تتعدد استخدامات اللدائن الذكية في التطبيقات المختلفة؛ إذ تُدمج في العديد من الأجهزة الطبية والروبوتات وصناعة الطائرات والسفن، ولتلك اللدائن العديد من المميزات، أهمها على الإطلاق قدرتها على العودة إلى حالتها الأصلية بعد التمدُّد أو التشكُّل إذا ما أثرت عليها قوى خارجية كالحرارة أو الضوء.

وعلى الرغم من اكتشاف تلك اللدائن قبل أكثر من 35 عامًا، لم تكن قادرةً على تخزين ما يكفي من الطاقة، والآن، ووفق دراسة نشرتها دورية "إيه سي إس سنترال ساينس" (ACS Central Science)، فقد تمكن الباحثون من ابتكار لدائن ذكية، لها القدرة على تخزين ستة أضعاف الطاقة مقارنةً باللدائن الذكية التي تُباع الآن في الأسواق.

تتناوب اللدائن الذكية -البوليمرات الذكية- بين حالة أصلية غير مشوهة -أي لها شكل محدد يُشبه شكلها عند الصناعة- وحالة ثانوية مشوهة، ويتم إنشاء الحالة المشوهة عن طريق عمل استطالة في سلسلة البوليمر وإحداث التغييرات الجزيئية، كما في حالة التبلور الناجم عن الإجهاد، ويتم عكس ذلك التشوه والعودة إلى حالة البوليمر الأصلية باستخدام الحرارة أو الضوء وعبر إطلاق الطاقة المخزنة.

لكن كان من الصعب على العلماء جعل هذه البوليمرات تؤدي مهمات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وأراد العلماء في تلك الدراسة تطوير لدائن ذكية تسمح بإطلاق كميات كبيرة من الطاقة عند العودة إلى حالتها الأصلية.

تقول "زيهان بيو" –المتخصصة في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة ستانفورد الأمريكية، والمؤلفة الرئيسية لتلك الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": إن الأمر يُشبه تخزين الطاقة في زنبرك أو نابض، فحين نضغط على الزنبرك بقوة يُخزن الطاقة بشكل يتناسب مع معامل الزنبرك والمسافة الرأسية التي تم ضغط الزنبرك فيها، وفي تلك الحالة يستطيع النابض تخزين كمية كبيرة من الطاقة وإطلاقها عند الحاجة.

تشير "بيو" إلى أن الفريق استخدم مبدأً شبيهًا لتخزين الطاقة في اللدائن الذكية، وأن الباحثين قاموا بدمج وحدات من مادة كيميائية تُسمى "ميثيلين بيسفينيل اليوريا" في لدائن متعددة من نوع (بروبيلين جليكول).

في الحالة الأصلية للبوليمر أو اللدينة الذكية، كانت سلاسل البوليمر متشابكةً وغير منظمة، وتسبب التمدد في محاذاة السلاسل وتشكيل روابط هيدروجينية بين مجموعات اليوريا، مما أدى إلى إنشاء هياكل جزيئية فائقة استقرت في حالة الاستطالة للغاية، وتسبب التسخين في تكسُّر الروابط وانكماش البوليمر إلى حالته الأولية المضطربة.

هذا يعني أن تلك اللدائن -وبفضل دمجها مع المادة الكيميائية- شكلت سلسلةً متشابكةً لها قدرة أكبر على الاستطالة، ولأن وجود قدرة أكبر على الاستطالة يعني قدرةً أكبر على تخزين الطاقة، فهذا يعني أن العلماء نجحوا في تخزين طاقة تتناسب مع طول السلاسل المتشابكة الموجودة داخل البوليمر، كما تتناسب تمامًا الطاقة المخزنة في الزنبرك مع معامل الزنبرك والمسافة.

في الاختبارات، يمكن شد البوليمر حتى خمسة أضعاف طوله الأصلي وتخزين ما يصل إلى 17.9 جول/غرام من الطاقة، وهو ما يقرب من ستة أضعاف الطاقة من اللدائن الذكية السابقة.

أظهر الفريق أن المادة الممتدة يمكن أن تستخدم هذه الطاقة لرفع الأشياء 5000 مرة من وزنها عند التسخين، وتمكَّن الباحثون أيضًا من صناعة عضلة اصطناعية عن طريق ربط البوليمر المشدود مسبقًا بالذراع العلوي والسفلي لعارضة أزياء خشبية، وعند تسخينها، تتقلص المادة، مما يتسبب في ثني العارضة ذراعها عند الكوع.

وبالإضافة إلى كثافة الطاقة القياسية المخزنة، فإن اللدائن الذكية من ذلك النوع غير مكلفة أيضًا؛ إذ تبلغ تكلفة المواد الخام حوالي 11 دولارًا لكل رطل (11 دولارًا لكل 450 جرامًا تقريبًا)، وفق الباحثين.

ويقول الباحثون إن اللدائن الذكية الجديدة يُمكن استخدامها بكفاءة أكبر في صناعة الروبوتات المرنة، والمفصلات والهياكل المستخدمة في صناعة سفن الفضاء، ومانعات التسرب، والخيوط الجراحية، كما يُمكن دمجها مع تكنولوجيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لاستخدامها في العديد من التطبيقات الأخرى في المستقبل القريب.