في عددها الصادر شهر مايو من عام 1997، نشرت مجلة "ذا سينتيست The scientist" العلمية، مقالًا عن قرار سحب "فرانسيس كولينز" رائد مشروع الجينوم البشري -في تلك الفترة- لخمس أوراق بحثية له تتعلق بمرض "سرطان الدم- اللوكيميا"، كانت قد نُشرت في عدة دوريات علمية مرموقة بين عامي 1995 و1996.
أُخطر "كولينز"  الذي يرأس معاهد الصحة الوطنية الأمريكية حاليًّا- باحتمال وجود تلاعب متعمَّد في بيانات إحدى الأوراق البحثية -غير المنشورة- التي قدمها لدورية "أونكوجين Oncogene"، وذلك من قِبَل المحرر المسؤول فيها، ليبدأ "كولينز" تحقيقًا في وحدته البحثية، انتهى باعتراف أحد طلبته بأنه زور بيانات علمية على مدى عامين كاملين.
بعد مرور ما يزيد على عقدين من الزمان، وتحديدًا في تاريخ عشرين من شهر فبراير من العام الجاري، نشرت "ذا سينتيست" تقريرًا آخر يوثق لسحب ورقة بحثية من دورية "نيتشر" المرموقة، بعد قرابة 5 أشهر فقط من نشرها، لتحمل تفاصيل الحدث، التغيُّرات البارزة التي مرت بها خريطة النشر والمراجعة العلمية خلال العقدين المنصرمين.
نُشرت الدراسة في الخامس من سبتمبر عام 2018 -تحت نمط الوصول المفتوح  وشارك فيها فريق دولي من الباحثين بقيادة باحثين من جامعة بايلور الأمريكية ومستشفى تكساس للأطفال ومستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال في مصر، لتحمل أخبارًا سارة عن ابتكار وسيلة تساعد الخلايا المناعية على اجتياز الحائل الدموي الدماغي، ومن ثم استهداف الأورام الدماغية بفاعلية. حظيت الدراسة بتغطية إيجابية واسعة على منصات إعلامية متعددة.
إلا أن المنصات الإعلامية لم تكن وحدها التي تناولت نتائج الورقة البحثية باهتمام، فسرعان ما وُجهت انتقادات لاذعة واتهامات بتلاعب مقصود بصور ومخططات الدراسة من قِبَل باحثين على منصة "باببير Pubpeer"، وأقرانهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومنصة "باببير" أُنشئت بنهاية عام 2012، وتهدف -وفق ما يرد في موقعها الرسمي إلى "تحسين جودة الأبحاث العلمية من خلال تحسين سبل التواصل بين الباحثين"، باعتمادها على ما يُعرف بـ"مراجعة النظراء ما بعد النشر "، وهو مصطلح يعبر عن تسجيل الباحثين تعليقاتهم ومراجعتهم للأوراق البحثية بعد نشرها، سواء كان ذلك على مدوناتهم الخاصة أو منصات التواصل الاجتماعي، أو على المنصات التي تقدم نفسها على أنها أكثر اختصاصًا بقضايا المراجعة العلمية، مثل منصة باببير.
يشير "جاتن بورجيو" -أستاذ علم الوراثة في الجامعة الوطنية الأسترالية، والذي غرد شهر أكتوبر الماضي بمنشور واسع التداول على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" متحدثًا عن حجم التلاعب وتكرار الصور في البحث الخاص بدورية "نيتشر"- إلى أنه عادًة ما يتصفح منصة "باببير" للمشاركة في النقاشات التي تدور حول عيوب الأبحاث المنشورة حديثًا، وأن ما أثار اهتمامه بخصوص تلك الورقة بالتحديد هو أن "كل صورة تقريبًا في تلك الدراسة، قد تم التلاعب بها"، وفق تصريحاته لـ"للعلم".
ويضيف: "عادةً ما نرى ذلك في أوراق بحثية نُشرت في دوريات ضعيفة الكفاءة، إلا أنه من غير المعتاد أو المتوقع أن نلحظ ذلك في ورقة بحثية لنيتشر".
تقول "آني كورن" متحدثةً باسم مجموعة "سبرينجر نيتشر" في حديثها لـ"للعلم": "نؤمن بأن لدينا سياسات صارمة وفعالة لحماية سلامة البحوث التي ننشرها". وتضيف أنه خلال السنوات الماضية عززت "نيتشر" من تلك السياسات ودعمت المزيد من التدابير لتحسين جودة الأبحاث، ومنها على سبيل المثال الدورات التدريبية التي توفرها نيتشر لفريقها من المحررين عن كشف التلاعُب في الصور البحثية، والتي لا تزال أزمةً منتشرةً في مجال العلوم الطبية الحيوية.
