مع تزايد الشراء عبر الإنترنت، الذي تحولت فيه بريطانيا إلى ثاني أكبر سوق للبقالة في العالم بعد الصين من حيث الشراء عبر الإنترنت، فكر الباحثون فى استثمار هذه الفرصة لمواجهة انتشار السمنة ومضاعفاتها.

ففى دراسة نُشرت حديثًا فى دورية "بلوس ون" (PLOS ONE)، حاول الباحثون تقييم مدى إقبال المستهلكين على شراء منتجات قليلة السعرات الحرارية عبر الإنترنت بدلًا من المنتجات التي يبحثون عنها.

وتوضح الدراسة أن زيادة الوزن والسمنة من أهم المشكلات التي تواجه المملكة المتحدة؛ إذ تشير الإحصائيات إلى أن 66% من الرجال و57٪ من النساء يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مشددةً على أن "السمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان".

تضيف الدراسة أن "أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الوزن هو عدم التوازن في كمية الطاقة المستهلكة مقابل كمية الطاقة المنفَقة من خلال النشاط ومعدل الأيض الأساسي، وأن تسهيل تناول الطاقة الزائدة يتم عندما تكون الأطعمة كثيفة الطاقة مرئيةً للغاية ومتاحةً على نطاق واسع ويمكن الوصول إليها بسهولة، فيما يطلق عليه البعض بيئات السمنة في المجتمع الحديث".

أُجريت الدراسة على 900 مستهلك طُلب منهم الشراء من قائمة تضم 12 منتجًا فى إطار محاكاة السوبر ماركت "أونلاين"، وكلما استهدف المستهلك طعامًا عالي الطاقة، يظهر أمامه بديل أو اثنان من الأغذية ذات السعرات الحرارية المنخفضة، وقد تم اختيار المشاركين في الدراسة لرؤية رسائل تركز على الفوائد الصحية (سعرات أقل) أو ثمن أقل أو العُرف الاجتماعي (نوع مُفضل لدى كثيرين).

ووفقًا للبيان المصاحب للدراسة، استهدف الباحثون اختبار فرضية فوائد بدائل الأطعمة منخفضة الطاقة من حيث توفير النفقات أو الأعراف الاجتماعية وعلاقتها بزيادة قبول البدائل عند الشراء من سوبر ماركت عبر الإنترنت، وأيضًا تقليل إجمالي الطاقة المشتراة (كيلو كالوري) التي يتم الحصول عليها مقارنةً بتقدير الفوائد الصحية (على سبيل المثال، السعرات الحرارية المحفوظة).

ومن ناحية أخرى، افترض الفريق البحثي أن ميزة طرح البدائل من حيث توفير التكاليف ستكون أكبر من الفوائد الصحية للأفراد ذوي الدخل المنخفض.

تقول "لوسي بورتر" –الباحثة المتخصصة في مجال الرؤى السلوكية، والمشاركة في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": إن قبول المستهلكين للبدائل المقدمة جعل سلة الطعام الخاصة بهم أفضل من الناحية الصحية، ولكن نظرًا لقلة قبول البدائل المطروحة، فإن الفوائد التي تحققت كانت ضعيفةً بشكل عام.

ويعتقد الباحثون أن تقديم بدائل أطعمة منخفضة الطاقة قد يصلح باعتباره إستراتيجية ناجحة لتقليل حجم السعرات الحرارية التي يستهلكها البريطانيون من خلال عمليات التسوق عبر الإنترنت الذي انتشر بصورة كبيرة في المملكة المتحدة؛ فقد زاد متوسط قيمة المبيعات الأسبوعية لمتاجر الأطعمة بأكثر من الضعف بين عامي 2010 و2016 محققةً بذلك حجم مبيعات بلغت قيمته 141.6 مليون جنيه إسترليني في 2016، في حين تجاوزت مبيعات التجزئة الشهرية للمواد الغذائية من خلال محلات السوبر ماركت 12.5 مليار جنيه إسترليني في المملكة المتحدة خلال عام 2019، وقام حوالي 45٪ من المتسوقين البريطانيين بالتسوق عبر الإنترنت من محلات البقالة في عام 2018.

كما ارتفع الطلب على شراء المنتجات الغذائية عبر الإنترنت بشكل حاد في جميع أنحاء العالم بسبب جائحة "كوفيد-19"؛ إذ قامت عائلة من كل خمس أسر في المملكة المتحدة بالتسوق عبر الإنترنت في عام 2020.

ويوصي الباحثون بالعمل على إجراء تغييرات صغيرة على البيئات التي يختار فيها الناس الأطعمة من خلال اتباع أساليب تشجع المستهلكين على تجنُّب الإفراط في تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، مثل وضع إرشادات بالقرب من متاجر المواد الغذائية للكشف عن الآثار السلبية للإفراط في تناول الأطعمة والمشروبات ذات السعرات الحرارية العالية، وتزويد المستهلكين برسائل عبر وسائل التواصل المختلفة لتشجيعهم على اختيار الأكل الصحي في أثناء عمليات التسوق التي يقومون بها في المحلات الكبيرة.

ويتطلع الفريق البحثي إلى إجراء مزيد من الدراسات مستقبلًا؛ لاكتشاف حلول بديلة تؤدي إلى زيادة معدل قبول بدائل الأطعمة، وفق "بورتر".