كشفت دراسة أجراها فريق من الباحثين في جامعة "لوند" السويدية ونشرتها مجلة "نيتشر" اليوم "الأربعاء"، 5 ديسمبر، أن "الإكثيوصور الأحفوري" كان من الزواحف ذوات الدم الحار"، وهي زواحف تحافظ على درجة حرارة جسمها ثابتةً رغم تبدُّل درجة حرارة الوسط الذي تعيش فيه.

وقال "يوهان ليندجرين" -الأستاذ المحاضر في مجال الغلاف الصخري بجامعة لوند- في مكالمة هاتفية أجراها معه موقع لـ"للعلم": "إن الدراسة تقدم وصفًا تفصيليًّا عن جلد الإكثيوصور الأحفوري، سواء مع الطبقات الداخلية أو الخارجية المحفوظة، والدهون الكامنة فيها، إضافة إلى دراسة عملية التصبُّغ التي أصابت جلده".

وأضاف "ليندجرين" أن "الفريق البحثي عَكَف عامين ونصف على فحص عينة من الإكثيوصور كانت محفوظةً بشكل جيد، من جنس "ستنوبتريجيوس"(Stenopterygius)، يعود تاريخها إلى حوالي 180 مليون سنة"، موضحًا أن "هذه هي أول دراسة يتم فيها فحص الدهون الإكثيوصورية المتحجرة، التي تثبت أن هذه المخلوقات كانت من الزواحف ذوات الدم الحار".

ووجد الباحثون بقايا من الجلد الأصلي الناعم للحيوان، الذي كان لا يزال مرنًا، ويتكون من طبقات داخلية منفصلة (عن طريق الجلد) والطبقة الخارجية (تحت الجلد)، مع وجود شحوم تحتها.

وتُعَد هذه الشحوم سمةً من سمات الثدييات البحرية الحالية تقوم بوظائف متعددة كالعزل ضد البرد، ومساعدة الإكثيوصور على الطفو، وتعمل أيضًا كمخزن للدهون.

يوضح "ليندجرين" أن "أهمية الدراسة تكمن في معرفة كيفية تطور الكائنات وكيفية حدوث عملية التحجر"، مضيفًا أن "الإكثيوصورات هي زواحف بحرية منقرضة، تُظهر تشابهًا خارجيًّا ملحوظًا مع الحيتان المُسَنَّنة أو الحيتان ذوات الأسنان الموجودة في الوقت الراهن (هي رتبة من الحيتان تضم 73 نوعًا من الحيوانات، من أبرزها حوت العنبر والحيتان المنقارية والدلافين)، ويشير هذا التشابه إلى أن الإكثيوصورات والحيتان طورت إستراتيجيات متماثلة للتكيف مع الحياة البحرية، وهو ما يُعَد مثالًا على التطور المتقارب فيما بينهما".

من ناحية أخرى، أثبتت الدراسة صحة الافتراضات العلمية التي طالما ذهبت إلى أن الإكثيوصورات كانت من الزواحف ذوات الدم الحار، وهي الافتراضات التي كانت تفتقر إلى وجود دليل بسبب قلة الأحافير الخاصة بهذه الكائنات.

يقول "ليندجرين" لـ"للعلم": قمنا بتطبيق نهج تجريبي متعدد التخصصات لتوصيف التركيبة الخلوية والجزيئية للأنسجة الموجودة في عينة محفوظة بشكل استثنائي من الإكثيوصور الذي عاش في وقت مبكر من العصر الجوراسي (نسبة إلى جبال جورا، حيث وُجدت أحجار جيرية بحرية تكونت في ذلك العصر، وفيه ظهرت حيوانات الدم الحار وبعض الثدييات والنباتات الزهرية).

وقد اعتمدت تحليلات الباحثين على دراسة بقايا مرنة للجلد الأصلي لهذا الكائن، وقد تَبيَّن أن هذه الطبقات ترتكز على شحوم عازلة. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد مكونات البروتين والدهون الداخلية الموجودة فيه، وكذلك الخلايا الكيراتينية والميلانوفورز (حامل الأصباغ المتراكمة على الجلد) التي تحتوي على صبغة الميلانين السوي (Eumelanin)، والتي تُعَد أحد ثلاثة أنواع من مادة الميلانين التي تضم إليها كلًّا من "الفيوميلانين" (Pheomelanin)، و"الميلانين العصبي" (Neuromelanin).

يضيف "ليندجرين" أن "اختلاف توزيع الميلانوفورز في الجسم يشير إلى وجود نوع من التلوين الوقائي الموجود لدى بعض الحيوانات التي تكون فيها الأجزاء بشكل طبيعي في الظل فاتحة اللون بينما يكون الجزء المواجه للسماء داكنًا، ما يوفر حمايةً لحيوان الإكثيوصور من الأشعة الضوئية، ويساعده على التنظيم الحراري للجسم، ويسمح له بالتمويه لحمايته من الحيوانات الأخرى".