في عام 1776، وقف الفيزيائي الإيطالي أليساندرو فولتا يُراقب الفقاعات الغازية التي تصاعدَتْ بين أعواد الغاب في مستنقع عند أطراف بحيرة جبلية، تبيَّن فيما بعد أنَّه غاز الميثان، وهو أحد غازات الدفيئة عالية الطاقة، ينبعث من الميكروبات التي تعيش في رواسب البحيرات، ووفقًا لأحدث التقديرات، تُسهم البحيرات وخزانات المياه بنسبة تتراوح بين 10% و20% في انبعاثات الميثان على مستوى العالم، ويتوقع العلماء أن تزداد هذه النسبة بسبب تغيُّر المناخ، وما يُعرف بظاهرة التلوث بالمواد الغذائية، التي تشير إلى تلوُّث المسطحات المائية ببقايا الطعام، وما يترتب على ذلك من آثار ضارة بالبيئة.

غير أنَّ الميثان يُعَد شكلًا من أشكال الوقود، وهذا ما اكتشفه فولتا حين أشعل النار في تلك الفقاعات، بل إنه، في واقع الأمر، هو المكون الرئيس للغاز الطبيعي، وقد أوردَتْ دراسة حديثة، نُشرت في مجلة "إنفايرومنتال ساينس آند تكنولوجي" Environmental Science & Technology، المعنية بالعلوم والتقنيات البيئية، أنَّ الميثان الذي تحتوي عليه المياه العذبة ربما يُمثِّل مصدرًا من مصادر الطاقة، وإنْ لم يُلتَفَت إليه حتى الآن.

يطرح مؤلفو الدراسة استخراج نسبة من غاز الميثان المختزَن في قيعان البحيرات، وذلك بفصله عن الماء باستخدام غشاء مخصَّص لإجراء هذه العملية، وبالاستعانة بمركَّبات فلزّية، تُسمى مركبات الزيوليت، يمكن اختزان جزيئات الميثان، وضخُّها إلى السطح، ويقول ماتشيك برتوشيفيتش، أستاذ الكيمياء الحيوية في الأكاديمية البولندية للعلوم، ومؤلف الدراسة الرئيس: إن هناك أغشية قادرة على فصل الميثان عن مياه الصرف، ومركبات زيوليت مُخلَّقة واعدة قيد التطوير حاليًّا، ويتصور الباحث إمكانية البدء في تنفيذ ذلك المقترَح في نطاق ضيِّق، ربما بوضع أجهزة محمولة في خزانات السدود الكهرومائية (التي غالبًا ما ينبعث منها الميثان)، ليكون مصدرًا جديدًا للطاقة، يُضاف إلى غيره من مصادر الطاقة النظيفة.

وقد رأينا في حالة بحيرة كيفو، في رواندا، كيف بدأ ضخ المياه الغنية بالميثان من أعماقها منذ عام 2015، من أجل إمداد المناطق المحيطة بالكهرباء، إلا أن تلك البحيرة تحوي مستوياتٍ استثنائيةً من الميثان، ويستبعد بعض العلماء أن يكون استخراجه بالطريقة ذاتها من مواقع أخرى ممكنًا (أو محبَّذًا)؛ فحتى الآن، يُعَد استخراج الميثان من المياه التي تشتمل على تركيزات أقلَّ عمليَّةً مُكلِّفة، قياسًا إلى الجدوى الاقتصادية لهذه العملية، وإضافةً إلى ذلك، "فمن المحتمل أن يتطلَّب تجميعه واختزانه قدرًا هائلًا من المواد والطاقة"، حسبما أوضح ديفيد باستفيكن، أستاذ علوم البيئة في جامعة لينكوبنج في السويد، الذي لم يشارك في الدراسة، وأعرَبَ عن قلقه إزاء العواقب البيئية المحتملة.

يعترف برتوشيفيتش بوجاهة هذه المخاوف، ومن بينها تلك المتعلقة بالتأثيرات المحتملة على الميكروبات التي تتغذى على الميثان، وبقية السلسلة الغذائية، لكنه يشير إلى أنَّ الأنشطة البشرية قد أسفرت بالفعل عن زيادة إنتاج الميثان في عديدٍ من الأنظمة الإيكولوجية، ومن ثَمَّ، فقد يكون من الملائم إزالة نسبةٍ من الغاز في مواقع بعينها، وفق قوله، وأعرب عن تطلُّعه إلى استكشاف الحلول المتاحة، مُضيفًا: "لا بد من اتخاذ خطوة إلى الأمام".