أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من نصف كبار السن الذين خرجوا من المستشفى بعد تلقِّي العلاج بسبب قصور القلب يعانون من مشكلة تعدُّد الأدوية؛ إذ يتناولون حوالي 10 أدوية أو أكثر، ما يعرِّضهم لخطر الضرر المرتبط بارتفاع العبء الدوائي.

وأوضح فريق من الباحثين بكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، في دراسة نشرتها دورية "سيركيوليشن هارت فيليور" (Circulation Heart Failure)، أن "العبء الدوائي المرتفع الذي يُعرف أيضًا باسم تعدُّد الأدوية، يرتبط بشكل شائع بتفاعلات ضارة، قد تمثل خطرًا على صحة كبار السن، وتفاقُم قصور القلب".

وقصور القلب هو حالة مرضية، تحدث عندما لا تضخ عضلة القلب الدم كما ينبغي، بسبب مشكلات صحية، منها ضيق الشرايين في القلب (مرض الشريان التاجي)، أو الارتفاع في ضغط الدم.

يقول باراج جويال، خبير أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية طب وايل كورنيل، وقائد فريق البحث: "إنه نظرًا لتوسُّع خيارات العلاج لمختلِف الحالات، بما في ذلك قصور القلب وتقدّم السكان في العمر، أصبح من المهم على نحوٍ متزايد تقييم المخاطر والفوائد المحتملة للأدوية المتعددة".

وأضاف في تصريحات لـ"للعلم" أن "الدراسة أثبتت أن عبء الدواء على كبار السن المصابين بقصور القلب كان أعلى بعد دخول المستشفى للعلاج. وقد يكون بعض هذه الأدوية مناسبًا، لكن الخطر هنا أن العديد من المرضى يخرجون بوصفات طبية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم قصور القلب".

ولاستكشاف عبء الدواء على كبار السن الذين يعانون من قصور في القلب، فحص الباحثون الأدوية التي يتناولها 558 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، يشتركون في أنظمة الرعاية الطبية، وتم نقلهم إلى المستشفى بسبب قصور القلب بين عامي 2003 و2014، في 380 مستشفى في الولايات المتحدة.

وتم إحصاء عدد الأدوية التي يتناولها كل مريض عند دخوله إلى المستشفى وخروجه منه، وتصنيف الأدوية وفق الحالة الأولية التي يعالج منها كل مريض، ومنها: أدوية قصور القلب، وأدوية أخرى لأمراض القلب مثل الأسبرين وأدوية الستاتين لأمراض القلب التاجية، بالإضافة إلى أدوية أخرى غير متعلقة بالقلب، مثل أدوية الرئة وأمراض الكلى والسكري من النوع الثاني.

ووجد الباحثون أنه "عند الدخول إلى المستشفى، كان 84٪ من المشاركين في الدراسة يتناولون 5 أدوية أو أكثر، و42٪ يتناولون 10 أدوية أو أكثر".

في المقابل، عند خروج المشاركين من المستشفى، زادت معهم عدد الأدوية بشكل كبير مقارنةً بوقت دخولهم؛ إذ كان 95٪ من المشاركين يتناولون 5 أدوية أو أكثر، و55٪ يتناولون 10 أدوية أو أكثر عند الخروج من المستشفى.

ووفق الدراسة، فقد أصبح تعدُّد الأدوية أمرًا شائعًا على نحوٍ متزايد، إذ جرى وصف 10 أدوية أو أكثر عند الخروج من المستشفى لـ41٪ من المشاركين بين عامي 2003-2006، وزادت النسبة إلى 68٪ بين أولئك الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بين عامي 2011 و2014.

واللافت للنظر، أن معظم الأدوية التي تناولها المشاركون المصابون بقصور القلب لم تكن لعلاج قصور القلب أو أمراض القلب، وفق الباحثين.

وعن أهمية النتائج، أشار "جويال" إلى أن تعدد الأدوية يرتبط بخطر الآثار غير المرغوبة، وهذا يشمل مخاطر التفاعلات الدوائية الضارة، وانخفاض التزام المريض، وزيادة عبء العلاج على المرضى.

وتابع: هذه الآثار تحيلنا إلى ضرورة أخذ مسألة تعدد الأدوية -جنبًا إلى جنب مع حالات الشيخوخة الأخرى- في الاعتبار، عند اتخاذ القرارات بشأن أنظمة الأدوية التي يتناولها المرضى، كما تؤكد أهمية التفكير مليًّا في كل دواء يصفه الأطباء، وحساب الآثار السلبية، لكل مريض على حدة.

وأضاف أن "مفتاح إدارة تعدُّد الأدوية هو مراجعة الأدوية خلال كل موعد مع الطبيب. بالمراجعة المنتظمة، ونأمل أن يستمر المرضى في تناوُل الأدوية المناسبة التي تفوق فوائدها المحتملة المخاطر، أما إذا كانت المخاطر تفوق الفوائد المحتملة، فيجب وقف هذه الأدوية".

وعن خطوات الفريق المستقبلية، قال "جويال": تلقيت مؤخرًا منحة قدرها 1.1 مليون دولار من المعهد الوطني للصحة؛ من أجل تطوير واختبار آلية لتخفيف مخاطر الإفراط في الأدوية، وتحسين جودة وصف الأدوية، وفي النهاية تحسين النتائج التي تركز على المريض.