كشفت دراسة أجراها باحثون من كلية الصحة العامة في جامعة "بيتسبرج" الأمريكية أن الأمريكيين الذين يعيشون في مستوى اقتصادي بالقرب من خط الفقر يواجهون صعوبةً كبيرةً في دفع الفواتير الطبية الباهظة.

وأكدت الدراسة، التي نشرتها دورية "هيلث أفيرز" (Health Affairs)، ضرورة البحث عن حلول لتعويض تلك الفواتير الباهظة التي يُضطر مَن يطلق عليهم "أشباه الفقراء" إلى دفعها، موضحةً أن "أشباه الفقراء هم مَن يعيشون فوق مستوى الفقر الفيدرالي، لكن دخلهم أقل من دخل متوسطي الدخل في الولايات المتحدة الأمريكية".

وأوضح باحثو الدراسة أن "أشباه الفقراء يتكبدون فواتير طبية باهظة، قد تدفعهم إلى التخلي عن الرعاية الصحية الأساسية، وأن هناك فجوة بين ما ينفقونه وما يحصلون عليه من خدمات التأمين الصحي".

وبالرغم من تنوع برامج التأمين الصحي في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك برنامجان صحيان رئيسيان يهيمنان على مشهد الرعاية الصحية، هما برنامج "ميديكير" (Medicare)، الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق ليندون جونسون عام 1965؛ بهدف تقديم المساعدة الطبية لكبار السن ومَن يعانون من إعاقة أو يصابون بالفشل الكلوي الدائم، وبرنامج "ميديكيد" (Medicaid)، الذي يستهدف الأسر ذات الدخل المنخفض.

ويغطي برنامج "ميديكيد" أكثر من 70.6 مليون شخص من البالغين المؤهلين من ذوي الدخل المنخفض والأطفال والنساء الحوامل وكبار السن وذوي الاعاقة، وفق إحصائيات شهر سبتمبر 2020، لكن البرنامج يقدم خدماته لمَن هم دون خط الفقر، وليس أشباه الفقراء أو مَن هم فوق خط الفقر.

يقول إريك روبرتس، الأستاذ المساعد في قسم سياسات وإدارة الصحة في كلية الصحة العامة في "بيتسبرج"، والباحث الرئيسي في الدراسة: "إن برنامج ميديكيد يوفر مساعدة حيوية لذوي الدخل المنخفض من خلال تغطية تكاليف الرعاية الصحية الباهظة، ولكن القواعد التي تحدد منخفضي الدخل من كبار السن في الولايات المتحدة لم تتغير منذ حوالي 30 عامًا".

يضيف "روبرتس" في تصريحات لـ"للعلم": لقد تأخرنا عن تحديث هذا البرنامج لكبار السن، والحلول التي نقترحها تتضمن إحداث تحسينات جوهرية في تغطية التأمين الصحي واستحقاق الرعاية.

و"أشباه الفقراء" أو "القريبون من الفقر" في الولايات المتحدة هم الأشخاص الذين تراوح دخل الفرد منهم من 12 ألفًا و880 دولارًا إلى 25 ألفًا و760 دولارًا في عام 2021، ويمثل هؤلاء نحو 30% ممن يتمتعون بتغطية الرعاية الصحية، وهم عادةً الذين يبلغون 65 عامًا فأكثر، أو الأصغر سنًّا من ذوي الإعاقة.

ورغم دعم التأمين الصحي الذي يقدمه برنامج "ميديكير"، هناك تكاليف أخرى مثل أقساط التأمين لا تزال تثقل كاهل المستهلكين، وهو الأمر الذي سعى المعنيون بملف الصحة في الولايات المتحدة الأمريكية للتغلب عليه من خلال برنامج "ميديكيد"، باعتباره نظامًا مكملًا لتغطية تلك التكاليف.

يقول "روبرتس": "أشباه الفقراء" الذين يتلقون الرعاية من برنامج "ميديكير" ليسوا مؤهلين للتمتع بالنظام المكمل (ميديكيد)، مما يضطرهم إلى شراء تأمين إضافي بديل أو دفع تكاليف باهظة، وتشير التقديرات الى أن 40% من المستفيدين ببرنامج "ميديكير" ينفقون على الأقل 20% من دخلهم على الخدمات الصحية.

بحث روبرتس وزملاؤه عينةً متنوعةً شملت 4602 من الأشخاص المستفيدين بنظام "ميديكير" الذين يقل دخلهم عن ضعف مستوى الفقر الفيدرالي على مدى عدة أعوام بين 2008 و2016، ووجدوا أن 73.3% من هؤلاء المستفيدين حصلوا على تأمين صحي إضافي، بينما حصل 47.5% من "أشباه الفقراء" على هذا التأمين الإضافي، ما يعني أن هناك فجوةً تقدر بـ25.8% ما زالت تحتاج إلى تغطية إضافية لدفع الفواتير الطبية الباهظة.

توضح النتائج أن "أشباه الفقراء" اضطروا إلى دفع 2288 دولارًا إضافيًّا خلال العامين الماضيين، وأن 33.1% كانوا أكثر تعرضًا لإنفاق أكثر من دخل شهر واحد على تكاليف الرعاية الصحية، مقارنةً بنظرائهم الذين يعيشون تحت حد الفقر.

وضمت الحلول التي اقترحها الباحثون لتخفيف هذه الفجوة مقترحات، منها تبسيط إجراءات تقديم كبار السن لطلبات الحصول على خدمات برنامج "ميديكيد"، التي تُعد حاليًّا أكثر تعقيدًا بكثير من عملية تقديم الطلبات للأطفال والبالغين غير الأصحاء، وتوسيع دائرة الاستفادة من هذا البرنامج من خلال السماح بضم "أشباه الفقراء" إلى قائمة المستفيدين منه؛ لتقليل تكاليف الأدوية التي تستلزم وصفة طبية.

ويرى الباحث الرئيسي أنه مع تقدم سكان الولايات المتحدة في العمر، يتوقع المحللون نموًّا بنسبة 40٪ في عدد السكان المستحقين لتغطية ميديكير، وأن أكثر من ثلث المستفيدين من الرعاية الطبية سيكون لديهم دخل منخفض إلى متوسط، ما يجعل تحديث برنامج "ميديكيد" الآن أكثر أهميةً من ذي قبل.