ومن جانبه، علق "نبيل أحمد" -مشرف الدراسة البحثية التى جرى سحبها من قِبَل دورية نيتشر- في حديثه لـ"للعلم" على الأمر بقوله: "أبلغت مكتب مصداقية البحث العلمي في جامعة بايلور منذ إعلامي بالأزمة في شهر أكتوبر الماضي"، مشيرًا إلى أن البحث لا يزال محل التحقيق من الجهات المسؤولة، "إلا أن ذلك التحقيق قد يستمر لوقت طويل"، على حد قوله.
في مواجهة إشكالية الصور 
بالحديث عن أزمة التلاعب بالصور في الأبحاث العلمية، تشير دراسة نُشرت في دورية "mBio" عام 2016، شملت أكثر من 20 ألف ورقة بحثية من 40 دورية علمية مختلفة، إلى أن قرابة 1 من كل 25 ورقة بحثية في مجال العلوم الطبية الحيوية تحوي صورًا أو مخططات غير موثوقة، في حين أبرزت الدراسة الدور الرئيس الذي تؤديه سياسات مراجعة الصور البحثية وتمحيصها قبل نشرها.
فكما توضح نتائج الدراسة، تتناسب معدلات التلاعب بالصور عكسيًّا مع معامل تأثير الدورية، كما أن دورية "جورنال أوف سيل بيولوجي JCB"، التي تُعَد أولى الدوريات التي سنت قواعد واضحة لمراجعة الصور البحثية تحظى بأقل إشكالية في الصور العلمية لأبحاثها، وفق ما أوردت نتائج الدراسة.
تعليقًا على ذلك يقول "فيريك فانج" -أستاذ علم الأحياء الدقيقة من جامعة واشنطن، وأحد مؤلفي الدراسة- في حديثه لـ"للعلم": "إن العديد من الدوريات بدأت تهتم بسَن قواعد واضحة لمراجعة الصور، انطلاقًا من إدراكهم لتلك الأزمة".
 شركات الاستشارة الخاصة في قضايا مراجعة الصور البحثية قبل نشرها، هي سبيل أخرى في مواجهة انتشار المخططات والصور البحثية المغلوطة؛ إذ يوضح "مايك روزنر" -مدير تحرير دورية "جورنال أوف سيل بيولوجي" سابقًا، والذي يدير حاليًّا شركة "إيميج داتا إنتجرتي IDI"، والتي تقدم خدمات استشارية أو مراجعة كاملة للصور العلمية في الأوراق البحثية- أنه "مع ارتفاع عدد الدوريات التي تفحص الصور قبل النشر، وزيادة ادعاءات التزوير في الأبحاث العلمية سواء بشكل مباشر أو عبر منصات المراجعة ما بعد النشر مثل "بابير"، يحتاج محررو الدوريات العلمية إلى آراء المزيد من الخبراء، والتي قد توفرها الشركات المستقلة"، وفق ما ورد في حوار سابق أجراه مع منصة "ريتراكشن واتش retraction watch".
من ناحيته يوضح "كينيث يامادا" -أستاذ علوم الخلية، من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية- في حديثه لـ"للعلم": "إن التكلفة التي يتطلبها تدريب فريق مختص لمراجعة الصور أو الاستعانة بشركات مراجعة تجارية قد تشكل عائقًا كبيرًا أمام بعض الدوريات، خاصةً الصغيرة منها".
وحتى مع انتشار الأدوات البرمجية لمراجعة الصور، فإن "العامل البشري لا يمكن الاستغناء عنه" من وجهة نظر "إنريكو بوتشي"، الذي قدم أداةً برمجيةً لفحص الصور في دراسة نُشرت في دورية "سيل ديث آند ديزيز-Cell Death and disease" عام 2018، ويوضح في حديثه لـ"للعلم" أنه: "رغم انتشار وتطور الأدوات البرمجية التي تفحص انتحال النصوص خلال العقد الماضي، إلا أن تلك الأزمة بعيدة جدًّا عن أن توصف بأنها ذكرى من الماضي".
يحدث ذلك -كما يشير "بوتشي"- "لأن الأدوات البرمجية تلوح فقط بوجود مشكلات محتملة، بينما يبقى القرار بيد الخبير البشري، الأمر أشبه بالمطرقة والنجار، ستحتاج دائمًا إلى مطرقة أفضل، إلا أن دور النجار حاسم"، رغم ذلك يتوقع "بوتشي" الكثير من التطورات في مجال ابتكار أدوات برمجية لمراجعة الصور في المستقبل، خاصةً مع نمو أفق تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كحائط صد أخير، تقف منصات المراجعة ما بعد النشر كسبيل لمواجهة أزمة التلاعب بالصور، يشير "بورجيو": "الكثير من الحالات يتم رصدها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات ومنصات المراجعة بعد النشر الشبيهة بـ"بابير"، والورقة البحثية الخاصة بـ"نيتشر" مثال قوي جدًّا على ذلك".
مراجعة بعد المراجعة
تُعَد مراجعة النظراء ما قبل النشر هي المعيار الرئيس لتقييم جودة الأبحاث في أغلب الدوريات، وتقتضي تكليف المحرر لمراجعين مستقلين من خارج الدورية، بحيث يُعَد تقييمهم حاسمًا في قرار النشر من عدمه، أو إضفاء تعديلات أو تحسينات يُطلب من المؤلف تنفيذها قبل النشر.
