباحثين فرصةً للبحث عن الجينات المتنحية المُسببة للأمراض. إن الزواج بين الأقارب المقربين، كأولاد الأعمام أو الأخوال، أمر شائع في السعودية. وهذا يعني أن الجينات المتنحية المسببة للأمراض يمكن تحديدها ودراستها بسهولة مقارنةً بفئات سكانية أخرى. حلل القريع وزملاؤه نتائج 3310 اختبارات لتَسَلْسُل إكسوم السريري أجري على 2219 عائلة سعودية.

حددت الدراسة 155 جينًا اعتقدوا أنها مرتبطة بالأمراض المتنحية. واكتشفوا أيضًا طفرات في 64 جينًا مُرشحًا للارتباط بالأمراض وردت تقارير بشأنها في السابق، مما يقدم مزيدًا من الأدلة على تدخل تلك الجينات في المرض. واكْتُشِف أن مجموعةً أخرى من الجينات التي كان يُعتقد في الماضي تدخُّلها في أمراض سائدة –إذ يَلزم وجود جين وحيد مرتبط بالمرض من أحد الوالديْن لتتشكل الحالة– لها أشكال متنحية يمكن أيضًا أن تفضي إلى الإصابة بالمرض.

ومما يدعو إلى الدهشة أن ربع المرضى فقط الذين خضعوا للتحليل تلقوا تشخيصًا سريريًّا دقيقًا قبل نتائج تَسَلْسُل إكسوم السريري الخاص بهم.

يقول القريع: "وهذه تَذْكِرَة مهمة لنا بعلة وجوب أن يكون اختبار تَسَلْسُل إكسوم السريري اختبار مرحلة أولى. فمن الإجحاف للمرضى أن يكونوا تحت رحمة قدرة طبيبهم على تحديد اضطرابهم الوراثي سريريًّا، الأمر الذي تُظهِر بياناتنا أنه لا يُكلل بالنجاح إلا في قلة قليلة".

تقول مارثا راجان هارد، أخصائية البيانات الطبية الحيوية، من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، والتي لم تشارك في الدراسة: "تسهم هذه الدراسة التي صُممت وأُجريت بعناية في إثراء قاعدة معارف علم الجينوم السريري، وتسلط الضوء على الفائدة التشخيصية للمعلومات الوراثية".

إن تَسَلْسُل إكسوم الكامل في فئات السكان ذوي القربى يتيح فرصًا فريدة فيما يتعلق بالوقاية من الأمراض، من خلال التثقيف في مجال الصحة العامة، وبرامج فحص ما قبل الزواج والاستشارات الوراثية لاستكشاف خيارات الصحة الإنجابية. يقول الكريع: "نأمل أن تشجع هذه النتائج صانعي القرار في السعودية على مواصلة دعم تطبيق الطب الوراثي".