أدى النمو السكاني السريع في العديد من البلدان الإفريقية وتأثيرات تغيُّر المناخ على المياه السطحية إلى زيادة الاهتمام باستخدام المياه الجوفية باعتبارها مصدرًا موثوقًا لمياه الشرب والري؛ فعلى الرغم من أن أفريقيا قارة جافة، إلا أنها تعوم فوق خزان كبير من المياه الجوفية، وفق نتائج دراسة قادها علماء في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية (BGS).

تشير الدراسة التي نشرتها مجلة "إنفيرونمنتال ريسرش ليترز" (Environmental Research Letters) اليوم "الثلاثاء"، 16 فبراير، إلى أنه يمكن لاحتياطيات المياه الجوفية في كثير من الأجزاء المأهولة بالسكان في إفريقيا أن تساعد في حماية المجتمعات من الآثار الضارة لتغير المناخ، والحفاظ على ضخ المياه الجوفية لأغراض الشرب في مناطق كبيرة من القارة؛ نتيجة ارتفاع معدلات تجديد هذه الاحتياطات. 

يقدر الباحثون أن التغذية طويلة الأجل للمياه الجوفية في إفريقيا تبلغ حوالي 15000 كيلومتر مكعب لكل عقد من الزمن، ويمكن أن تحدث إعادة التغذية حتى في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وهذا يعادل أكثر من نصف المعدل السنوي لهطول الأمطار في إفريقيا، الذي يعمل على تجديد المياه الجوفية كل عقد.

لا يمكن الاستفادة من استثمارات إمدادات المياه إلا من خلال بيانات موثوقة حول مكان وجود المياه الجوفية وكمية المياه التي يمكن تخزينها، ومعدل تجديد المياه الجوفية "إعادة التغذية"، لذلك، تضمنت الدراسة الجديدة خرائط تحدد متوسط ​​إعادة تغذية المياه الجوفية على المدى الطويل في إفريقيا باستخدام قياسات أرضية.

رصد الباحثون متوسط ​​معدلات إعادة شحن المياه الجوفية لإفريقيا في الفترة من 1970 إلى 2019، وقارنوا النتائج من أكثر من 134 دراسة منفصلة ثم دمجوها مع البيانات حول تخزين المياه الجوفية المتاحة.

يقول معدُّو الدراسة إن الخرائط تقدم منظورًا جديدًا وفريدًا للأمن المائي لإفريقيا، وإن تغذية المياه الجوفية يجب تقييمها على مدى عقود وليس سنوات فردية، بسبب التبايُن في شدة هطول الأمطار من سنةٍ إلى أخرى.

تُظهر الخرائط أن العديد من دول شمال إفريقيا التي تعاني من قلة هطول الأمطار مثل ليبيا والجزائر ومصر وموريتانيا، والتي تُعتبر –عادةً- بلدانًا غير آمنة مائيًّا، لديها مخزون كبير من المياه الجوفية، ولكن معدلات إعادة الشحن منخفضة للغاية، في حين كشفت الدراسة أن خمس دول فقط لديها إعادة شحن وتخزين أقل من المتوسط ​​الإفريقي، هي مملكة إسواتيني وزامبيا وليسوتو وزيمبابوي وإريتريا.

يوضح "آلان ماكدونالد" -أستاذ الهيدرولوجيا في هيئة المسح الجيولوجي البريطاني، وقائد فريق البحث- أنه من الضروري معرفة ما إذا كان ضخ المياه الجوفية مستدامًا أو لا.

يقول "ماكدونالد" في تصريحات لـ"للعلم": إعادة تغذية المياه الجوفية مثل دخلك الشهري أو السنوي، إنه يحدد كمية المياه التي يمكنك سحبها من بنكك، إذا كنت تجني أكثر من دخلك، فإنك تسحب من مدخراتك، لذا فإن معرفة التغذية ستساعد في تحديد كمية المياه التي يمكن سحبها من طبقات المياه الجوفية بأقل تأثير على البيئة، ودون التسبب في استنفاد كبير لخزانات المياه الجوفية.

يضيف "ماكدونالد" أن "التغذية هي أحد أصعب العوامل الهيدرولوجية في التقدير، لذا تم تطوير عدد من الطرق الفيزيائية والكيميائية ودراسات النظائر على مدار السبعين عامًا الماضية لهذا الغرض، وإذا تم التخطيط لتنمية المياه الجوفية على نطاق واسع، فيجب أن يتم ذلك من خلال موازنة الاحتياجات الحالية مع احتياجات الأجيال القادمة".

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول الوضع في مصر، يقول "ماكدونالد": تُعد مصر من الدول الخمس الأعلى في إفريقيا من حيث مخزون المياه الجوفية، لكنها من أقل الفئات في تجدُّد المياه بسبب قلة هطول الأمطار، لكننا في هذه الدراسة لم نفكر في التغذية من الأنهار الرئيسية -مثل نهر النيل- والتي أظهرها آخرون لإعادة تغذية طبقات المياه الجوفية لعشرات الكيلومترات على جانبي النهر.