ذكرت دراسة حديثة أن جائحة فيروس كورونا المستجد أثرت سلبًا على الرضا الوظيفي بين العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وأظهرت الدراسة التي نشرتها دورية "بلوس جلوبال بابليك هيلث" (PLOS Global Public Health) أن "الشعور بعدم الرضا زاد مع انتشار جائحة كورونا، وأن نحو 70٪ من العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين شملهم الاستطلاع في غانا وكينيا استوفوا معايير الإجهاد والإرهاق، التي ترتبط بانخفاض معدلات الرضا الوظيفي".

أجرى الفريق البحثي المشترك، الذي ضم باحثين من الولايات المتحدة الأمريكية وهونج كونج وغانا وكينيا، دراسةً مقطعيةً على عينة مكونة من 1012 من العاملين في مجال الرعاية الصحية لفحص مستوى الرضا الوظيفي والعوامل المرتبطة به بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في غانا وكينيا خلال جائحة كورونا.

تضمنت الدراسة تحليل بيانات مسحين منفصلين، الأول جرى في غانا في الفترة من 17 أبريل إلى 31 مايو 2020، بينما جرى المسح الثاني في غانا وكينيا في الفترة من 9 نوفمبر 2020 إلى 8 مارس 2021، ثم عمل الباحثون على تحليل المقياس الكمي للرضا الوظيفي، وكذلك المقاييس النفسية والاجتماعية التي تكشف مدة تعرُّضهم للإجهاد والإرهاق.

تقول "باشينس أفولاني" –الأستاذ المساعد بقسم الوبائيات والإحصاء الحيوي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": التوتر والإرهاق وعدم الاستعداد الكافي لأداء المهمات من العوامل المهمة التي تؤثر سلبًا على الرضا الوظيفي.

تضيف "أفولاني": بالنظر إلى نظام الرعاية الصحية المتوتر بالفعل وانخفاض الروح المعنوية بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في إفريقيا جنوب الصحراء، هناك حاجة إلى بذل جهود لزيادة التأهب، وإدارة الإجهاد والإرهاق بشكل أفضل، وتحسين الرضا الوظيفي، خاصةً في أثناء الوباء.

ووفق نتائج الدراسة، بلغت نسبة عدم الرضا الوظيفي بين مقدمي الرعاية الصحية 38%، وانخفاض جاهزيتهم لأداء المهمات المنوطة بهم 62.2%، والإجهاد 70.5٪، والإرهاق 69.4٪، كما أثر الخوف من التعرض لعدوى "كوفيد-19" سلبًا على شعور مقدمي الرعاية الصحية بالرضا الوظيفي.

ووفق الدراسة، يُعرف الرضا الوظيفي بأنه "مجموعة من المشاعر والمعتقدات التي يشعر بها الناس تجاه وظائفهم الحالية، أو الاستجابة العاطفية التي تحدد درجة إعجاب الناس بوظائفهم، وقد تتراوح درجاته "من الرضا الشديد إلى عدم الرضا الشديد".

تقول "أفولاني": يؤثر الرضا الوظيفي على الأداء، والالتزام، والتغيب، ومعدلات الإنتاج، كما أن له علاقة ثنائية الاتجاه مع الإجهاد والإرهاق، لذا فإن الرضا الوظيفي -بين العاملين في مجال الرعاية الصحية- له آثار مهمة على جودة الرعاية والنتائج الصحية.

وتنقسم العوامل المرتبطة بالرضا الوظيفي إلى عوامل شخصية وأخرى متعلقة بالوظيفة، وتشمل العوامل الشخصية الخصائص الاجتماعية والديموغرافية للفرد مثل العمر والجنس والتعليم، أما العوامل المتعلقة بالعمل والمؤسسية فهي المتعلقة بنوع المهنة، والوضع المهني، وسنوات الخدمة، وعبء العمل، والراتب والمكافآت، وبيئة العمل، وكفاية الموارد، والأمن الوظيفي، وتقدير الجهود، والعلاقة بالموظفين والمديرين الآخرين، والتطوير الوظيفي.

وأوصت الدراسة بـ"ضرورة أن تبذل الحكومات مزيدًا من الجهود لتحسين الرضا الوظيفي بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، وخاصةً في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تعاني منها القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية في إفريقيا، بما يسهم في الحد من تداعيات الوباء، وذلك من خلال تدريب مقدمي الرعاية الصحية، وإتاحة معدات الحماية الشخصية التي تقلل من مخاوفهم في أثناء أداء عملهم، والاهتمام بأجنحة العزل، وتوفير إرشادات واضحة للوقاية من فيروس كورونا المستجد وإدارته".

تقول "أفولاني": نحتاج إلى أنشطة لدعم الأنظمة الصحية وتعزيزها لتقليل شعور العاملين في مجال الرعاية الصحية بالإجهاد والإرهاق، مثل زيادة أعدادهم، وتنمية مهاراتهم، وإجراء تحسينات على البنية التحتية والمعدات والأدوية والإمدادات اللازمة لتوفير الرعاية الصحية.

وتتابع: من المهم أيضًا أن يشعر العاملون في مجال الرعاية الصحية بتقدير جهودهم، وأن يكون هناك تواصل فعال بينهم وبين رؤسائهم، خاصةً أن تحسين شعور مقدمي الرعاية الصحية بالرضا الوظيفي يُعد أمرًا مهمًّا لتمكين إفريقيا من احتواء الوباء والاستعداد للأوبئة المستقبلية.