أظهرت دراسة حديثة تراجُعًا ملحوظًا في حجم الانبعاثات اليومية من غاز ثاني أكسيد الكربون، على مستوى العالم، بنسبة بلغت 17% مطلع شهر أبريل الماضي، مقارنةً بالمستويات المسجلة في الفترة نفسها من عام 2019. أرجعت الدراسة ذلك إلى السياسات الحكومية والإجراءات الوقائية المتخذة للحد من الإصابة بفيروس "كورونا المستجد".

وكشفت الدراسة، التي نشرتها دورية "نيتشر للتغيرات المناخية" (Nature Climate Change)، "الثلاثاء"، ١٩ مايو، أن السياسات التي نفذتها معظم الحكومات في جميع أنحاء العالم، لمنع انتشار "كوفيد-19"، أثرت على معدلات الطلب على الطاقة على الصعيد العالمي، نتيجة التزام غالبية البشر بالبقاء في المنزل، وتوقُّف حركة الانتقالات بين الدول نتيجة إغلاق الحدود.

وبينما أدت هذه الإجراءات -التي لجأت إليها غالبية الدول، منذ إعلان منظمة الصحة العالمية تصنيف "كورونا المستجد" باعتباره "جائحةً عالمية"- إلى انخفاض معدلات استهلاك الطاقة، وخاصةً في قطاع النقل، فإن نقص البيانات الخاصة بالانبعاثات الكربونية في وقت حدوثها، جعل من الصعب تحديد طبيعة الآثار الناتجة عن تراجُع مستويات الانبعاثات.

ولجأت كورين لو كيريه -الأستاذة بكلية العلوم البيئية في جامعة «إيست أنجليا» بالمملكة المتحدة- وفريق من زملائها إلى مراجعة مجموعة مترابطة من البيانات المتاحة حول الطاقة والأنشطة والسياسات، حتى نهاية شهر أبريل 2020، ومقارنتها بالفترة نفسها من عام 2019؛ لتقييم حجم التغير في الانبعاثات اليومية من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وقالت "لو كيريه"، في تصريحات لـ«للعلم»: إنه جرى قياس التغيير في مستوى الانبعاثات عبر 6 قطاعات اقتصادية، تشمل الطاقة، والنقل البري، والصناعة، والمباني العامة والتجارة، والسكن، والطيران، في إطار سيناريوهات إجراءات الإغلاق المختلفة، إذ وجد الباحثون أن الانبعاثات الكربونية اليومية، على المستوى العالمي، تراجعت بنسبة 17%، مقارنةً بعام 2019، بينما كانت نسبة الانخفاض 26% لكل دولة.

وأوضحت أن قطاع النقل سجل أكبر تراجُع في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، يمثل 43% من إجمالي التراجع العالمي، فبقاء الناس في منازلهم نتج عنه قلة عدد السيارات على الطرق، بينما سجل قطاعا الصناعة والطاقة معًا انخفاضًا بنسبة 43% من إجمالي التراجع العالمي، في حين أسهَمَ قطاع الطيران بنسبة 10%، واعتبرت أن هذه النسبة طبيعية؛ إذ إن قطاع الطيران رغم أنه أحد أكبر القطاعات الملوِّثة، إلا أنه لا يمثل سوى 3% فقط من الانبعاثات الكربونية في الظروف العادية.

وعن التبايُن في مستوى تراجع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًّا، الذي سجل 17%، بينما كان 26% لكل دولة، أرجعت "لو كيريه" السبب في ذلك إلى أنه لم يتم فرض إجراءات الإغلاق في جميع الدول في الوقت نفسه، إذ بدأ العزل في الصين خلال شهر فبراير، بينما بدأت إجراءات مماثلة في كلٍّ من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية خلال شهري مارس وأبريل، وهو ما يُظهر الإجمالي العالمي للتراجُع في حجم الانبعاثات أقل من المعدل المتوسط لكل دولة.

وخلص فريق الدراسة إلى تقييم تأثير التراجُع المسجل في الانبعاثات الكربونية، خلال الشهور الأولى من العام الجاري، على إجمالي حجم الانبعاثات على مستوى سنوي لعام 2020، معربين عن توقعهم أنه في حالة عودة القطاعات الاقتصادية إلى نشاطها بحلول منتصف يونيو المقبل، فإن نسبة تراجُع الانبعاثات بنهاية العام ستكون عند مستوى 4%، أما في حالة استمرار فرض بعض القيود حتى نهاية العام، فإن نسبة الانخفاض المتوقعة قد تصل إلى 7%.