أطلقت دراسة علمية حديثة تحذيرًا جديدًا بشأن التداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية، وسط مؤشرات متزايدة على أن استمرار ارتفاع حرارة الأرض سوف يؤدي إلى إعادة توزيع المناطق الملائمة لنمو عدد من المحاصيل الاستوائية، مثل البن العربي والكاجو والأفوكادو.

وقدم فريقٌ من الباحثين بقيادة رومان جروتر -الباحث المتخصص في مجال جغرافية الغذاء بجامعة زيورخ للعلوم التطبيقية في سويسرا- التحليل الأول من نوعه لتقييم تأثير تغيُّر المناخ على إنتاج بعض المحاصيل الاستوائية في مناطقها الأصلية، وفق دراسة نشرتها دورية "بلوس وان"، اليوم "الأربعاء"، 26 يناير.

وتُعتبر زراعات القهوة والكاجو والأفوكادو من المحاصيل المهمة بالنسبة لكلٍّ من المستهلكين والمزارعين، خاصةً صغار المنتجين في المناطق المدارية حول العالم، وتُظهر عدة أبحاث مكثفة مؤشراتٍ على أن تغيُّر المناخ سيؤدي إلى عدم ملاءمة زراعة البن العربي -وهو أحد أنواع البن المعروفة على نطاق واسع- في معظم مناطق إنتاجه الحالية.

إلا أن غالبية تلك الدراسات لم تأخذ في اعتبارها بعض العوامل الأخرى التي قد تؤثر على مدى ملاءمة زراعة هذه المحاصيل، مثل خصائص الأرض والتربة، كما لم تتناول أي دراسات كيفية تأثير تغيُّر المناخ على مدى مناسبة إنتاج الكاجو والأفوكادو في مناطق نمو هذه الزراعات على نطاق عالمي.

وفي محاولة لسد هذه الفجوة المعرفية، عمد "جروتر" وزملاؤه إلى جمع توقعات تغيُّر المناخ وخصائص التربة في نموذج حسابي لتقييم التوقعات حول مدى ملاءمة مناطق زراعة البن والكاجو والأفوكادو في مختلِف أنحاء العالم مع حلول عام 2050.

لجأ فريق الدراسة إلى استخدام 14 نموذجًا مناخيًّا عالميًّا، ضمن ثلاثة سيناريوهات للانبعاثات المستقبلية، تم دمجها مع البيانات الخاصة بعوامل الأرض والتربة التي تم جمعها في مناطق نمو تلك المحاصيل، مثل الرمز الهيدروجيني، وملمس التربة، وطبيعة المنحدرات فيها.

يقول "جروتر" في تصريحات لـ"للعلم": يُظهر التحليل أن بعض مناطق زراعة البن والكاجو والأفوكادو قد يصبح أكثر ملاءمةً في حين تكون مناطق أخرى غير مناسبة، لكل محصول على حدة؛ إذ يُتوقع أن يكون إنتاج البن هو الأكثر تعرُّضًا للتراجع، لتصبح جميع مناطق الإنتاج غير ملائمة، بما في ذلك البرازيل وفيتنام وإندونيسيا وكولومبيا.

يضيف "جروتر": أما بالنسبة للكاجو، فتشير النتائج إلى أنه من المتوقع أن تنخفض ملاءمة مناطق إنتاجه في عدد من البلدان الرئيسية، منها الهند وساحل العاج وبنين، وكذلك تنخفض المناطق الملائمة لنمو الأفوكادو في بعض مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل جمهورية الدومينيكان وبيرو وإندونيسيا.

ورغم تراجُع المناطق الملائمة لنمو محاصيل البن والكاجو والأفوكادو في المنطقة المدارية، تشير نتائج الدراسة إلى أن المناطق المناسبة لهذه المحاصيل قد تتسع مستقبلًا إلى ارتفاعات وخطوط عرض أعلى، وأنه من المتوقع أن توجد المناطق الأكثر ملاءمةً في بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة والأرجنتين والصين وبعض دول شرق أفريقيا.

وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية وضع إستراتيجيات للتكيف مع التغيرات المناخية في البلدان المنتجة الرئيسية لهذه المحاصيل، منها العمل على تربية أصناف لها القدرة على التكيف مع درجات حرارة مرتفعة أو مواسم جفاف أطول، بالإضافة إلى وضع إستراتيجيات لتخفيف الآثار البيئية المحتملة لأي توسعات في مناطق إنتاج جديدة.

وبينما لم يتطرق فريق الدراسة إلى طبيعة الإستراتيجيات التي يجب العمل عليها للتخفيف من الآثار المحتملة في المناطق المستقبلية، يؤكد "جروتر" أهمية وضع مثل هذه الإستراتيجيات في الاعتبار.

ويشير الباحثون -وفق البيان الصحفي المرافق للدراسة- إلى أن النتائج التي توصلوا إليها تُعتبر أول تقييم عالمي لتأثيرات تغيُّر المناخ على مدى ملاءمة مناطق إنتاج الكاجو والأفوكادو في الوقت الراهن، وبينما يُتوقع أن تشهد هذه المناطق اتساعًا على الصعيد العالمي، فإن المناطق الأكثر ملاءمةً في معظم البلدان المنتجة الرئيسية حاليًّا سوف تواجه تراجُعًا كبيرًا.