ذكرت دراسة أجراها فريق من الباحثين الأمريكيين أن القدرات المعرفية للفرد في سن الثامنة قد تؤدي دورًا مهمًّا في التنبؤ بتلك القدرات في السبعين من العمر.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها مجلة "نيورولوجي" (Neurology)، فإن نجاح الأطفال في سن الثامنة في اجتياز الاختبارات المتصلة بمهارات التفكير قد يكون مؤشرًا على كيفية أدائهم لاختبارات التفكير ومهارات الذاكرة عند وصولهم إلى أعتاب العقد الثامن.

 وأكدت النتائج أن مستوى التعليم والحالة الاجتماعية والاقتصادية -الذي قام الباحثون بتحديده عن طريق المركز الوظيفي الذي وصل إليه الشخص في عمر 53 عامًا- كانا أيضًا مؤشرَين على مستوى مهارات التفكير والذاكرة.

يقول "جوناثان م. شوت" -عضو الأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": من خلال الدراسة، أردنا التنبؤ بالأداء الذهني للشخص عبر مجموعة من التدابير المعرفية، بما في ذلك مرض ألزهايمر قبل السريري، والمركب الإدراكي، واختبار يوضح الارتباطات بين المؤشرات الحيوية المعرفية والخرف الذي قد يحدث في مرحلة لاحقة".

يضيف "شوت" أن "التنبؤ بتلك الأمور مهم جدًّا؛ لأننا إذا استطعنا أن نفهم ما الذي يؤثر على الأداء المعرفي للفرد في الحياة اللاحقة، يمكننا تحديد الجوانب التي يمكن تعديلها عن طريق التعليم أو إدخال تغييرات إلى نمط الحياة مثل التمارين الرياضية أو النظام الغذائي أو النوم، والتي قد تؤدي بدورها إلى إبطاء تطور التدهور المعرفي".

ضمت عينة البحث 502 من الأشخاص وُلدوا جميعًا خلال الأسبوع نفسه من عام 1946 في المملكة المتحدة، وقد أجروا اختبارات معرفية عندما كانوا في الثامنة من العمر.

في الخطوة الثانية من الدراسة، أجرى المشاركون اختبارات التفكير والذاكرة مرةً أخرى وهم في أعمار تتراوح بين 69 و71 عامًا، كان أحد هذه الاختبارات مشابهًا لما أجراه المشاركون وهم في عمر الثامنة، بحيث اشتمل الاختبار على النظر إلى تباديل مختلفة من الأشكال الهندسية، وقد كان عليهم تحديد القطعة المفقودة من خمسة خيارات، بالإضافة إلى قيامهم بإجراء مجموعة أخرى من الاختبارات لتقييم مهارات متعلقة بالذاكرة والانتباه والقدرة على التكيف واللغة.

كما خضع المشاركون للتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وهو اختبارٌ تصويري يساعد في كشف كيفية عمل الأنسجة والأعضاء. يستخدم في الفحص دواء إشعاعيًّا (مقتفيًا) لإظهار ما إذا كانت لديهم لويحات بيتا أميلويد في المخ، وهي اللويحات المرتبطة بمرض ألزهايمر. كما قاموا بإجراء فحوصات تفصيلية عبر التصوير بالرنين المغناطيسي.

وجد الباحثون أن مهارات التفكير في مرحلة الطفولة كانت مرتبطةً بنتائج الاختبارات المعرفية التي جرت بعد أكثر من 60 عامًا من خضوعهم لأول اختبار، وأنه من المرجح أن يحافظ الشخص على مستوى أدائه الإدراكي في مرحلة الطفولة وهو في سن الـ70، وأن التعليم له تأثير على المهارات المعرفية للشخص بعد مرور ستين عامًا. فعلى سبيل المثال سجل المشاركون الذين أكملوا الشهادة الجامعية تقدمًا بحوالي 16% أعلى من أقرانهم من المشاركين الذين تركوا المدرسة قبل سن الـ16 عامًا.

من ناحية أخرى، كان للحالة الاجتماعية والاقتصادية تأثيرٌ طفيفٌ على الأداء المعرفي للشخص في سن السبعين. فمثلًا نجح أولئك الذين عملوا في أعمال وظيفية في تذكُّر 12 تفصيلة في المتوسط من قصة قصيرة، مقارنةً بـ11 تفصيلة نجح في تذكُّرها أولئك الذين عملوا في وظائف يدوية. وكان أداء النساء أفضل من الرجال بصفة خاصة في اختبار الذاكرة وسرعة التفكير.

يضيف "شوت " أن "الاختلافات الصغيرة في التفكير والذاكرة، المرتبطة بلوحات البيتا أميلويد في المخ، قابلة للاكتشاف لدى كبار السن، حتى قبل سنوات من ظهور أعراض المرض لدى هؤلاء الأفراد الذين سيكون من المحتمل أن يصابوا بالخرف في سنوات لاحقة. وإذا كانت المهارات المعرفية للطفولة والتعليم والحالة الاجتماعية والاقتصادية تؤثر جميعها بشكل مستقل على الأداء المعرفي عند سن الـ70، فقد نحتاج إلى دراسات مستقبلية ضرورية لتحديد أفضل استخدام لهذه النتائج؛ للتنبؤ بدقة أكبر بكيفية تغيُّر تفكير الشخص وذاكرته مع تقدم العمر"، موصيًا بـ"إجراء هذه الدراسات على مجموعات عرقية أخرى غير البيض؛ حتى يمكن تعميم نتائجها".