استطاع فريق من الباحثين بجامعة "كولومبيا البريطانية" تحديد إنزيمات تفرزها بكتيريا موجودة في معدة الإنسان، يُمكنها تحويل فصيلتي الدم "A وB" إلى الفصيلة "O" بكفاءة تصل إلى أكثر من 30 ضِعف الإنزيمات التي خضعت للدراسة لإتمام العملية نفسها في وقت سابق.

ووفق البحث الذي أُعلن عنه مؤخرًا في "مؤتمر الجمعية الأمريكية للكيمياء"، فإن "الطريقة الجديدة تسمح بنزع جزيئات سكر معينة ملتصقة بجدران خلايا الدم من الفئتين A وB، ما يجعلها مُطابِقةً من حيث الشكل والتركيب للفصيلة O.

يشير الباحثون إلى أن "كل فصيلة من فصائل الدم الأربع، لديها دلالة كيميائية خاصة بها تُسمى المستضد أو "الأنتيجين"، وتختلف كل فصيلة عن الأخرى وفقًا لاختلاف تلك الأنتيجينات، فإذا احتوت على "الأنتيجين" من النوع A كانت الفصيلة من المجموعة A، وإذا احتوت على "الأنتيجين" من النوع B كانت الفصيلة من النوع B، وهكذا بالنسبة لباقي الفصائل عدا الفصيلة من النوع O".

وتتعرف الأجسام المناعية على "الأنتيجين" الخاص بكل فرد، وفي حالة نقل دماء غير مُطابقة، تُهاجم كرات الدم البيضاء الأنتيجينات وتعدُّها أجسامًا غريبة، وهو الأمر الذي قد يُسبب وفاة الشخص الحاصل على تلك الدماء.

لذا، يحاول العلماء توفير طريقة لتحويل فصائل الدماء إلى الفصيلة O على وجه الخصوص؛ لكونها فصيلة لا تحتوي على أي نوع من الأنتيجينات (المستضدات)، وبالتالي، يُمكن ضخها في عروق كل البشر مهما كانت فصائل دمائهم.

واستخدم العلماء التطورات التي شهدها العالم في مجال علم "الميتاجينومات" لتحويل الفصائل، ما أتاح لهم الحصول على ملايين العينات من الكائنات الحية دون الحاجة إلى إجراء مزرعة بكتيرية، ثم اختبروا قدرة بكتيريا "الإي كولاي" على اختيار الحمض النووي الذي يُشفر الإنزيمات القادرة على إزالة جزيئات السكر، ليكتشفوا قدرة نوع من أنواع البكتيريا التي تعيش في الأمعاء البشرية على إزالة جزيئات السكر من بروتين "الميوسين".

واستخدم العلماء النوع نفسه من البكتيريا لإزالة جزيئات السكر من كرات الدم الحمراء، ونجحت تلك البكتيريا في المهمة بكفاءة كبيرة.

يقول "ستيفن ويذرز" -أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة كولومبيا البريطانية، المؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن البكتيريا المعوية التي تُكسر بروتين "الميوسين" نجحت تمامًا في تحويل فصائل الدماء من النوع A وB إلى النوع O، ما يوفر مانحًا عالميًّا موحدًا للدماء في حالات الطوارئ القصوى أو عدم توافر الفصيلة المطابقة".

ويضيف أن "الدراسة استغرقت 4 سنوات كاملة، لكنها لا تزال في بدايتها، إذ إن أمان استخدام الدم المُحول لم يُثبت بعد، والخطوة التالية ستشمل عدة إجراءات تستهدف إثبات مدى مأمونية نقل دماء مُعدلة بالبكتيريا المعوية إلى البشر"، مشيرًا إلى أن الفريق البحثي سيختبر مستقبلاً تلك العملية عبر اختبارات سريرية جارٍ استخراج موافقات على إجرائها في الوقت الحالي.

وفي مصر، تُعد الفصيلة O أكثر الفصائل انتشارًا بين السكان بنسبة تزيد على 45%، تليها الفصيلة A بنسبة تزيد على 40%، ثم الفصيلة B بنسبة تبلغ حوالي 11%، وتحل في المرتبة الأخيرة الفصيلة AB بنسبة تبلغ حوالي 4%.

وهناك العديد من الأبحاث التي استهدفت تحويل الفصائل في الماضي، ففي عام 2007، تمكن علماء سويديون من اكتشاف نوعين من الجراثيم يحتويان على إنزيمات ذات قدرة عالية على إزالة جزيئات السكر الموجودة في فصائل الدم، كما تمكن فريق دنماركي من إنتاج بكتيريا قادرة على تغيير فصائل الدماء، وجرى اختبارها آنذاك على فئران التجارب بنجاح.

إلا أن السلطات الصحية لم تُعط إلى الآن تصريحًا بإجراء تلك التجارب على البشر، بمعنى أنه لم يُستخدم حتى الآن أي نوع من الدماء المحولة لحقنها في عروق المتلقين.

وتتوافق الفصيلة O مع كل فصائل الدم الأخرى، ففي الوقت الذي يستطيع أصحاب الفصائل A وB التبرع لفصائلهم ولأصحاب الفصيلة AB فقط، وبينما يتبرع أصحاب الفصائل AB لنظرائهم فقط، يستطيع صاحب الفصيلة O إعطاء الدم لكل أصحاب الفصائل الأخرى، مع الأخذ في الاعتبار كون فصيلة الدم موجبةً أو سالبة.

ويتبرع بالدماء نحو 108 ملايين شخص سنويًّا، نصفهم من الدول عالية الدخل، ويبلغ معدل التبرع في المتوسط 36.8 تبرعًا في البلدان مرتفعة الدخل لكل 1000 نسمة من السكان، مُقابل 3.9 تبرعات لكل ألف شخص في الدول منخفضة الدخل، وفق ما تذكر منظمة الصحة العالمية.

وليس هناك إحصائيات دقيقة عن نوع الفصائل التي يتبرع بها الأشخاص، غير أن إمدادات الدماء بشكل عام تظل تحت مستويات مؤشر مأمونية توافر الدم.

ويُستخدم الدم المتبرَّع به في العمليات الجراحية الكبرى وزراعة الأعضاء وعلاج الأورام الخبيثة والمضاعفات المرتبطة بالحمل وحالات فقر الدم.