كشفت دراسة يقودها فريق بحثي ألماني أن طفيلي المتصوّرة المنجلية المسبب لوباء الملاريا، يخدع الجهاز المناعي البشري، ويبقى عند مستويات منخفضة في مجرى الدم، عن طريق تغيير التعبير الجيني، خلال موسم الجفاف، لكي يغذي دورة انتقال المرض في موسم الأمطار اللاحق.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها دورية "نيتشر ميديسين" (Nature Medicine)، اليوم "الإثنين"، 26 أكتوبر، أن "الطفيلي يمكنه البقاء لدى المصابين دون أن يتسبّب في أعراض يمكن ملاحظتها، وبذلك يتيح للملاريا الظهور مرةً أخرى عندما ينتشر البعوض من جديد خلال موسم الأمطار".

وتُعد الملاريا سببًا رئيسيًّا للوفاة في أفريقيا، حيث قتلت حوالي 400 ألف شخص في عام 2018، وكان معظمهم دون سن الخامسة، وفق تقديرات الدراسة.

وعلى الرغم من أن غالبية إصابات الملاريا تحدث خلال موسم الأمطار، وتحديدًا عندما يوجد البعوض الذي ينشر طفيلي المتصوّرة المنجلية، إلا أنه يمكن العثور على أفراد مصابين دون أن تظهر عليهم أي أعراض للمرض على مدار السنة.

وتسمح قدرة الطفيلي على البقاء في المضيف البشري بسد فترة الجفاف التي تستغرق عدة أشهر بين مواسم الأمطار. ومع ذلك، فإن كيفية بقاء الطفيلي في المضيف البشري دون التسبب في أعراض يمكن ملاحظتها ليست مفهومة جيدًا.

وللبحث عن تفسير لهذه الظاهرة، تابعت "سيلفيا برتغال" -قائد فريق البحث بمعهد ماكس بلانك لبيولوجيا العدوى في ألمانيا- وزملاؤها في مركز للأمراض المعدية والطفيليات بمستشفى هايدلبرج الجامعي في ألمانيا، 600 شخص في مالي، تتراوح أعمارهم بين 3 أشهر و45 عامًا خلال عامي 2017 و2018.

ووجد الفريق أن المتصوّرة المنجلية لدى هؤلاء الأشخاص خلال نهاية موسم الجفاف كان لها نمط مميز من النسخ الجيني، وارتبط هذا النمط بانخفاض التصاق خلايا الدم الحمراء المصابة بالأوعية الدموية، ما مكّن الطحال من التخلص من خلايا الدم المصابة بالعدوى والوصول بها إلى مستويات منخفضة في الدم.

وعن أهمية النتائج، أوضحت "برتغال" في تصريحات لـ"للعلم" أن الدراسة تكشف أن خصائص نمط النسخ الجيني لطفيلي المتصوّرة تُسهم في الحفاظ على مخزون منخفض من الطفيلي في الجسم؛ كي يتجنَّب اكتشافه والقضاء عليه بواسطة الجهاز المناعي، ويمكن أن يغذي دورة انتقال الملاريا في موسم الأمطار اللاحق.

وأضافت: علينا أن نأخذ في الاعتبار أن مضيفًا حيًّا فقط هو الذي سيجعل المتصوّرة المنجلية تجتاز موسم الجفاف لمدة 6 أشهر، لذا فإن إبقاء نسب الطفيلي منخفضةً يضمن بقاء المضيف ويعزِّز استئناف الانتقال في موسم الأمطار التالي.

وعن خطواتهم المستقبلية قالت "برتغال": سنواصل العمل لفهم المستودعات الصامتة لطفيليات الملاريا في جسم الإنسان، ومعرفة كيفية تصرُّف طفيلي الملاريا في بيئة غير موسمية، كما أن هناك حاجة إلى توضيح كيفية تأثير التغيرات البيئية على تنظيم التعبير الجيني للمتصوّرة المنجلية، التي تتيح لها البقاء في ظل ظروف معينة.

وتابعت: يجب أن نفعل ذلك إذا أردنا بشكل فعال القضاء على الملاريا، لذلك نتطلع إلى مواصلة العمل للوصول إلى تصميم إستراتيجيات فعّالة لاستهداف هذه الطفيليات المخفية.