يمكن أن تحقق عمليات التعدين فوائد اقتصادية كبيرة للمجتمعات في أفريقيا، لكنها في الوقت ذاته يمكن أن تكون خطيرةً للغاية على حياة العمال.

فعلى الرغم من المبادرات الوطنية والدولية التي شهدتها السنوات الأخيرة لتحسين سلامة المناجم في القارة السمراء، إلا أن التأثير العام لجهود السلامة في مجمعات تعدين الذهب لم يكن واضحًا.

وفي السياق، تشير دراسة أجراها باحثون في "معهد إيفاكارا الصحي" بتنزانيا، ونشرتها دورية "بلوس جلوبال بابليك هيلث" ( PLOS Global Public Health) اليوم "الأربعاء"، 13 أكتوبر، إلى أن عمال المناجم يواجهون خطر الموت بمقدار أكثر من الضعف، مقارنةً بأفراد المجتمع من غير عمال المناجم، وأن الكثير من هذا الخطر المتزايد كان مرتبطًا بإصابات حركة المرور على الطرق.

يقول إسحاق لياتو، الباحث في علم الأوبئة والصحة العامة بمعهد إيفاكارا الصحي، وقائد فريق البحث: يشير كثير من الأدلة التاريخية إلى الارتباط بين عمليات التعدين وخطر إصابة العمال بالعدوى ووفيات الأمراض غير المعدية، إلا أن بحثنا يمهد لنتيجة جديدة حول الارتباط بين أنشطة التعدين وزياد مخاطر الوفيات المرتبطة بالحوادث.

يضيف "لياتو" في تصريحات لـ"للعلم": هذه النتائج يمكن أن تنبه المديرين الإقليميين والمسؤولين من أجل معالجة الأسباب الرئيسية للوفيات في مجمعات التعدين.

للوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الباحثون الوفيات التي حدثت بين فبراير 2019 وفبراير 2020 في مجمعين مرتبطين بمناجم ذهب كبيرة في شمال تنزانيا، وأظهر التحليل الإحصائي للبيانات أن "خطر وفاة عمال المناجم داخل كلا المجمعين كان أكثر من ضعف خطر الوفاة لغير عمال المناجم، وأن هذا الخطر المتزايد يرجع إلى إصابات حركة المرور وإصابات أخرى، مقارنةً بغير عمال المناجم، وأن عمال المناجم كانوا أكثر تعرضًا للوفاة نتيجةً لمثل هذه الإصابات بأكثر من 10 مرات".

وأظهر التحليل أيضًا أنه مقارنةً بالمناطق الأخرى في تنزانيا، كان لدى مجمعات التعدين معدلات أعلى من إصابات المرور على الطرق ومعدلات أعلى للوفاة بسبب الأمراض المعدية التي لا علاقة لها بفيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، ومع ذلك، على عكس النتائج من الدراسات السابقة، لم يكن لدى عمال المناجم معدلات وفاة متزايدة بسبب "الإيدز".

وبشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن الأسباب الرئيسية للوفاة متشابهة بين مجتمعات التعدين وغير التعدين في تنزانيا، ومع ذلك، لا تزال مجمعات تعدين الذهب تواجه معدلات وفيات عالية، بالرغم من جهود السلامة التي بُذلت مؤخرًا.

وعن السبب في ذلك، لاحظ فريق البحث أن ارتفاع مخاطر الوفيات الناجمة عن حوادث المرور يمكن أن يكون مرتبطًا بالنمو السكاني السريع، والتحضر، وزيادة القدرة على تحمل تكاليف المركبات التي غالبًا ما تُرى في مجتمعات التعدين.

وأوصى الفريق البحثي بضرورة دعم برامج سلامة المجتمع التي تهدف إلى الحد من الإصابات، والتي يمكن أن تساعد في خفض معدلات الوفيات في هذه المناطق.

يقول "لياتو": تم تحديد أنشطة استخراج الموارد على أنها خطرة مع زيادة خطر حدوث نتائج صحية ضارة لعمال المناجم والمجتمعات المحيطة، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تسهم أنشطة استخراج الموارد في النمو السكاني السريع والتحضر والتحسين العام في الوضع الاجتماعي والاقتصادي، ويجب تطبيق تقييم الأثر الصحي من أجل تقليل الآثار الضارة، بالتزامن مع تعزيز فرص التنمية العادلة والمستدامة.

وعن الخطوات المقبلة للفريق، يقول "لياتو": نحاول إيصال نتائجنا إلى المجتمع الأوسع، لا سيما أولئك المشاركين في الحوكمة وصنع القرار، ويشمل ذلك تحفيز تبادل السياسات مع أصحاب المصلحة الرئيسيين، ويهدف إلى التأثير في تغيير السياسة لتعزيز تطبيق تقييم الأثر الصحي كآلية تنظيمية في مناطق استخراج الموارد ومناطق المنتجين.