تُعد الأنسجة الدهنية، أو الدهون، عضوًا أساسيًّا. فالدهون البنية تساعد على توليد الحرارة، في حين توفر الدهون البيضاء احتياطيات الطاقة والحماية البدنية. لكن من المثير للاهتمام أن الدهون البيضاء في تجويف البطن (الدهون الحشوية) ترتبط باضطرابات أيضية، مثل مقاومة الإنسولين -وهو ما يُعد مؤشرًا على الإصابة بمرض السكري من النوع 2– في حين أن الدهون البيضاء تحت الجلد (الدهون تحت الجلدية) ليست كذلك. وقد اكتشف فريق بحثي دولي مؤخرًا الآلية الكامنة وراء هذا الاختلاف؛ فالناقل العصبي "جابا" GABA يؤثر على الدهون تحت الجلد، ويعوق العمليات الفسيولوجية الضارة. وفي المستقبل، قد يؤدي مزيد من الفهم لهذه العملية إلى فتح أبواب جديدة لمكافحة مقاومة الإنسولين لدى المرضى.

يعتبر الناقل العصبي "جابا" ضروريًّا لوظائف الدماغ العادية، ومسؤولًا أيضًا عن بعض الاضطرابات العصبية، غير أن دوره في أنسجة أخرى لم يُدرس جيدًا. وفي بحثهم الجديد، اكتشف جاي بوم كيم، من جامعة سيول الوطنية، وفريقه الذي يضم باحثين من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، أن تنشيط مستقبلات الناقل العصبي "جابا" على مجموعة فرعية من الخلايا الدهنية تحت الجلدية –تسمى الخلايا الجذعية المشتقة من الدهون (ADSCs)– يمنع تدفق الخلايا المثيرة للالتهاب التي يحتمل أن تكون مسببةً للأمراض، والجزيئات الإشارية المرتبطة بمقاومة الإنسولين.

وباستخدام فئران جرت تغذيتها على نظام غذائي غني بالدهون، بحث الفريق أولًا عن الاختلافات بين الدهون الحشوية والدهون تحت الجلدية، ووجدوا أن الدهون الحشوية لديها تعبير جيني التهابي أعلى بكثير وتدفق أعلى لـ"بلاعم الأنسجة الدهنية" الالتهابية. وقد وُجِدَت نتائج مشابهة في الاختبارات التي أُجريت على عينات مأخوذة من أشخاص يعانون من السمنة. وأظهر مزيد من الأبحاث وجود عدد من الجينات المرتبطة بإشارات "جابا"، والمُعبر عنها بصورة مختلفة بين الأنسجة الدهنية البيضاء الحشوية وتحت الجلدية.

ولاختبار الدور المحتمل للناقل العصبي في مقاومة الإنسولين عن طريق الالتهابات، وضع الفريق الناقل العصبي "جابا" مع نوعي الدهون. وأظهرت النتائج أن الدهون تحت الجلدية المعالجة بـ"جابا" أظهرت تدفقًا أقل لبلاعم الأنسجة الدهنية، في حين لم يكن للمعالجة أي تأثير على الدهون الحشوية. يسلط هذا الضوء على تأثير "جابا" المحدد على الدهون تحت الجلد، والذي انحصر لاحقًا في تأثير هذا الناقل العصبي على "الخلايا الجذعية المشتقة من الدهون"، وهي مجموعة خلايا وجد الباحثون أنها أكثر وفرةً في الدهون تحت الجلدية منها في الدهون الحشوية.

اكتشف الباحثون أيضًا أن "جابا"، الذي يتم حقنه يوميًّا في فئران تتغذى على نظام غني بالدهون، حسَّن مستويات الجلوكوز في الدم، ودرجات تحمُّل الجلوكوز، ومقاومة الإنسولين. وتحسنت إشارة الإنسولين في الدهون تحت الجلد ولكن ليس في الأعضاء الأيضية الأخرى. ويقول إنجي هوان، الباحث الأول في الدراسة: إنه إذا وضعنا كل هذه الأمور معًا، فإن فهم كيفية تقليل "الخلايا الجذعية المشتقة من الدهون" لارتشاح البلاعم والتهابها "قد يوفر الأساس لعلاج مقاومة الإنسولين الناجمة عن السمنة"، ويمكن أن يتيح للعلماء القدرة على تعلُّم كيفية تنظيم الخلايا لأيض الطاقة.

يقول كيم: "إضافة إلى دورها في الجهاز العصبي المركزي، توضح دراستنا الحالية دورًا هامشيًّا للناقل العصبي "جابا" في إضفاء خصائص مثبطة للمناعة على الأنسجة الدهنية تحت الجلدية في حالات السمنة". ويضيف قائلًا: "يمكن أن تتناول دراستنا السؤال الذي لم يُجَب عنه حول الأسباب التي تجعل الأنسجة الدهنية تحت الجلدية مفيدةً للأيض وكيفية ذلك، وذلك على عكس الأنسجة الدهنية الحشوية".