لسنوات طويلة، كان هناك اعتقاد راسخ بأن إصابة أحد الوالدين -دون غيرهما من الأقارب- بمرض "ألزهايمر"، هو الذي يزيد من احتمالات إصابة أبنائهم بالمرض الذي اكتشفه الطبيب الألماني "ألويس ألزهايمر" في عام 1906.

لكن دراسة حديثة ذكرت أن إصابة الأقارب من الدرجتين الثانية أو الثالثة بالمرض يزيد "أيضًا" من احتمالات إصابة الشخص بالمرض.

وتؤكد الدراسة، التي نشرتها النسخة الإلكترونية لدورية "نيورولوجي" الصادرة عن "الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب"، أن تتبُّع التاريخ العائلي يعتبر مؤشرًا مهمًّا في تحديد احتمالات الإصابة بمرض "ألزهايمر".

تقول "ليزا كانون-أولبرايت" –الباحثة في مدرسة الطب بجامعة "يوتا" في مدينة "سولت ليك" الأمريكية، والباحثة الرئيسية في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن أقارب الدرجة الأولى يشملون الأبوين والأشقاء من الأبوين نفسهما، فى حين أن أقارب الدرجة الثانية يشملون الأجداد والأعمام والعمات والأخوال والخالات وكذلك الأشقاء من أحد الوالدين، أما أقارب الدرجة الثالثة فيُقصد بهم أجداد الأب والأم وأشقاؤهم وأولاد العم والخال".

وتضيف أن "الإبحار بشكل أوسع فى تاريخ العائلة، وليس فقط التركيز على الإصابة بالخرف في أفراد العائلة المقربين، يسمح بالتنبؤ باحتمالات الإصابة بشكل أفضل، مما قد يؤدي إلى تشخيص أسرع للمرض، ومساعدة المرضى وعائلاتهم في اتخاذ القرارات المرتبطة بحالتهم الصحية".

ولجأ الباحثون في الدراسة إلى قاعدة بيانات سكان ولاية "يوتا"، التي تتضمن سلسلة النسب للرواد الأوائل في المدينة منذ عام 1800 وأحفادهم حتى يومنا هذا. وتضم قاعدة البيانات شهادات الوفاة التى توضح سبب الوفاة، وكذلك الأسباب التي ساعدت على الموت في معظم الحالات.

وقام الباحثون بتحليل البيانات الخاصة بأكثر من 270 ألفًا و800 شخص ينتمون إلى الرواد الأوائل بالمدينة، من خلال تتبُّع ثلاثة أجيال أو أكثر، وأظهرت شهادات الوفاة أن 4436 ماتوا بسبب "ألزهايمر".

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كان لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بـ"ألزهايمر"، ارتفعت احتمالات إصابتهم بالمرض بنسبة 73% مقارنةً بما كان متوقعًا؛ إذ توقع الباحثون أن يكون معدل الإصابة بالنسبة 341 حالة من بين 18.494 شخصًا ضمتهم تلك المجموعة، وهو الرقم الذي ارتفع إلى 590 حالة مقارنةً بما كان متوقعًا.

وبلغ معدل انتقال المرض إلى مَن لديهم اثنان من أقرباء الدرجة الأولى المصابين به أربع مرات أكثر من غيرهم، أما مَن لديهم أربعة مرضى من أقارب الدرجة الأولى، فقد تضاعفت احتمالات نسبة إصابتهم بالمرض بحوالي 15 مرة تقريبًا.

وأوضح الباحثون إصابة 6 أفراد من المجموعة الأخيرة التي ضمت 21 شخصًا لديهم 4 أقارب من الدرجة الأولى مصابين بالمرض، في حين أن توقعات الباحثين بشأن إصابة أفراد هذه المجموعة لم تزد عن 4 أفراد فقط.

وتشير الدراسة الى أن الأشخاص ممن لديهم قريب واحد من الدرجة الأولى وقريب من الدرجة الثانية من المرضى ترتفع لديهم احتمالات الإصابة 21 مرة، موضحةً أن هذا الأمر يحدث في حالة إصابة الأب وأحد الأجداد بالمرض، أو أحد الأبوين بالإضافة إلى العمة أو الخال على سبيل المثال.

وبالنسبة لمَن لديهم ثلاثة أقرباء من الدرجة الثالثة مصابين بمرض "ألزهايمر"، فإن احتمال إصابتهم ترتفع إلى 43%، وهو الأمر الذي يحدث في حالة إصابة اثنين من الأجداد العظام وخال الأب أو الأم دون أن يصيب الأبوين أو الأجداد. وقد ضمت هذه المجموعة خمسة آلاف و320 شخصًا، وظهر المرض على 148 منهم، فى حين أن التوقعات اقتصرت على 103 حالات فقط.

تقول "أولبرايت": لا يُعَدُّ التاريخ العائلي السبب المحتمل الوحيد للإصابة بمرض ألزهايمر؛ إذ قد تكون هناك عوامل أخرى للإصابة به مثل العوامل البيئية. لذا، يحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسة حتى يمكن التنبؤ بشكل أدق باحتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر.