في عام 2013، احتل كتاب "الجين الرياضي" للصحفي الاستقصائي ديفيد إيبستاين، مكان الصدارة في قائمة الكتب الأكثر مبيعًا.

وكتب "إيبستاين" مقالًا نشرته مجلة "ساينتفك أمريكان"، وترجمته مجلة "للعلم"، ذكر فيه أن "المتزلج ييرو مانتيرانتا الذي فاز بثلاث ميداليات ذهبية أولمبية في التزلج الريفي، وهو من أهم الرياضات الأوليمبية الشتوية، في ستينيات القرن الماضي كانت لديه طفرة جينية نادرة تحفز النخاع العظمي عنده للإفراط في إنتاج خلايا الدم الحمراء بنسبة هائلة، وخلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى العضلات، وكلما ازدادت نسبة هذه الخلايا في الجسم، كانت قدرة التحمل أفضل".

طفرات جينية

وأضاف "إيبستاين" في مقاله الذي حمل عنوان "الدم السحري وسيقان الألياف الكربونية في دورة الألعاب الأولمبية": خلال مسيرته الرياضية، اتُّهِم مانتيرانتا بتعاطي المنشطات عقب اكتشاف ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء في جسمه، وبعد مرور عقدين من الزمن على تقاعده اكتشف علماء فنلنديون الطفرة الجينية لدى عائلته، إذ كانت لدى ابن أخيه وابنة أخيه الطفرة ذاتها، وكانت هي بطلة العالم في التزلج للناشئين، وكان ابن أخيه حاصلًا على الميدالية الذهبية الأولمبية في الرياضة نفسها، ولم يكن أيٌّ من أفراد العائلة الذين ليس لديهم تلك الطفرة الجينية ضمن متسابقي التزلج، لم يكن "مانتيرانتا" يتعاطى المنشطات، ولكن لا يمكن معرفة ذلك عن طريق الدراسة الفسيولوجية لجسده.

محطة الطاقة

وتحت عنوان "هل وصل الجسد البشري إلى أقصى قدراته الرياضية أم هناك المزيد؟"، ذكر تقرير نشرته مجلة "ساينتفك أمريكان"، وترجمته مجلة "للعلم"، أنه "بالرغم من تباطؤ وتيرة تحطيم الأرقام القياسية، إلا أن العلم بإمكانه إيجاد طرق جديدة للحفاظ على قدرة الجسد البشري على زيادة سرعته وقوته".

ونقل التقرير عن بيتر وياند -أستاذ الفسيولوجيا بجامعة ساوثرن ميثوديست وأحد الخبراء الرواد في دراسة بيولوجيا الأداء- قوله: "إن البشر لم يصلوا بعدُ إلى سقف قدرتهم الرياضية، وعلى سبيل المثال، هناك طريقان لتحسين القدرة على التحمل، وهما زيادة كمية الدم التي يضخها القلب، أو زيادة تركيز الأكسجين في الدم نفسه كما هو الحال في حالة تنشيط الدم.

يضيف "وياند": لا أعتقد أننا قد وصلنا إلى حدودنا القصوى بعد، أعتقد أن البشر سيتوصلون إلى طرق لتحسين توصيل الأكسجين خلال الجسم، وسيعتصرون الجسد البشري للوصول إلى أداء أفضل، السؤال الوحيد هو هل ستُعد هذه الطرق طرقًا قانونيةً أم لا.

ويتابع: ربما كان الحل للوصول إلى أداء رياضي أفضل كامنًا في الميتوكوندريا، التي يُطلَق عليها "محطة الطاقة" الخلوية التي تولد الطاقة باستخدام الأكسجين عن طريق دورة كريبس، وتمثل الميتوكوندريا في الشخص ذي اللياقة البدنية المتوسطة حوالي 2% من حجم كل خلية، وفي الرياضيين الذين يتدربون جيدًا 4%، أما في الطائر الطنان مفرط الحركة فترتفع هذه النسبة لتصل إلى 40%، مما يعطي الأمل في أن الخلايا الإنسانية يمكنها أن تتسع للمزيد من الميتوكوندريا، وبذلك تعزز القدرات الرياضية.

