أجرى خبراء النمذجة المناخية تجارب كمبيوترية لتوقُّع كيفية استجابة منطقة "الحد الأدنى من الأكسجين" oxygen minimum zone (اختصارًا: OMZ) الأكبر في العالم، والواقعة في بحر العرب، لسيناريوهات الاحترار المستقبلية.1 حُدِّدَت، رسميًّا، أبعاد المنطقة الميتة ببحر العرب -التي وُثِّقَت لأول مرة في ستينيات القرن الماضي، وتعادل مساحتها مساحة إسكتلندا- منذ عام واحد فقط، على يد علماء الأحياء البحرية الذين أرسلوا روبوتات تحت الماء.2

أظهرت أحدث محاكاة، قادها زهير الأشقر من مركز جامعة نيويورك أبو ظبي للنمذجة المناخية، أن ارتفاعًا إضافيًّا لدرجة الحرارة من درجتين مئويتين إلى أربع درجات مئوية لا بد من أن يكثف منطقة الحد الأدنى من الأكسجين. وهذا من شأنه أن يزيد من انخفاض الموائل البحرية لأنواع الأسماك التي لا تتحمل ظروف نقص الأكسجين، ويرهق مزارع الأسماك المهمة من الناحية التجارية، ويسرع وتيرة إطلاق الغاز السام، الحاجز للحرارة، في الغلاف الجوي.

توجد مناطق الحد الأدنى من الأكسجين الموجودة طبيعيًّا في ثلاثة أماكن أخرى في العالم. وتنتج عن اختلال في التوازن بين مخزون الأكسجين وفاقده. إذ إنه في أي مسطح مائي، يُضَخ أكسجين الغلاف الجوي ويمتزج بالأمواج والدوامات، وتستهلكه البكتيريا التي تتغذى على المواد العضوية الغارقة والمتحللة. ونظرًا إلى أن بحر العرب يُعَد أحد أكثر الأنظمة الإيكولوجية البحرية إنتاجيةً، فإنه ينتج كميات كبيرة من المواد العضوية التي تتحلل بواسطة البكتيريا، مما يقلب التوازن الهش للأكسجين باتجاه نقص الأكسجين.

ويبين الأشقر وزملاؤه أن التغير المناخي يزيد من استنزاف الأكسجين القليل الذي يحتويه بحر العرب عن طريق الحد من تجديده بواسطة مياه الخليج العربي. فعندما ترتفع درجة حرارة سائلٍ ما، يصبح أخف وزنًا. ومع الاحترار المتزايد، فإن مياه الخليج العربي -التي غرقت كالعادة في بحر العرب وعملت على تهوية منطقة الحد الأدنى من الأكسجين- أقل ميلًا إلى القيام بذلك.

يقول الأشقر: "تُظْهِر عمليات المحاكاة -التي يتعرض فيها الخليج العربي لاحترار إضافي من درجتين إلى أربع درجات مئوية- بوضوح تكثيف منطقة الحد الأدنى من الأكسجين، بالإضافة إلى زيادة نزع النتروجين وإنتاج أكسيد النيتروز". ويتصل نزع النتروجين بوضع ’تتنفس‘ فيه البكتيريا النترات بدلًا من الأكسجين، ومن ثم تنتج أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيء أقوى 300 مرة من ثاني أكسيد الكربون.

يقول باستيان كويست، وهو زميل باحث في مركز علوم المحيطات والغلاف الجوي التابع لجامعة إيست أنجيليا بالمملكة المتحدة، لم يكن مشاركًا في الدراسة: إن هذا البحث يبين أن هذه البيئة حساسة للغاية تجاه التأثيرات البشرية على مستوى المناخ، وليست نتيجة لسوء إدارة محلية أو تلوث.

ويقول كويست أيضًا: إن تكثيف منطقة الحد الأدنى من الأكسجين، وبخاصة الأقرب من السطح، له آثار هائلة على الجماعات المحلية. ويضيف: "عندما يصبح الحد المنخفض للأكسجين أكثر ضحالةً، فإن جماعات الأسماك تُضغط في طبقة أضيق. وهو ما يشكل ضغوطًا كثيرة على مصائد الأسماك".