أظهرت دراسة أجراها فريق بحثي من "معهد التعلم وعلوم الدماغ بجامعة واشنطن" أن الأطفال الرضع يمكنهم تجاوز حب التملُّك من أجل مشاركة الآخرين أغراضهم القيمة.

وذكرت الدراسة، التي نشرتها دورية ساينس ريبورتس (Science Report)، أن "الأطفال الرضع ليسوا أنانيين كما يُعتقد في كثير من الأحيان، وقد يتخلون عن ممتلكاتهم المفضلة لصالح أشخاص آخرين يعبِّرون عن رغبتهم في تملُّك هذه الأشياء".

يشير رودولفو كورتيس باراجان -زميل ما بعد الدكتوراة في معهد التعلُّم وعلوم الدماغ، والمشارك في الدراسة- إلى أنه "يمكن للبالغين التغلُّب على حب تملُّك أشياء مفضلة لديهم من خلال الميل إلى الكرم والمشاركة مع الآخرين، كما يمنح بعض البالغين أشياء ذات قيمة للآخرين بصورة طوعية، ويتضمن ذلك الممتلكات الشخصية".

يقول "باراجان" في تصريحات لـ"للعلم": يمكن للرضَّع أيضًا التغلب على الأنانية لصالح الكرم، استكشفنا أصول هذا الميل إلى الكرم خلال فترة الطفولة، ووجدنا أن الأطفال الرضع في عمر الـ19 شهرًا يمكنهم تجاوُز ميولهم إلى حب التملُّك لصالح مشاركة أشيائهم مع أشخاص آخرين".

أخضع الباحثون للدراسة 192 رضيعًا لا تتجاوز أعمارهم 19 شهرًا فى مدينة سياتل الساحلية بالولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ وضع الباحثون مجموعةً من أغراض الأطفال المحببة لهم والتي تم جلبها من منازلهم بينما كان هناك شخص أمامهم يُعرب عن رغبته في تلقِّي المساعدة للحصول على هذه الأشياء، ورصد الباحثون تصرفات الصغار عن كثب.

يضيف "باراجان": بينما استحوذ بعض الأطفال على هذه العناصر أو تجاهلوا الشخص الآخر، شارك آخرون بسهولة أشياءهم العزيزة مع هذا الشخص، حتى بعد  أن بذلوا مجهودًا للحصول عليها والتعبير عن رغبتهم فى اقتنائها من خلال مد أيديهم إليها، ورفع رؤوسهم تجاهها، بل الانقضاض عليها أيضًا.

من جهته، يقول "أندرو ميلتزوف" -أستاذ علم النفس، والمدير المشارك في معهد التعلُّم وعلوم الدماغ، والمشارك في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": إن الرغبة في المشاركة مع الآخرين هي لبنة أساسية في بناء المجتمع البشري، يمكن أن يساعدنا فهم هذه اللبنات في تصميم برامج لمساعدة الأطفال -والوالدين- لإظهار مزيد من الاهتمام بالآخرين، وتغيير المجتمع إلى الأفضل، قد يكون ميل الأطفال إلى مشاركة ممتلكاتهم الثمينة بمرونة مع الآخرين بمنزلة مقدمة لتقاسُم الموارد القيِّمة على نطاق واسع مع أشخاص آخرين، وهذا شيء أساسي للحضارة الإنسانية، من خلال دراسة عقول الأطفال الصغار، يمكننا اكتشاف المزيد حول معنى أن تكون إنسانًا.

ويعتقد الباحثان أن هذا السلوك التشاركي يتم تعزيزه من خلال التجارب الاجتماعية والثقافية في البيئات الأسرية.

يقول "باراجان": أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في البحث هو أن الأطفال والأسر من الآسيويين والإسبان/اللاتينيين كانوا أكثر عرضةً للمشاركة من أطفال سياتل من أصول أخرى، وقد أظهرت دراسة سابقة أن الآباء الأمريكيين ذوي الأصول الآسيوية والإسبان/اللاتينيين يعملون بجد لتعليم أطفالهم التعاطف مع الآخرين ومساعدتهم، ما يجعل هؤلاء الأطفال أكثر ميلًا إلى العيش في مجموعات اجتماعية وثقافية مختلفة.

يعلق "ميلتزوف" قائلًا: نتطلع مستقبلًا إلى دراسة هذا السلوك فى مجموعات من ثقافات أخرى مثل الشرق الأوسط، بما يساعد على فهم كيفية غرس فكرة تعايُش الأطفال مع الآخرين حتى لو كانوا غرباء عنهم، بما يضمن مزيدًا من التعاون والسلام بين الثقافات المختلفة.