الإفراط في التدريب

وتحت عنوان "الإفراط في التدريب.. فخ يتربص بالرياضيين"، حذر تقرير نشرته مجلة "ساينتفك أمريكان"، وترجمته مجلة "للعلم"، من أن "الرياضيين الأولمبيين، وغيرهم من المتنافسين المحترفين الذين يضغطون على أنفسهم أكثر مما ينبغي في التدريبات، يتعرضون للسقوط في هاوية الأمراض الجسدية والنفسية".

وأضاف التقرير أنه "يصعب تشخيص أعراض الإفراط في التدريب عمليًّا، لكن العلامات الأولى تتضمن ثبات مستوى الأداء أو تدهوره، وارتفاع معدل ضربات القلب في أثناء الراحة أو انخفاضه، والشعور بتعب شديد وألم في العضلات، وفي نهاية المطاف، يتسبب الإفراط في التدريب في إحداث خلل في التوازن الدقيق للعديد من أجهزة الجسم، واضطرابات في الهرمونات والجهاز المناعي والسلوك وكذلك الحالة المزاجية، وهذه الآثار يمكن أن تتسبب في مجموعة متنوعة من الأعراض المحتملة المحيرة، مثل الأرق والانفعال والتوتر، وفقدان الوزن وفقدان الشهية، وغياب الدافع والحافز، وعدم القدرة على التركيز، والاكتئاب".

ركن الأحلام

وتحت عنوان "ينفرد المبدعون بركن في المخ مخصص للأحلام الكبيرة"، ذكر تقرير نشرته "ساينتفك أمريكان"، وترجمته مجلة "للعلم"، أن "الأشخاص المبدعين –ومنهم المبدعون في مجال الرياضة- يستخدمون الجزء الظهري الأوسط مما يُطلق عليه العلماء "شبكة الوضع الافتراضي" لتوسيع مدى تخيُّلهم ليبلغ آفاقًا مستقبليةً وأماكن ورؤى وحقائق افتراضية، أكثر بُعدًا عن الواقع، وتتكون شبكة الوضع الافتراضي من مجموعة من مناطق المخ المتشابكة، تشمل القشرة أمام الجبهية الوسطى والقشرة الحزامية الخلفية والتلفيف الزاوي والحُصَين، تتبادل هذه المناطق المخية أطراف الحديث عندما نستغرق في أحلام اليقظة أو نستعيد الذكريات أو نفكر في نوايا الآخرين".

آلام المشجعين

في مقابل اعتلاء منصات التتويج، يعيش المشاهدون والمشجعون تجارب شديدة الصعوبة؛ إذ ربط تقرير أعده الزميل محمد منصور تحت عنوان "ومن الكرة ما قتل" بين زيادة معدلات حدوث السكتات القلبية ومتابعة المنافسات الرياضية.

وذكر التقرير أن "أكثر من 34.5 مليون مشجع ألماني شاهدوا المباراة النهائية لمنتخب بلادهم عام 2014، وأن منافسات كأس العالم يُمكن أن تسبب زيادةً في عدد حالات الدخول إلى المستشفى من جَرَّاء الإثارة والانفعال المصاحبَين في الغالب لمشاهدة المنافسات المهمة.

ونقل "منصور" عن كريستيان كيللر -الباحث في قسم أمراض القلب بالمركز الطبي لجامعة يوهانس- جوتنبيرج ماينز الألمانية، والمؤلف الأول للدراسة التي عرضها التقرير- قوله في تصريحات خاصة لـ"للعلم": لاحظنا وجود زيادات في نسب الإصابة بالذبحات الصدرية بشكل خاص خلال تلك الفترة، لكن لم تتأثر نسب الوفيات داخل المستشفى من جَرَّاء الأمراض القلبية خلال فترة كأس العالم الممتدة 31 يومًا، لكن نسبة الوفيات تزايدت خلال يوم واحد، وهو اليوم الذي أُجريت فيه مباراة ألمانيا ضد الأرجنتين.

وأوضح التقرير أن "العدد الإجمالي لمرضى القلب كان أعلى بشكل ملحوظ خلال فترة كأس العالم مقارنةً بفترة المقارنة 2013 (18479 مقابل 18089 بزيادة قدرها 2.1٪)، وفترة المقارنة 2015 (18479 مقابل 17794 بزيادة قدرها 3.7٪)".

واضاف أن "العدد الإجمالي لمرضى احتشاء عضلة القلب خلال فترة كأس العالم أعلى مقارنةً بالفترة بين 14 يوليو و14 أغسطس 2014 (18479 مقابل 17482 بزيادة بنسبة 5.4٪)".