أكدت دراسة حديثة ضرورة عدم اكتفاء مرضى القلب بتناول أدوية خفض ضغط الدم أو الكوليسترول، مشددةً على أن "الأشخاص الذين بدأوا في تناول تلك الأدوية أكثر عرضةً لزيادة الوزن، مقارنةً بأولئك الذين لم يتناولوها، ما يستوجب تغيير أنماط المعيشة".

ووفق الدراسة المنشورة في دورية "جورنال أوف ذا أمريكان هارت أسوسييشن" (JAHA)، التي تُصدرها "جمعية القلب الأمريكية"، فقد يظن كثير من المرضى الذين يتناولون تلك الأدوية أنهم ليسوا في حاجة إلى اتباع نظام حياة صحي. تقول ماريت ج. كورهونن -الباحثة في جامعة "توركو" الفنلندية، والمؤلفة الرئيسية للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن استخدام الأدوية الخافضة لضغط الدم والكوليسترول من أجل الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية قد تَوسَّع بشدة خلال العقود الثلاثة الماضية، لكن يظل تعديل الحياة إلى نمط صحي عنصرًا أساسيًّا في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، بالتزامن -أو حتى قبل- التدخلات الدوائية التي لا تكفي مطلقًا كبديل لنمط الحياة الصحي."

وتضيف أن المرضى المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية الذين تناولوا أدوية الكوليسترول أو خفض ضغط الدم كانوا أكثر عرضةً لخفض مستويات نشاطهم وزيادة الوزن، موضحةً أنه لا ينبغي النظر إلى الدواء على أنه وسيلة مجانية لبدء نمط حياة غير صحي أو مواصلته، لقد انتهت نتائج البحث إلى أنه يجب على الذين بدأوا تناول الأدوية تغيير نمط حياتهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

أُجريت الدراسة على 41.225 ألف عامل في القطاع العام الفنلندي -أعمارهم 40 عامًا أو تزيد، وأكثر من 80٪ منهم إناث- وجميعهم لم يسبق تشخيص حالة أيٍّ منهم بالإصابة بأمراض القلب وضغط الدم.

طلب الباحثون من عينة البحث الإجابة عن استطلاعات للرأي في الفترة من عام 2000 إلى عام 2013، وكانت الفترة بين كل استطلاع وآخر أربع سنوات، وشملت استطلاعات الرأي متابعةً للاستبانة الأساسية الخاصة بتقييم مؤشر كتلة الجسم، والنشاط البدني، واستهلاك الكحول، وتاريخ التدخين.

كما جرى الحصول على بيانات الأدوية الخاصة بالمشاركين أيضًا لتحديد ما إذا كانوا قد بدأوا في تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم أو أدوية الكوليسترول أم لا، وتم تصنيف المشاركين إلى فريقين: الأول ضم الأشخاص الذين استخدموا تلك الأدوية، في حين شمل الفريق الثاني الأشخاص الذين لم يتناولوا هذه الأدوية.

تقول "كورهونن": وجدنا أن الأشخاص الذين تناولوا هذه الأدوية كانوا أكثر عرضةً لتقليل نشاطهم البدني، إذ كانوا أكثر عرضةً بنسبة 8٪ لأن يصبحوا غير نشطين بدنيًّا، وكان 82٪ منهم أكثر عرضةً للسمنة أو زيادة في مؤشر كتلة الجسم. في حين بلغت نسبة مَن يقلعون عن التدخين ويقللون من استهلاكهم للكحوليات 26٪.

وبالرغم من أن الناس غالبًا ما يكتسبون الوزن عند التوقف عن التدخين، فإن هذا لم يفسر زيادة مؤشر كتلة الجسم الموجودة في الدراسة؛ لأن المشاركين الذين تناولوا الأدوية وتوقفوا عن التدخين اكتسبوا وزنًا أكبر من أولئك الذين لم يتناولوا الأدوية وتوقفوا عن التدخين.

تشير "كورهونن" إلى أن الدراسة أُجريت على عينة بحث من البِيض، ومعظمهم من العاملات في القطاع العام في فنلندا، التي بذلت جهدًا كبيرًا في مجال الصحة العامة بهدف الوقاية من مرض السكري وإدارته، ما يعني أن نتائج الدراسة قد لا تكون قابلةً للتعميم على مواطني بلدان أخرى لا يبذلون جهودًا مماثلة لتلك المتبعة في فنلندا، أو بالنسبة للبلدان التي فيها تنوعات عرقية متنوعة، وفق قولها.

لكن "كورهونن" توضح أنه "يجب تشجيع الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية على الاستمرار أو البدء في إدارة وزنهم، وممارسة النشاط البدني، وإدارة استهلاك الكحول والإقلاع عن التدخين".