أظهرت دراسة علمية حديثة أن بعض الديناصورات كانت "تُرفرف عن عمد" بأجنحتها البدائية كأثر جانبي للجري قبل تطوير القدرة على الطيران.

وعلى الرغم من أن دراسات سابقة قالت إن الديناصورات ترفرف بأجنحتها الجانبية في حركة سلبية كأثر لعملية الجريان، إلا أن الدراسة المنشورة في دورية "بلوس كومبيوتيشنال بيولوجي" (PLOS Computational Biology) تقول إن الحركة "كانت مقصودة"؛ إذ يعتقد الباحثون في تلك الدراسة أن عملية الرفرفة كانت مُجرد "تدريب" لتحريك الأجنحة بطريقة أدت في النهاية إلى الطيران بمجرد أن أصبحت تلك الأجنحة قويةً بدرجة كافية لدعم الطيران.

واستخدم الباحثون، في الدراسة التي استغرقت أربع سنوات كاملة، نماذجَ آلية حيوانية وروبوتات، علاوة على طائر النعامة؛ لإجراء مجموعة من التجارب وصولًا إلى النتيجة السابقة.

يعتقد الباحثون في مجال "علم الأحياء التطوري" أن "الأركيوبتركس" –وهو نوع من أنواع الديناصورات المجنحة التي انقرضت منذ نحو 150 سنة- هو أول طائر ينجح في الطيران باستخدام رفرفة الأجنحة. وهذا يعني أن الديناصورات سلائف الطيور، إلا أن العلماء لا يعرفون إذ ما كان "الأركيوبتركس" قام برحلة طيرانه الأولى عن عمد أم بالصدفة، كما أنهم يجهلون أيضًا الخصائص الفيزيائية التي ظهرت على ذلك الكائن وجعلت الطيران ممكنًا.

يقول "جينج شان تشاو" -الباحث في جامعة "شينغوا" الصينية، والمؤلف الرئيسي للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن أهمية الدراسة الجديدة تكمن في أنها تقدم دليلًا على كون حالة الخفقان السلبي للأجنحة كانت عن عمد وليست أثرًا جانبيًّا غير مرغوب لنشاط الجري، وهو ما يعني أن رحلة الديناصورات للسماء جاءت بجهد وفير متعمد، وأن تلك الحركة المتعمدة ربما كانت أول حركة معقدة لجناح زاحف يُحاول الطيران".

قام الباحثون بتجهيز نموذج لنوع من الديناصورات معروف باسم " كوديبتركس" (Caudipteryx)، وهو نوع من الديناصورات الصغيرة كان الريش يغطي أجزاء من جسمها، كما قام العلماء بتزويد النموذج بنوع من الأجنحة يتحرك بالطريقة التى يتحرك بها جناحا النعامة في أثناء الجري.

يضيف "تشاو": أنشأنا نماذج لحركة الأجنحة بسرعات تتراوح بين 2.5 و5.8 أمتارفي الثانية. وأكد شكل النماذج المنشأة أن الحركة لا يُمكن أن تكون انزلاقًا عاديًّا من جَرَّاء الجري، لكنها حركة عن عمد.

وعلى الرغم مما ذهبت إليه الدراسة من أن القوى الديناميكية الهوائية التي نجمت عن رفرفة الأجنحة غير معروفة إلى الآن، إلا أن "تشاو" يقول إن الدراسات القادمة يُمكن أن تكشف عن طبيعة تلك القوى واتجاهها.

يضيف "تشاو": الدراسة لم تتوصل إلى حقيقة كاملة، والنتائج التي انتهينا إليها مجرد فرضية مثيرة للاهتمام، لكنها تفتح الباب أمام استنتاجات قد تتوصل إلى فهم الكيفية التي طارت بها الديناصورات في السماء.