على الرغم من أن بدائل السكر تحتوي على سعرات حرارية أقل بكثير من السكر نفسه، ثمة عدد كبير من الأبحاث التي تشير إلى أنها يمكن أن تسبب ضررًا شديدًا ومتعدد الأشكال لعملية التمثيل الغذائي، مثل زيادة خطر الإصابة بمرض السكري، بل ومن المفارقات أيضًا أنها قد تتسبب في زيادة الوزن على المدى الطويل. تشير دراسة حديثة نُشرت في الخامس من يوليو في دورية "سيل ميتابوليزم" Cell Metabolism إلى أن المُحليات الصناعية تحاكي حالة الجوع الشديد في الدماغ، مما يدفع بعض الكائنات الحية إلى السعي للحصول على الطاقة من خلال تناول المزيد من الطعام.

في هذه الدراسة -والتي كانت نتيجة تعاون بين باحثين من مركز تشارلز بيركنز التابع لجامعة سيدني، ومعهد جارفان للأبحاث الطبية- تم تغذية ذباب الفاكهة إما وفقًا لنظام غذائي قائم على الخميرة والسكروز، أو على المُحلي الصناعي "سكرالوز" الذي يُستخدم في العديد من الأغذية منخفضة السعرات الحرارية. استهلك الذباب الذي اعتمد على النظام الغذائي الخالي من السكر خمسةَ أيام أو أكثر سعرات حرارية تزيد بنسبة 30 في المئة عن الذباب الذي تغذى على السكر، وعندما تم استبعاد السكرالوز من نظامها الغذائي، انخفض استهلاك هذه المجموعة من السعرات الحرارية إلى مستواه الطبيعي.

وباستخدام طريقة تُدعى اختبار استجابة تمدُّد خرطوم الحشرة (PER) –وهي عبارة عن اختبار تذوق يحدد رغبة الحشرة في تناول طعام بعينه– وجد الباحثون أن استهلاك السكرالوز أدى إلى زيادة الرغبة في تناول السكر الحقيقي. بالإضافة إلى ذلك، من خلال تسجيل النشاط الكهربائي في الجهاز الحسي الذي يحتوي على مستقبلات التذوق في الذبابة، تبيَّن أيضًا أن اتباع النظام الغذائي الذي يحتوي على سكرالوز لمدة طويلة قد زاد من حساسية الحشرات للسكر، مما يعني أنها أصبحت تجده ألذ وأفضل. وقد أوضح جريج نيلي -الأستاذ المشارك في علم الجينوم، والمؤلف الرئيسي لهذه الدراسة- في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "عقب الاستهلاك المستمر للمُحليات الصناعية، يصبح بإمكان الحيوانات اكتشاف تركيزات أقل بكثير من السكر الحقيقي، وستأكل منه أكثر، وتكون استجابتها الفسيولوجية له أكثر قوة".

ومن خلال رصد تأثيرات المُركَّبات المرتبطة بتنظيم الشهية والطاقة، بما فيها الإنزيمات والنواقل العصبية المختلفة، تمكن نيلي وزملاؤه من تحديد شبكة عصبونية في الدماغ اتضح أنها المسؤولة عن التأثيرات المحفزة للجوع للمُحليات الصناعية. باختصار، تتداخل هذه المركبات في تفاعل تطوري قديم بين الإنسولين وخلايا التذوق العصبية ودائرة المكافأة في الدماغ، التي تدفعنا عادة للسعي وراء الغذاء اللازم للبقاء على قيد الحياة في حالة ندرة المواد الغذائية. ونقلًا عن تصريح نيلي في بيان صفحي: "لقد وجدنا أنه داخل مراكز المكافأة في الدماغ يتم الربط بين الإحساس بمذاق السكريات ومحتوى الطاقة. وعندما يختل توازن مذاق السكريات في مقابل الطاقة لفترة زمنية ما، فإن الدماغ يعيد قياس السعرات الحرارية المستهلكة ويزيد منها." بعبارة أخرى، عندما يكتشف الدماغ مذاق السكريات في غياب طاقة السعرات الحرارية الفعلية، فإنه يعوض ذلك من خلال زيادة استساغة السكر، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في استهلاك الغذاء. وصرح نيلي في البيان الصحفي: "إن الممر العصبي الذي اكتشفناه هو جزء من استجابة الجسم للجوع الشديد، وهو المسؤول فعليًّا عن جعل الغذاء يبدو أفضل مذاقًا عندما يكون المرء يتضور جوعًا".

