في صيف عامي 2010 و2011 ضربت موجة حارة غير مسبوقة الساحل الغربي لأستراليا، فظلَّت المياه دافئة لشهور، وتخطَّت درجة حرارتها درجات الحرارة المحتملة بما يتراوح بين درجتين إلى أربع درجات مئوية، وكان التأثير الأكبر لهذه الموجة على الأنظمة البيئية للأعشاب البحرية.

والآن تشير دراسة جديدة نُشِرَت في دورية "نيتشر كلايميت تشينج" Nature Climate Change إلى أن 36% من مروج الأعشاب البحرية الواقعة في خليج "شارك باي" –أحد مواقع التراث العالمي بقائمة منظمة اليونسكو، ويقع بالساحل الغربي لأستراليا- تعرَّضت للضرر من تلك الموجة، وأطلقت كميةً كبيرةً من ثاني أكسيد الكربون الذي كانت النباتات البحرية قد احتجزته في السابق على مدار أربعة آلاف عام.

إلى جانب الفوائد البيئية الجمة التي تقدمها الأعشاب البحرية، مثل تثبيت الرواسب، وحماية السواحل، وتوفير المأوى والغذاء للحيوانات البحرية، فإنها تُخزِّن كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون داخل كتلتها الحيوية وفي جذورها تحت الأرض.

يقول كارلوس ديورات -المؤلف المشارك للدراسة، وأستاذ علوم البيئة البحرية بمركز أبحاث البحر الأحمر التابع لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية-: "إن هكتارًا واحدًا من الأعشاب البحرية في خليج شارك باي يخزن الكمية نفسها من ثاني أكسيد الكربون التي تخزنها خمسة هكتارات من الغابات الاستوائية".

تستطيع الأعشاب البحرية بخليج شارك باي، التي تغطي رقعة بمساحة 4,300 كيلومتر مربع، تخزين ما يصل إلى 1.3% من الإجمالي العالمي للكربون، الذي يتراكم بالجزء العلوي من رواسب الأعشاب البحرية حتى عمق متر. وتشير تقديرات العلماء في تلك الدراسة إلى أنه إذا كانت نسبة 10% إلى 50% من مخزون الكربون داخل رواسب الأعشاب البحرية قد تعرَّضت للأكسجين في أثناء الموجة الحارة في عامي 2010 و2011، فمن المحتمل أن تكون الأعوام الثلاثة التالية قد شهدت إطلاق ما يتراوح بين مليونين إلى تسعة ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون في الهواء.

تقول أريان أرياس أورتيز، طالبة الدكتوراة المتخصصة في دراسة البيئة والبيئة البحرية بجامعة أوتونوما في برشلونة، والمؤلفة الرئيسة للدراسة، إنه عندما نفقد الغطاء العشبي البحري الذي يثبت الرواسب بالأسفل، فإن تيارات المد والجزر تُحدِث اضطرابًا بالكربون المُخَزَّن في التربة، التي تتحلل سريعًا بفعل الميكروبات.

وتضيف قائلة: "وهنا يتحول هذا النظام البيئي من مصرف للكربون إلى مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

تعادل مروج الأعشاب البحرية في مختلف أنحاء العالم ما بين 0.6% إلى 2% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية الناجمة عن الأنشطة البشرية.

ومنذ بداية القرن العشرين، تسببت التنمية الساحلية، والإهمال والرسو المتهور، وتراجُع جودة المياه في تقليص الغطاء العشبي البحري بنسبة 0.9% سنويًّا.

تقول أنكجي فراوس -التي تُجري أبحاثًا على قدرة الأعشاب البحرية على التأقلم مع الضغوط البيئية بجامعة إديث كوان في بيرث بأستراليا- إنه "من المتوقع أن يزيد تواتر الموجات الحارة في المستقبل، وهذا من شأنه أن يهدد مروج الأعشاب البحرية. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تركز على خليج شارك باي، فإن النتائج تنطبق على أنواع الأعشاب البحرية الواقعة على حدود نطاقها الحراري في كل مكان".

ترى أرياس أورتيز أن حماية هذا النظام البيئي بالغ الأهمية تعتمد في المقام الأول على خفض الانبعاثات العالمية من الكربون بنسب كبيرة، غير أن إجراءات الحماية المحلية يمكنها كذلك أن توفر إغاثة مؤقتة للأعشاب البحرية عن طريق الحد من التهديدات المحلية، مثل ظاهرة الإثراء الغذائي، والتلوث، وإرساء السفن عليها.

تقول فراوس: "إن تعافي المواقع المتضررة يستلزم وجود أعشاب بحرية في حالة صحية جيدة بالجوار؛ لأن الجذامير -وهي جزء من نظام جذور الأعشاب البحرية- تمتد أفقيًّا"، مشيرةً إلى أن المشكلة تزداد تعقيدًا عندما تكون المساحة المتضررة شاسعة.

وكذلك يستطيع العلماء من خلال دراسة الأنماط الجينية للأعشاب البحرية تحديد الأنواع القادرة على تحمُّل عوامل الإجهاد الحراري، كما يمكن لخرائط الأنماط الجينية أن تشير إلى المواقع التي ينبغي أن تكون لها الأولوية في جهود الحفاظ على البيئة وحمايتها.

تم نشر هذا المقال للمرة الأولي علي Nature Middle East