في السابع من شهر مايو الماضي، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية إحدى أكثر أنواع الهجمات المعلوماتية خطرًا؛ إذ ذكرت السلطات الأمريكية أن "مجموعة إجرامية نفذت هجومًا معلوماتيًّا تسبَّب في تعطيل خط أنابيب "كولونيال بايبلاين" المسؤول عن ضخ البنزين ووقود الديزل عبر أكثر من 8800 كيلومتر في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية".

وكان لذلك الهجوم الإلكتروني -الذي وصفته السلطات الأمريكية بـ"هجوم إلكتروني لطلب الفدية"- تأثيرات كارثية على العديد من قطاعات الاقتصاد الأمريكي، لا سيما تلك التي تعتمد على البنية التحتية للنقل في البلاد، كما اعتبرت السلطات الأمريكية أن هجمات القرصنة الإلكترونية التي استهدفت خطوط الضخ هي بمنزلة تحذير من أن القصور فى إحدى البنى التحتية الحيوية قد يكون له تأثيرٌ مضاعفٌ على البنيات الأخرى، فضلًا عن تداعيات وخيمة تشمل البشر في بعض الأحيان.

وفي السياق، أوضحت دراسة أجراها فريق من الباحثين في "كلية التأهب للطوارئ والأمن الداخلي والأمن السيبراني" بجامعة "ألباني" الأمريكية أن "الأعطال على الطرق السريعة يمكن أن تؤدي إلى خسائر اقتصادية تتراوح بين 8 ملايين دولار إلى 256 مليون دولار في اليوم الواحد".

ووفق الدراسة التي سيتم عرض نتائجها اليوم "الأربعاء"، 8 ديسمبر، في الاجتماع السنوي لـ"جمعية تحليل المخاطر"، فقد صمم الباحثون نموذجًا لحساب الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات المتفاوتة التي تعتمد حدتها على درجة خطورة الحادثة، ومدى تأثيرها على البنية التحتية الحيوية؛ وذلك لمساعدة صانعي السياسات في التخفيف من آثار الأعطال على البنية التحتية بسبب الكوارث الطبيعية مثل العواصف الشديدة أو الهجمات الإلكترونية.

يقول أونال تتار -الأستاذ المساعد بكلية التأهب للطوارئ والأمن الداخلي والأمن السيبراني بجامعة "ألباني"، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": هذا البحث جديرٌ بالملاحظة، خاصةً فيما يتعلق بتقييم المخاطر التي تهدد البنية التحتية الحيوية من جرَّاء الحوادث والكوارث، وستفيد الدراسة الباحثين والممارسين في مجالات تحسين شبكة النقل، وتقدير تكلفة ازدحام شبكة الطرق، ونمذجة الاقتصاد الكلي لأعطال النقل.

اختبر فريق البحث ثلاثة سيناريوهات للمخاطر والاضطرابات التي قد تحدث على طريق سريع في فرجينيا، وهي ظروف مرورية خفيفة ومتكررة نسبيًّا (اضطراب لمدة 3 ساعات)، وظروف مرورية شديدة ولكنها نادرة (اضطراب لمدة 6 ساعات)، وأحداث خطيرة ولكنها أقل تواترًا مثل عمليات الإخلاء في أثناء الإعصار وبعده (اضطراب من يوم إلى يومين).

يقول "تتار": نجَمَ عن كل سيناريو مستوى مختلف من عدم قابلية التشغيل للعقد الموجودة في شبكة النقل (أجزاء الطريق مثل الجسور والأنفاق وأقسام الطريق السريع)، وتراوح عدم قابلية التشغيل من حوالي 15% في أثناء حدوث تعطيل خفيف إلى 85% بعد إخلاء الإعصار، وأظهرت نتائج التحليل أن حالة السيناريو الأكثر حدة، التي أعقبت الإعصار مباشرةً، أدت إلى حدوث خسائر تقدر بحوالي 250 مليون دولار في يوم واحد، ويرجع ذلك إلى المستوى العالي من أعطال الطريق (85٪)، في حين بلغت تكلفة الأعطال الناتجة عن السيناريو الأقل حدةً (3 ساعات) 8 ملايين دولار، وبلغت قيمة الخسائر الناجمة عن السيناريو الخاص بالتأخير الشديد غير المتكرر لحركة المرور (6 ساعات) 12 مليون دولار.

وردًّا على سؤال لـ"للعلم" حول إمكانية تطبيق نتائج هذه الدراسة على دول أخرى، يقول "تتار": يمكن استخدام الطريقة التي طورناها في هذا البحث لحساب التأثير الاقتصادي لأي حادثة في قطاع البنية التحتية تقع في أي مكان، ويساعد ذلك صانعي القرار وواضعي السياسات على اتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة والتخطيط للحصول على نظام بنية تحتية أكثر مرونة.