أكدت دراسة أعدها فريق من الباحثين بجامعة تكساس الأمريكية أن بعض أنواع شعاب "الحاجز المرجاني العظيم" في شمال شرق أستراليا تستطيع الصمود أمام التغيرات المناخية ومقاومة الانقراض والحياة لمدة 100 عام قادمة.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس جينيتكس"، فإن "الحاجز المرجاني العظيم" يُعَدُّ أضخم تشكيل من الشعاب المرجانية على وجه الأرض، ويبلغ طوله 2300 كيلومتر، ويضم أكثر من 600 نوع من المرجان اللين والصلب، وهو موطن لسلالات لا حصر لها من السمك الملون والرخويات والسلاحف والدلافين وسمك القرش.

وقد تَسبَّب الاحترار العالمي وتحمُّض المحيطات وتدمير مواطن المرجان وتعرُّضه لـ"الابيضاض" في خسارة كبيرة لمستعمرات المرجان.

يوضح "مايكل ماتز" -الأستاذ المساعد في علم الأحياء التكاملي بجامعة تكساس ورئيس فريق البحث- أن فريقه البحثي استطاع تصميم نموذج لتقييم قدرة "أكروبورا ميلبورا" -وهو من سلالات الشعاب المرجانية المعروفة- على تطوير نفسه من خلال إعادة توزيع جيناته.

ويقول "ماتز" في تصريحات لـ"للعلم": "إن آلية التطور السريع التي تنتهجها تلك السلالة تعتمد على إكساب الشعاب المرجانية بدائل جينية تمكِّنها من تحمُّل ارتفاع درجة الحرارة، وذلك بمساعدة سلالات الشعاب -التي استطاعت التأقلم بالفعل مع الظروف المناخية الحارة- على الهجرة إلى الحاجز المرجاني العظيم".

ويضيف: "نتوقع أن تؤدي هجرة اليرقات لنشر هذه البدائل بين جميع السلالات، ما يتيح لها التعايش مع ظاهرة الاحترار العالمي لفترة تُقدَّر بـ100 عام قادمة".

تشير نتائج الدراسة الى أن "ما تتعرض له الشعاب المرجانية من عملية ابيضاض كارثية لا يعني أنها ستزول بصورة وشيكة؛ إذ يمكن مساعدة تلك الشعاب على انتهاج استراتيجيات جديدة من خلال التدخل لتعديل التنوع الجيني للشعاب المرجانية، وهو ما قد يرفع احتمالية بقائها لمدة أطول في المستقبل القريب".

 وعن تأثير "الابيضاض" على الشعاب المرجانية، يقول "ماتز": "إن الابيضاض يعني تعرُّض الشعاب لإجهاد شديد، وهو يشبه إصابة البشر بارتفاع في درجة الحرارة، ويرتبط أحيانًا بزيادة موتها، لكن ذلك لا يعني أن كل الشعاب المرجانية ستموت؛ فالابيضاض الشديد يدمر الشعاب المرجانية على المدى القصير، ولكن نظرًا للتنوع الجيني في السلالات، فإن تلك الشعاب لا تكون جميعها معرضةً للموت بسبب هذا الاجهاد؛ إذ تحدث عملية انتقاء، ما يؤدي لبقاء الشعاب الأكثر احتمالًا للابيضاض، في حين يندثر غيرها على المدى الطويل".

ويشير "ماتز" في حديثه لـ"للعلم" إلى أن الدراسة تقترح استراتيجية فعالة لإنقاذ الشعاب المرجانية من خلال مساعدتها على الهجرة إلى أماكن مختلفة؛ إذ يساعد ذلك على تبادل الصفات الوراثية بين بعضها وبعض، ما يمكِّنها من التأقلم مع الظروف المناخية الصعبة، كما يمكن تطبيق النموذج الذي جرى تصميمه للتعامل مع مرجان أكروبورا ميلبورا على سلالات أخرى من المرجان؛ وإن كان تأقلُم كل نوع قد يختلف عن غيره"، وفق قوله.