ويبدو أن النتائج التي تمخضت عنها الدراسة التي أجراها نيلي قد لا تكون مقتصرة على ذباب الفاكهة؛ إذ توصل فريقه للنتائج نفسها مع الفئران، فعقب سبعة أيام من اتباع نظام غذائي قائم على السكرالوز، استهلكت القوارض طعامًا أكثر بنسبة 50 في المئة، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى نشاط في أحد النواقل العصبية يسمى "الببتيد العصبي Y" الذي يحفز الشعور بالجوع في أثناء الصيام. غير أنه لا يزال من المبكر للغاية القفز إلى استنتاج أن هذه النتائج تنطبق على البشر بشكل كامل، ففي حين يشير عدد من الدراسات السابقة إلى أن المُحليات الصناعية يمكن أن تدفعنا لتناوُل المزيد من الطعام، فإن الأعمال المنشورة متضاربة عندما يتعلق الأمر بالبشر. وتُعتبر الأبحاث المتعلقة بالمُحليات الصناعية -كما هو الحال مع غيرها من التحقيقات المتعلقة بالأغذية- مادة خصبة لذلك النوع من العلم المنمق والتقارير العلمية المفرغة باحترافية من معناها، مثل تلك التي قدمها البرنامج الساخر الشهير "الأسبوع الماضي هذا المساء مع جون أوليفر" Last Week Tonight with John Oliver في شهر مايو الماضي.

ومع ذلك، تزداد قوة الأدلة التي تشير إلى أن "السكريات" الاصطناعية مضرة بصورة ما بعملية التمثيل الغذائي عبر العديد من الآليات المختلفة. فقد جاء في بحث نُشر في دورية Nature في عام 2014 أنه يمكن لبعض المُحليات الصناعية أن تغير في التعداد الميكروبي في الأمعاء لدى كل من الفئران والبشر لتعزيز امتصاص السعرات الحرارية. وقد وجدت دراسة حديثة أخرى أن تناول السكرالوز يُضعف قدرة الجسم على معالجة السكر العادي. وكما جاء في مقال الكاتب المساهم في مجلة "ساينتفك أمريكان" فيريس جبر في وقت سابق من هذا العام، فإن الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة الدسمة يغير كيمياء الدماغ في الجزء الخاص بدائرة المكافآت، مما يدفع إلى الإفراط في تناول الطعام.

وإذا ما كانت المُحليات الصناعية تضفي على هذه الأطعمة مذاقًا أفضل من المعتاد، فقد يعني هذا أنه يجب أن نُعِد أنفسنا لخوض معركة خاسرة بين إغراء ما لذ وطاب من الأطعمة الجذابة وبين قوة الإرادة. لكن لا يعني أي من هذا أنه يتوجب على الأطباء توصية الناس بالتخلي عن الأطعمة المحلاة صناعيًّا لصالح البدائل السكرية؛ إذ إن الإفراط في تناول السكريات له أضراره الخاصة أيضًا، ويؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض.

وكما يقول نيلي: "أعتقد أن الرسالة الأساسية هنا هي أن نعرف أن السكرالوز ليس مادة خاملة تمامًا لا تشترك في أية تفاعلات كيميائية في الجسم -على الأقل في الحيوانات. وهذا يبرر إجراء المزيد من الأبحاث حول آلية تأثير هذه المركبات على البشر أيضًا".