كشفت تحليلات مُجمَّعة أُجريت على نماذج حيوانية وبيانات جينومية بشرية، وكذلك على عدد من المرضى، عن متلازمة جينية نادرة يسببها خلل في إفراز الكولاجين.

الكولاجين هو البروتين الأكثر توافرًا في المصفوفة خارج الخلوية في الفقاريات، وهو عنصر أساسي في نمو النسيج الضام وإصلاحه. ومن الممكن أن تؤدي العيوب الوراثية -التي تؤثر على انتقال الكولاجين وإفرازه داخل الخلايا- إلى خلل في تكوين المصفوفة خارج الخلوية وما يتصل به من أمراض، غير أن التفاصيل الخاصة بكيفية حدوث هذه العمليات كانت غير واضحة.

ركز الباحثون على البروتين Ric1، وهو بروتين محفوظ بدرجة كبيرة من التطور بين البشر وأسماك الزرد، ووجدوا أن بروتين Ric1 يتفاعل مع بروتينات أخرى لتصدير المادة السليفة للكولاجين خارج الخلية. ولدى سمك الزرد -الذي يفتقر إلى الجين ric1- رأسٌ صغيرة، وجذعٌ قصير، وخلايا غضروفية ذات أشكال غير طبيعية.

في إطار السعي إلى اكتشاف كامل نطاق وظائف البروتين Ric1، استشار الباحثون البنك الحيوي (BioVU) التابع للمركز الطبي لجامعة فاندربيلت، والبنك الحيوي للمملكة المتحدة وغيرهما من قواعد البيانات المتاحة للجمهور، وذلك بهدف اكتشاف السمات المرتبطة بانخفاض كمية البروتين Ric1 لدى البشر. كشف ذلك الإجراء عن أعضاء الجسم وأجهزته التي يمكن أن تتأثر بذلك الانخفاض، وساعد على تحديد السمات السريرية الأساسية، وأرشد الباحثين إلى مزيد من الدراسات على أسماك الزرد.

بالاستناد إلى الدعم الذي أتاحته تلك البيانات، قام فوزان بن سامي الكريع -من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالمملكة العربية السعودية- وزملاؤه بإعادة فحص ثمانية مرضى من صغار السن، يحتوي الحمض النووي الخاص بهم على نسخة مزدوجة من متغير نادر ذي طفرة منفردة لجين ric1. كان هؤلاء الأطفال قد شاركوا في دراسة سابقة، قادها الباحث نفسه، وكانت تتناول إعتام عدسة العين لدى الأطفال. وإلى جانب تناوُل مشكلات الرؤية، أخذ الباحثون في الاعتبار جميع السمات السريرية للأطفال، وأطلقوا اسم «كاتيفا» CATIFA على متلازمة جديدة تتضمن شَفَةً مشقوقة، وإعتامًا في عدسة العين، وتشوهًا في الأسنان، وإعاقة ذهنية، وتشوهًا في شكل الوجه، واضطراب «قصور الانتباه وفرط الحركة». وقد أكّدت عينة مأخوذة من الخلايا الليفية الجلدية أن الوظائف الجزيئية والخلوية لبروتين Ric1 متطابقة في السمك والإنسان.

وتقول إيلا دبليو كنابيك، من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة الأمريكية، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "للجمع بين ثلاثة مصادر للبيانات العديد من المزايا. فكل مصدر منها يسهم في تحسين النتائج التي توصل إليها المصدران الآخران، وفي التحقق من صحة النتائج على نحو مستقل".

طبق الباحثون النهج الثلاثي نفسه بنجاح على مرضين وراثيين آخرين يصيبان النسيج الضام، وهما «خلل التنسج الدرزي القحفي العدسي» cranio-lenticulo-sutural dysplasia و«متلازمة مارفان» Marfan syndrome، اللذان تتوافر بشأنهما بيانات سريرية وحيوانية نموذجية.

يقول عالِم الوراثة دانييل ليدتكي، من جامعة فورتسبورج بألمانيا، الذي لم يشارك في الدراسة: "هذا النهج يحمل في طياته إمكانية تسريع وتيرة التقدم الطبي في العديد من أمراض واضطرابات الهيكل العظمي الوراثية التي لا يوجد لها توصيف جيد".

Unlu, G. et al. Phenome-based approach identifies RIC1-linked Mendelian syndrome through zebrafish models, biobank associations and clinical studies. Nat. Med. https://doi.org/10.1038/s41591-019-0705-y (2020).