في بعض الأحيان، تؤدِّي ظواهر الانفجارات الشمسية -مثل التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية- إلى إرسال دفقات من الجسيمات عالية الطاقة باتجاه الأرض، الأمر الذي يُشكِّل تهديدًا للأقمار الاصطناعية وأنظمة الاتصالات والطائرات.

ومنذ خمسينيات القرن الماضي، تمكَّنت الكواشف الحديثة من قياس مجموعة متنوعة من الدفقات الشمسية الصغيرة، إلا أن الأحداث الكبرى التي حصلت في الماضي لا يمكن الاستدلال عليها إلا بفحص السجلات الطبيعية، مثل عيِّنات اللب الجليدي وحلقات الأشجار، بشكل أكثر تحديدًا، تُظهر هذه السجلات مستويات عالية من النويدات المشعة التي تنتُج عن اصطدامات الجسيمات الشمسية.

كان ارتفاع مستويات نويدات الكربون-14 في حلقات شجرة بلوط ألمانية تعود إلى عام 660 قبل الميلاد تقريبًا، قد أثار اهتمام رايموند موشلر من جامعة لوند بالسويد، وعلاء الدهان من جامعة الإمارات العربية المتحدة، وزملاء لهما في سويسرا وفرنسا وكوريا والولايات المتحدة، وللمزيد من الاستقصاء، أجرى الفريق تحليلًا لبيانات عن نفس الحقبة مأخوذة من اثنتين من عيّنات اللبّ الجليدي من جرينلاند، ووجد الفريق ارتفاعات قوية مشابهة في مستويات البيريليوم-10 والكلورين-36.

واستنادًا إلى المعلومات المتوافرة عن الظروف اللازمة لتولُّد تلك النويدات المشعّة، قدَّر الباحثون توزُّع الطاقة الذي كان يتحتم أن يكون متوفرًا لدى هذه البروتونات الشمسية، كانت تلك الطاقات، وكذلك أعداد البروتونات، أعلى من أن تُفسَّر باعتبارها جزءًا من الدورة الشمسية المعتادة التي تستمر لإحدى عشرة سنة، وبدت الطاقات وأعداد البروتونات مشابهة لظروف أكبر حدث شمسي معروف حتى الآن، وهو الحدث الشمسي الذي وقع عام 775 على وجه التقريب.

يقول موشلر: "تشير أبحاثُنا إلى أن الشمس بإمكانها أن تولِّد عواصف شمسية أكبر مما كان متوقعًا بكثير، ربما تكون هذه الأحداث نادرة، إلا أنها أحداث قد تكون لها تأثيرات هائلة على مجتمعنا، ويجب أخذها في الاعتبار لدى تحليلات المخاطر المستقبلية المتعلقة بالتأثيرات المحتملة للعواصف الشمسية".