أكدت دراسة علمية نشرتها دورية "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين" أن بعض مرضى سرطان القولون في المرحلة الثالثة، الذين خضعوا لجراحة إزالة الورم والغدد الليمفاوية، لا يحتاجون إلى دورة العلاج الكيميائي القياسية، التي تشمل خضوعهم لـ8 جلسات على الأقل تُعطى لهم خلال ستة أشهر كاملة بعد الجراحة.

 وقالت الدراسة -التي أجراها باحثون من مركز مايو كلينيك للسرطان، بالتعاون مع معهد باربرا آن كارمانوس للسرطان- إن "الخضوع لعلاج كيميائي لمدة 3 أشهر بعد تلك الجراحة سيكون كافيًا في بعض الحالات لمنع عودة السرطان".

ويُسبب العلاج الكيميائي عددًا من الآثار الجانبية الضارة، منها آلام المعدة وانخفاض عدد كُريات الدم البيضاء، وسقوط الشعر، والإرهاق المزمن، وآلام العظام، وغيرها من الأعراض التي تتزامن مع تعاطي العلاج وتختفي فور التوقف عنه.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان القولون أدى إلى موت نحو 774 ألف حالة عام 2012، ويُعد ثالث أكثر الأسباب شيوعًا لموت مرضى السرطانات بعد سرطان الرئة وسرطان الكبد، ومن المتوقع أن ترتفع حالات الوفاة إلى نحو 1.1 مليون شخص عام 2030. ويهدف العلاج الكيميائي إلى تقليل احتمالية عودة السرطان إلى أماكن الإصابة أو انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم.

يقول الباحث في الدراسة "أنتوني شيلدز" -الأستاذ بكلية الطب بجامعة وين ستيت الأمريكية- في تصريحات لـ"للعلم": "إن الدراسة تستهدف معرفة المدة المثالية لتناول العلاج الكيميائي، والممارسات الطبية الحالية تؤكد ضرورة تناول المريض لثماني جرعات كيميائية بعد عملية استئصال الورم، وهو أمر يُرهق المريض صحيًّا واقتصاديًّا، ويُشكل عبئًا على الأنظمة الصحية، ويُسبب تلفًا لبعض الأعصاب في الجسم".

ويشير الباحث إلى أن التجارب التي استمرت 11 سنة في 12 بلدًا قدمت دليلاً جديدًا على أن المدة المُثلى للعلاج المساعد في سرطان القولون لا تزيد عن 3 أشهُر "في بعض الحالات".

وتشير نتائج الدراسة إلى أن مدة العلاج الكيميائي يجب أن تكون قرارًا يتخذه الطبيب، ويعتمد على عدة عوامل، من ضمنها تركيبة الدواء المستخدمة والسمات الفردية للمريض، ومدى عمق الورم في جدار القولون، وعدد العقد الليمفاوية التي انتشر بها السرطان.

وتضيف الدراسة أنه "بالنسبة للمرضى الذين يُعانون من أورام ضحلة وعدد لا يزيد عن 4 غدد ليمفاوية مُصابة بالسرطان، فإن ثلاثة أشهر من العلاج تمنحهم نفس معدلات البقاء على قيد الحياة، مع آثار جانبية أقل".

لكن الدراسة تعود وتؤكد ضرورة استكمال دورة العلاج القياسية -6 أشهر من العلاج الكيميائي- للمرضى الذين يُعانون من احتمالات عالية لعودة سرطان القولون مرة أخرى.