قبل أكثر من 250 مليون عام، بدأت سلسلة أحداث "انقراض العصر البرمي الثلاثي"، التي تُعرف بـ"الموت العظيم"، مؤديةً إلى انقراض أكثر من 90% من الأنواع التي عاشت سابقًا على كوكب الأرض، فيما وُصف بأكبر انقراض شهده الكوكب الأزرق على الإطلاق.

بدأت تلك الأحداث بسلسلة من الانفجارات البركانية، حدثت في منطقة "سيبيريا" بروسيا، واستمرت في الثوران لمدة تزيد عن مليون عام، مسببةً "أحداث الموت العظيم"، ومكونةً منطقة "مصاطب سيبيريا"، التي جذبت اهتمام علماء الجيولوجيا باعتبارها شاهد عيان على الانفجارات البركانية التي أدت إلى انقراض معظم الكائنات.

وتشير دراسة نشرتها دورية "نيتشر جيو ساينس" (Nature Geoscience) أمس "الإثنين"، 27 أغسطس، إلى أن تركيب غلاف الأرض الصخري في تلك المنطقة احتوى -قبل حدوث الانفجار- على كميات كبيرة من الكلور والبروم واليود، وجميع العناصر الكيميائية من مجموعة الهالوجينات، إلا أن كميات هذه العناصر انخفضت انخفاضًا كبيرًا بعد حدوث عملية الثوران.

بدأت الدراسة في عام 2013؛ إذ فحص فريق من الجيولوجيين بجامعة "تينيسي" عينات من غلاف الأرض الصخري والوشاح والصخور الدخيلة في منطقة "مصاطب سيبيريا"، التصقت بالحمم البركانية في أثناء ثورانها، مما أدى إلى خروجها إلى سطح الأرض.

يقول "مايكل برودلي" -الباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن مصدر الهالوجينات التي وُجدت في غلاف الأرض هو مياه البحر التي حدث لها عملية اندساس، ما يعني غوص طبقة القشرة المحيطية تحت طبقات الوشاح والغلاف الصخري".

ويضيف أن "السبب الذي أدى إلى تشبع غلاف الأرض بعناصر الهالوجينات هو أن القشرة المحيطية المشبعة بماء البحر التي توجد تحت طبقة الغلاف حدث لها عملية تسخين، مما تسبب في انبعاث الهالوجينات وتخزينها في طبقة الغلاف التي توجد فوقها، وعندما بدأ ثوران البركان، اخترقت الحمم البركانية طبقة الغلاف الأرضي، مُسببةً انبعاث عناصر الهالوجينات في طبقات الغلاف الجوي".

يشير "برودلي" إلى أن "انبعاث الهالوجينات تَسبَّب في انخفاض معدل الأوزون في الغلاف الجوي وتدميره، ما أدى إلى سلسلة متتابعة من أحداث الانقراض الجماعي"، موضحًا أن "هذه الدراسة تعطينا مثالًا عما كان سيحدث إذا لم يقرر البشر خفض معدلات انبعاث المركبات والغازات التي تسببت في تدمير طبقة الأوزون في أواخر ثمانينيات القرن الماضي".