قبل ٦٦ مليون عام، تعرضت الأرض لصدمة كبرى إثر اصطدام أحد الكويكبات بها، ما أدى إلى فناء الديناصورات غير القادرة على الطيران، وكذلك أنواع كثيرة من الطيور.

وأظهرت دراسة، أجراها باحثون بجامعة "باث" البريطانية ونشرتها دورية "كارنت بيولوجي"، أن "الطيور الوحيدة التي نجت من الاندثار الجماعي في العصر الطباشيري كانت تلك التي عاشت على الأرض؛ إذ دمر الكويكب الغابات على مستوى العالم، واحتاج الأمر إلى مئات أو آلاف السنين لتتعافى تلك الغابات".

يقول "دانيال فيلد" -المشرف الرئيسي على الدراسة، والباحث بمركز "ميلنر للتطور"- في تصريحات لـ"للعلم": "انتهينا إلى أن اصطدام الكويكب بالأرض أدى إلى تدمير الغابات، وأن الطيور التي كانت تسكن الأشجار فشلت في النجاة من الاندثار، كما أن أسلافها المعاصرة لم تسكن الأشجار ثانيةً حتى تعافت الغابات تمامًا من أثر الاصطدام".

وقد درس الباحثون علاقة التطور بين الطيور الحالية وعاداتها البيئية لرصد مدى التغيُّر الذي لحق بها على مدى تاريخها، وتوصلوا إلى أن "أسلاف الطيور الموجودة حاليًّا، وكل السلالات التي تلت حادثة الاصطدام، كانت غالبًا تعيش على الأرض، وليس على الأشجار".

يضيف "فيلد" أن "الطيور تشغل حيزًا ضخمًا ومتنوعًا من المواضع البيئية، وأكثرها وضوحًا تلك التي تعيش حياتها على الأشجار. والدراسة الجديدة تؤيد فكرة أن كل جماعات الطيور التي تسكن الأشجار حاليًّا تنحدر من سلالة الطيور التي كانت تعيش على الأرض. وفى المقابل، فإن الطيور التي كانت تسكن الأشجار فى نهاية عصر الديناصورات لم تنجُ من الاندثار".

ويؤكد "فيلد" وجود نحو 11 ألف سلالة للطيور الحالية، ما يجعلها الأكبر والأكثر تنوعًا بين الحيوانات الفقارية التي تعيش على الأرض، وأن حفنة قليلة من سلالات الطيور نجت من الموت قبل 66 مليون عام، وهي الحفنة التي تُعَدُّ أساسًا لكل الطيور الموجودة حاليًّا، على حد وصفه.

يشير "فيلد" إلى أن الأبحاث السابقة أظهرت أن الجماعات الكبرى من الطيور الحيَّة تفرع بعضها من بعض بسرعة عقب حادثة الإبادة الجماعية التي وقعت منذ 66 مليون عام، موضحًا أن الباحثين غالبًا ما يطلقون على أحداث التطور السريعة "الإشعاع التطوري".

ويعني "الإشعاع التطوري" ظهورًا مفاجئًا لكثير من الأنواع الجديدة أو غيرها من المجموعات التصنيفية الأعلى، التي نشأت من سلف واحد.

وتوضح نتائج الدراسة التأثير الجوهري للأحداث الكبيرة فى تاريخ كوكب الأرض على مسارات تطور الكائنات. ولهذا يخطط الفريق البحثي للاستمرار فى اكتشاف التوقيت المحدد لتعافي الغابات والإشعاع التطوري للطيور.

كما يعمل الفريق البحثي حاليًّا بجدية من أجل إلقاء الضوء على الجزء الغامض من سجل الحفريات أملًا فى معرفة الكثير عن كيفية نجاة الطيور والحيوانات الأخرى وازدهارها بعد هلاك الديناصورات الضخمة.