ذكرت دراسة نشرتها دورية "بلوس باثوجينس" (PLOS Pathogens)، أن البكتيريا التي تتكاثر عادةً خارج الخلايا المضيفة يُمكن أن تدخل إلي عمق الخلية مُدمرةً أجزاءها من الداخل لتساعد نفسها على الانتشار بصورة أكبر داخل جسم المُضيف، وحددت الدراسة على وجه الدقة الآلية التي تُمكِّن البكتيريا من تدمير الخلايا داخليًّا عبر مهاجمة الخلايا البلعمية.

وتُصنَّف البكتيريا المُسببة للأمراض إلى قسمين: الأول تلك الكائنات القادرة على التكاثر خارج الخلية المُضيفة، أما الثانية فتلك التي تمتلك القدرة على الدخول إلى الخلية المُضيفة والتكاثر داخلها. وتختلف إستراتيجيات مواجهة كلٍّ منها وفقًا لنوعها.

لكن الدراسة الجديدة تُبدِّد ذلك المعتقد، إذ تقول إن البكتيريا المُصنفة بكونها تتكاثر خارج الخلية يُمكن أن تنتقل إلى داخلها، لتهاجم أجزاءً من الخلية تُسمى البلاعم، وهي الجزء المسؤول أصلًا عن مواجهة الكائنات الدقيقة واحتوائها، وتدميرها عبر عملية تُسمى البلعمة.

وتؤدي الخلايا البلعمية دورًا مهمًّا في القضاء على مُسببات الأمراض، وليس ذلك فحسب، بل تقضي أيضًا على خلايا أجسادنا الميتة، وجزيئات الغبار التي تدخل إلى جهازنا التنفسي في أثناء عملية الشهيق؛ إذ تقوم تلك الخلايا باحتواء الجزيئات الغريبة وتقييم مستويات خطورتها، ومن ثم استدعاء الخلايا التائية والبائية لتدميرها.

تقول "آن بياتريس بلانك بوتارد" -المؤلفة الأولى للدراسة-: "إن الجهاز المناعي يعتمد على ذلك النوع من الخلايا للتعرف على الكائنات الدقيقة، وتُعَد تلك الخلايا خط الدفاع الأول ضد العوامل المُمْرِضة التي تُصيب أجسامنا".

وتضيف "بوتارد"، في تصريحات لـ"للعلم" أن "الطرح الجديد الذي تقدمه الدراسة يُمكن أن يُغير بالكامل من أساليب المواجهة الحالية للبكتيريا، فالنتائج تُشير إلى أن البكتيريا يُمكن أن تهرب من الخلايا البلعمية، وتهاجمها، وتحللها، وتفكك الخلية نفسها عبر تمزيق غشائها، وهو أمر مُخيف، وربما تكون تلك الآلية التي تستخدمها البكتيريا هي المُسبب الرئيسي لانتشار العدوى ومقاومة العلاجات الحالية".

وحددت الدراسة على وجه الدقة نوعين من الجزيئات تستخدمهما البكتيريا للدخول إلى عمق الخلايا والهروب من البلاعم وتمزيق الخلية وتدميرها من الداخل، تُعرف تلك الجزيئات باسم (OprF) و(Mgtc)؛ إذ تفرز البكتيريا تلك الجزيئات في مرحلة العدوى، لتنشيط إفراز نوع من المواد المُساعدة، يُعرف باسم T3SS، وهي بنى بكتيرية معقدة، تُمكِّن الكائنات الممرضة من حَقن بروتينات بشكل مباشر في سيتوبلازم الخلية المضيفة. وتقوم تلك البنى البكتيرية بتعزيز الارتباط بين البكتيريا والخلية المُضيفة، وتتدخل في العمليات الخلوية، وتَزيد من السمية الخلوية، مُخربةً النظام المناعي، بهدف الانتشار أكثر فأكثر داخل جسم المُضيف.

تقول "بوتارد": إن النتيجة الأهم لتلك الدراسة التي استغرقت ثلاث سنوات، هي رفع الوعي حول الطريقة التي تُدمر بها البكتيريا خلايانا من الداخل، وقد تسهم النتائج التي توصلنا إليها في إيجاد علاجات أكثر فاعليةً للعدوى البكتيرية، كما أن فهم الطريقة التي تعمل بها البكتيريا سيجعل البشر أكثر قدرةً على مواجهة تلك الكائنات الدقيقة الخطيرة.