تُعد أمراض القلب السبب الأول في الوفاة في أستراليا وحول العالم، لكن فريقًا من الباحثين الأستراليين اكتشفوا أن استخدام بروتين معين -مشتق من الصفائح الدموية- يمكنه أن يفيد المرضى الذين لم يكن لهم علاج من قبل.

تشير الدراسة، التي نشرتها دورية "ساينس ترانسليشنال ميديسين" (Science Translational Medicine)، إلى أن الباحثين في معهد "وستميد" للأبحاث الطبية وجامعة سيدني الأسترالية توصلوا إلى أن حَقن عامل النمو المؤتلف المشتق من الصفائح الدموية (rhPDGF-AB) قد يؤدي إلى تحسين حالة المريض في مرحلة ما بعد النوبة القلبية، وذلك بتحسين نوعية النسيج النُّدبي الذي يتشكل بعد الإصابة، مما يتسبب في تكوين أوعية دموية جديدة بالقلب، وتقليل معدل التعرُّض لعدم انتظام ضربات القلب، الذي قد يُحدث موتًا مفاجئًا.

يقول "جيمس تشونج" -المدير المشارك لمعهد "وستميد" ورئيس الفريق البحثي- في البيان المصاحب للدراسة: هذا النهج العلاجي جديد تمامًا؛ إذ إن العلاجات الحالية لا يمكنها تغيير حالة النسيج النُّدبي. ومن خلال تحسين وظيفة القلب وتكوين النُّدبة، استطاع العلاج بهذا البروتين رفع معدل البقاء على الحياة في الدراسة.

ويضيف "تشونج"، في تصريحات "للعلم"، أن "النوبة القلبية تحدث بسبب قلة تدفُّق الدم إلى موضعٍ ما في القلب، فيحاول القلب ترميم نفسه بعمل نسيج نُدبي، يتكون غالبًا من مادة ليفية تتضمن الكولاجين، وبالرغم  من عدم تأثُّر الحجم الإجمالي للنسيج النُّدبي، فإن حقن هذا البروتين أدى إلى زيادة قوة ألياف الكولاجين وانتظامها في النسيج، ما تسبب في تحسُّن وظيفة القلب عقب النوبة القلبية.

وكان "ريتشارد هارفي" –الأستاذ بمعهد "فيكتور شانج" لأبحاث القلب، والباحث المشارك في الدراسة الجديدة- قد أظهر سابقًا أن هذا البروتين أدى إلى تحسُّن وظيفة القلب لدى فئران التجارب بعد إصابتها بنوبة قلبية. وعلى مدى أكثر من عشر سنوات من تطوير البحث، جمع الباحثون بياناتٍ مُقنعةً من سلالتين من الحيوانات تثبت فاعلية العلاج.

والمعروف أن عضلة القلب تصاب بالتلف بعد النوبة القلبية، ما يؤدي إلى تكوين نسيج نُدبي سميك، يحد من قدرة القلب على العمل بكفاءة، ويزيد من خطورة فشل عضلة القلب والموت المفاجئ. وتحاول العلاجات الحالية إعادة الدم والأوكسجين بأسرع ما يمكن إلى القلب؛ لتقليل حجم النُّدبة.

ويوضح رئيس الفريق البحثي لـ"للعلم" أنه "رغم تحسُّن النتائج الإكلينيكية من خلال توسيع الأوعية الدموية والتاجية وتركيب دعامات لعلاج النوبة الحادة، إلا أن 25% من المرضى الذين تعرضوا لنوبة قلبية أول مرة يعانون من تلف القلب، وقد يتعرضون لفشل بالقلب خلال عام من الإصابة الأولى".

ويُصنف مرض القلب بأنه السبب الرئيسي للوفاة في أستراليا، إذ هناك أكثر من 400 ألف أسترالي تعرضوا لنوبة قلبية في إحدى مراحل حياتهم، وهناك تقريبًا إصابة بمرض القلب كل 10 دقائق في أستراليا. ولهذا يأمل الباحثون التحقُّق من نهج العلاج الجديد، وما إذا كان يمكن استخدامه لترميم أعضاء أخرى تأثرت بحدوث نسيج نُدبي، مثل الكلى.

يقول "تشونج": يجب إجراء تجارب إضافية على الحيوان للتأكد من سلامة العلاج والجرعة المطلوبة للاستفادة من هذا البروتين الواعد في تحسين حالة مرضى القلب ومعدلات البقاء على قيد الحياة.