ذكرت دراسة علمية نشرتها دورية "نيتشر" أمس، الإثنين 23 يوليو، أن ارتفاع درجات الحرارة يُسهم في زيادة معدلات الانتحار، ويرتبط أيضًا بتدهور الصحة العقلية وارتفاع معدلات الاكتئاب.

وجمع الباحثون بيانات عن محاولات الانتحار في كلٍّ من المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، ووجدت الدراسة أن زيادة درجات الحرارة المتوسطة بمعدل درجة مئوية واحدة ارتبطت بزيادة في معدل الانتحار الشهري بنسبة 0.68% في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1968 و2004.

وجاء في الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة بالنسبة نفسها أسهَمَ في زيادة معدلات الانتحار في المكسيك بنحو 2.1% بين عامي 1990 و2010.

وتقدم تلك الدراسة أدلةً على وجود تأثيرات لتغير المناخ على الصحة النفسية، وهو الأمر الذي قد يُشكل مصدر قلق متزايد عند السلطات ذات الصلة.

كما ترى الدراسة أن التعرض لدرجات حرارة أعلى يُسهم في انخفاض الصحة العقلية، وانتشار "تويتات" اكتئابية جرى رصدها بفحص حسابات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

وتشير الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدلات الانتحار بين 9000 و44000 حالة سنويًّا.

وتُعد الدراسة محاولةً جديدةً لفهم تأثير المناخ على صحة الإنسان، غير أنها ليست المحاولة الوحيدة؛ إذ قالت دراسات سابقة إن هناك عددًا من النتائج الصحية السلبية التى تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، من ضمنها زيادة معدلات الوفاة بأمراض القلب، وارتفاع معدلات الإجهاد البدني.

ورصدت دراسات أخرى وجود مجموعة من العلاقات بين ارتفاع درجات الحرارة و"بيئة الأمراض"؛ إذ تنتشر الإنفلونزا الموسمية والملاريا بسبب التغيرات الحادة في درجات الحرارة، كما تُظهر دراسات أخرى وجود تأثيرات اقتصادية لارتفاع درجات الحرارة، ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالصحة العامة، كالمجاعات الناجمة عن الجفاف.

وتقول دراسات أخرى إن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بالسلب على مستويات عدوانية الأفراد، ويؤدي إلى انتشار أعمال العنف والصراعات بين الجماعات، وهو أمر يتسبب في حدوث إصابات قد تؤدي إلى الوفاة.

ولطالما حاول العلماء إثبات فرضية تقول إن هناك روابط محتملة بين الظروف المناخية والصحة العقلية، غير أن الأدلة ظلت محدودة، حتى تمكنت تلك الورقة البحثية من استنتاج وجود روابط بين زيادة معدلات الانتحار وارتفاع درجات الحرارة.

ويتسبب الانتحار في وفاة نحو 800 ألف شخص سنويًّا، ويُعد واحدًا من أكثر مسببات الوفاة حول العالم، وثاني أهم سبب للوفاة في الفئة العمرية بين 15 و29 عامًا.

 وتقول الدراسة إن هناك "أنماطًا موسمية" لحالات الانتحار؛ إذ يصل مجموع الحالات الشهرية إلى ذروته في بداية موسم الصيف.

ويقول "مارشال يورك"، مُعد الدراسة والباحث في جامعة "ستانفورد": إن تحليل مجموعات من البيانات الكبيرة "يخبرنا بشكل أساسي عن كيفية استجابة البشر لدرجات الحرارة المحيطة".

ويضيف "مارشال" في تصريحات لـ"للعلم" أن "الدراسة التى استغرق العمل عليها أكثر من ثلاث سنوات تقدم أدلةً قويةً على أن الصحة النفسية يُمكن أن تتأثر وتتشكل بالظروف الجوية"، مؤكدًا أن "تغيرات المناخ في المستقبل من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم معدلات الانتحار والمزيد من التدهور في الصحة النفسية".

ويشير "مارشال" إلى أن الفريق البحثي سيكمل العمل لاختبار اتساق النتائج مع نمط الانتحار في بلدان أخرى خارج الولايات المتحدة والمكسيك.