أظهرت دراسة علمية نشرتها دورية "نيورون" (Neuron) اليوم "الأربعاء"، 12 ديسمبر، أن مجموعة من العصبونات الدماغية المُسماة Tac1 هي المسؤولة عن إحساس الشخص بالرغبة في "الهرش".

وقالت الدراسة إن "هذه العصبونات الدماغية ترسل مجموعةً من الإشارات لمنطقة في وسط الدماغ تُحيط بالقناة الدماغية وتحتل عمودًا من جذع المخ بطول 14 ملليمترًا تقريبًا، وتُسمى بالخلايا الرمادية "PAG"، وهي التي تتحكم أساسًا في الإحساس بالألم".

استخدم الباحثون قياسات خاصة لتتبُّع الإشارات الصادرة من العصبونات الدماغية عن طريق الضوء، وتكشف الدراسة عن الآليات الخلوية الدماغية المسببة للحكة، وهو الأمر الذي يجلب رؤيةً جديدةً لعلاج الحكة المزمنة، مشيرين إلى أن السيطرة على نشاط تلك العصبونات، عن طريق تَغيُّر تركيز مستويات الكالسيوم فيها، أدت إلى انخفاض الإحساس بالحكة.

تحدث "الحكة" عادةً بسبب جفاف الجلد، وتنتشر في كبار السن؛ إذ يتزايد الجفاف مع التقدم في العمر، ويُمكن أن تساعد المستحضرات الصيدلانية المُرطبة في علاج الحكة.

وعلى الرغم من كون الحكة إحساسًا غير سار، إلا أنها تؤدي دورًا مهمًّا في اكتشاف المواد الضارة، خاصةً تلك المرتبطة بالجلد؛ إذ تسمح بتخليص جلود الحيوانات من المواد الضارة، وبالتالي، فإن الإحساس بالحكة أمر حاسم لبقاء الحيوانات.

إلا أن الحكة المزمنة التي تظهر لدى بعض البشر قد تكون مؤشرًا على وجود أمراض خطيرة، مثل الإصابة بأمراض الكبد والجلد، وتمثل الحكة في تلك الحالة مشكلة سريرية صعبة؛ إذ يسبب خدش الجلد ضررًا شديدًا في الأنسجة.

وعلى مدار سنوات، عانى المرضى من الحكة بسبب التطور البطيء في ابتكار العلاجات التي لها القدرة على منعها؛ بسبب نقص المعرفة حول الآلية العصبية التيتُسبب الإحساس بالحكة.

يقول "صن يان جانج" -الباحث في المعهد الصيني للعلوم، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن تلك الورقة قد تُساعد على تطوير إستراتيجيات جديدة لعلاج الحكة المزمنة"، مشيرًا إلى أن هناك كثيرًا من الجهود التي بُذلت في محاولة لفهم آلية نقل إشارة الحكة عبر الجهاز العصبي المركزي، إلا أن جهودًا أقل بُذلت في محاولة معرفة كيفية معالجة معلومات الحكة في الدماغ نفسه، والطريقة التي يستخدمها المخ لتعديل ديناميكية الحكة، أي تعديل شدتها على مستوى الزمن، وفق وصفه.

ويضيف "جانج" أنه "بمجرد أن يبدأ المريض في "الهرش"، يشعر بالراحة من جَراء حك الجلد، ثم تبدأ نوبة الحكة في الانخفاض، لتعود مرةً أخرى إلى الارتفاع بعد زمن قصير"، مشددًا على أن "العصبونات الدماغية التي أشارت إليها الدراسة هي المسؤولة الأولى عن ارتفاع مستويات الشعور بالحكة أو انخفاضها".

وكشف التصوير الوظيفي للدماغ عن تغيُّرات في نشاط العصبونات والخلايا الرمادية في أثناء الشعور بالحكة، ما يعني أن عصبونات Tac1 لها دورٌ في الحكة.

 إلا أن الباحث يقول إن دور الخلايا الرمادية لا يزال غيرَ معروف بدقة، مشيرًا إلى أن "الدراسة، التي استغرقت 4 أعوام كاملة، تضع حجر الأساس لتصنيع علاج للحكة المزعجة".

ويؤكد "جانج" أن الباحثين يحاولون تحديد الجزيئات التي يتم التعبير عنها بشكل انتقائي في العصبونات المرتبطة بذلك الشعور المزعج في المستقبل.