ذكرت دراسة نشرتها دورية "نيتشر" أن الطائرات الشراعية الميكانيكية يُمكنها تعلُّم التحليق كالطيور بمساعدة برمجيات التعلم الآلي، مشيرةً إلى أن عملية طيران تلك الطائرات لن تتم برفرفة أجنحتها، بل عن طريق استخدام التيارات الهوائية الدافئة كوسيلة للارتفاع بين طبقات الهواء.

وتقوم الطيور باستغلال تيارات الحمل الحراري التي تحدث نتيجة تمدُّد الهواء عند طبقات الجو السفلي، فحين يسخن الهواء بسبب حرارة الشمس، تقل كثافته، ما يؤدي إلى صعوده لأعلى، وتستخدم الطيور تلك الظاهرة للارتقاء؛ إذ تقوم بفرد أجنحتها لخلق مُقاومة ينتج عنها رفعها لأعلى في أثناء انتقال تيارات الهواء.

وتُعد ظاهرة انتقال التيارات إحدى الظواهر المعقدة والمتغيرة باستمرار، ولا يعلم العلماء على وجه الدقة كيف تعرف الطيور أماكن وجود تلك التيارات ولا كيفية إدارة حركة الطيران في أثناء وجودها داخل تيارات الحمل الحراري، ومن دون صورة كاملة عن تلك الآلية، يكون من الصعب جدًّا تعليم الطائرات الميكانيكية الشراعية الطيران دون استهلاك قدر من الطاقة لإكسابها الارتفاع اللازم.

لذا، تصدى الفريق البحثي المنفذ للدراسة لتلك المعضلة، وحاولوا فهم الطريقة التي تستخدمها الطيور للطيران، ثم أنشأوا برنامجًا حاسوبيًّا لـ"التعلُّم التعزيزي"، وهو تقنية ديناميكية تتعلم فيها الآلات طريقة التفاعل مع البيئة؛ إذ زود الباحثون برنامج التعلُّم التعزيزي بالبيانات المُستقاة من علماء الطيور، ثم قاموا ببرمجة طائرة شراعية يبلغ طول جناحيها مترين بذلك البرنامج.

وفي أثناء عملية الطيران، تقوم الطائرة بجمع القياسات من البيئة المحيطة عن طريق مستشعرات ميكانيكية ترصد حركة التيارات الهوائية وتسارع الرياح العمودية وعزم الدوران، وتقوم الطائرة بمعالجة البيانات واستخدامها كإشارات ملاحية تمكِّن الطائرة من محاكاة أساليب الطيور في الارتفاع دون الحاجة لبذل أي طاقة ممكنة.

يقول "ماسيمو فيرجاسولا" -الباحث في جامعة كاليفورنيا سان دييجو، ومؤلف الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الهدف الأساسي من تلك الورقة ليس المساعدة على تطوير طائرات شراعية أكثر كفاءةً فحسب، بل فهم الهجرات الملحمية للطيور أيضًا".

ويضيف أن "الطائرات الشراعية الميكانيكية يُمكنها التعلم من خبرتها الخاصة عن طريق خوارزميات التعلُّم التعزيزي، وهو ما يعنى أن المستقبل قد يحمل لنا إنسانًا آليًّا مستقل التعلم ويستطيع التعامل مع ظروف العالم الحقيقي المعقدة".

وعمل الباحثون على تلك الدراسة لمدة ثلاث سنوات ونصف، ويقول "ماسيمو" إن الخطوة التالية ستشمل مراقبة الطائرات الشراعية لمعرفة إمكانية أن تعمل الإستراتيجية الموصوفة في الورقة العلمية بشكل ناجح.