إلا أن النمو الزائد في أعداد الأوراق البحثية والدوريات الأكاديمية، يزيد من التنافس ويصعِّب اختيار مراجعين أكفاء؛ إذ يشير تقرير مؤسسة "إس تي إم STM" للنشر العلمي لعام 2018، إلى أن معدل الأوراق البحثية المنشورة عام 2018 وحده، تخطى 3 ملايين ورقة بحثية.
ومع زيادة معدل النشر العلمي، تَزايَد معدل سحب الأوراق البحثية بعد نشرها، ويُعْزى أغلب أسباب سحب الأوراق البحثية في مجالات العلوم الطبية والحيوية إلى التزوير، وفق دراسة نُشرت في دورية "PNAS" عام 2012.
على صعيد آخر، أشارت إحصائية نُشرت نتائجها على الموقع الإلكتروني لدورية "نيتشر" عام 2016، وشملت أكثر من 1.5 ألف باحث، إلى أن 70% منهم فشل في التوصل إلى نتائج أقرانهم نفسها بعد إعادة تجاربهم، ويعتقد أكثر من نصفهم بوجود أزمة بالغة في إعادة تأكيد النتائج العلمية المنشورة، بينما أوضحت دراسة نُشرت في دورية "نيتشر" عام 2012، أن 6 دراسات فقط من أصل 53 دراسة بارزة في مجال علم الأورام، أمكن تأكيد نتائجها.
يشبِّه "زين فولكس" -الباحث في قسم البيولوجيا في جامعة تكساس بان أميركان- في مقاله المنشور على دورية "نيرون-Neuron" بزوغ "مراجعة النظراء ما بعد النشر"، بأنها "كأن يرد عليك الفراغ بعد أن تصرخ فيه"، موضحًا أنه ولسنوات طويلة كان نشر ورقة علمية يُعَد خط النهاية بالنسبة للباحث، إذ إن مناقشة نتائجها بعد ذلك هو أمر مهمل تمامًا.
منوهًا بأنه على الرغم من أن بعض الدوريات أتاحت منذ فترة طويلة، فرصة التعليق على الأبحاث بعد نشرها، إلا أن ذلك النظام غير فعال؛ بسبب احتمالية حرص المحررين والمؤلفين على عدم ظهور انتقادات لاذعة، أو على الأقل بسبب ضيق المساحة، كسرت مواقع التواصل الاجتماعي ذلك النمط بتركيبها غير المنظم والأكثر فاعلية.
من ناحية أخرى ينظر بعض الباحثين إلى المراجعة بعد النشر بكونها أشبه "بالتنمر الإلكتروني"، إذ تكون التعليقات حادة أو غير متحضرة، في مواجهة ذلك، تنص القواعد -الحالية- لمنصة "بابير" على تجنُّب توجيه اتهامات بالاحتيال أو استخدام لغة حادة.
وعلى صعيد آخر تدعم دراسة تعود إلى عام 2014، أن الدراسات التي تلقى تعليقات إيجابية على مدونات الباحثين بعد نشرها، تزيد فرصها في زيادة معدل استشهاداتها العلمية.
على كلٍّ، لا يعتقد "فلوكس" أن المراجعة بعد النشر تقلل من أهمية المراجعة التقليدية في الدوريات العلمية، إذ إنها الأساس المميز للكتابة الأكاديمية، إلا أنها تدفع بنظام النشر العلمي من "راجع ثم انشر" إلى "راجع ثم انشر ثم أكمل المراجعة"، على حد تعبيره.
مراجعة قبل المراجعة
من ناحية أخرى، توفر بعض المنصات الحالية فرصةً للباحثين لمراجعة الأوراق البحثية لأقرانهم والإفادة بتعديلاتهم حتى قبل تقديمها لأي دورية علمية، ولا يُعَد الأمر حديثًا، على الأقل بالنسبة للفيزيائيين.
فمنذ عام 1991 أنشأ الأرشيف المفتوح للفيزيايين "أركايف arXiv"، والذي يضم حاليًّا أكثر من مليون ونصف مليون ورقة بحثية في مجالات متعددة من الفيزياء والرياضيات وعلوم الحاسب.
ويتيح "أركايف" لأي باحث إمكانية إنشاء حساب شخصي على المنصة، يقوم من خلاله برفع أوراقه البحثية قبل نشرها في غضون ساعات معدودة، بل إن تلك المسودات تحظى برقم خاص بحيث يمكن الاستشهاد بها، في أبحاث أخرى.
أنشأ "شعبان خليل" حسابه الخاص على "أركايف" منذ إطلاقه قبل قرابة ثلاثة عقود، ويقول في حديثه لـ"للعلم": "إن تصفح الأرشيف، وتبادل النقاش على مسودات الأوراق البحثية فيه، هو روتين معتاد للفيزيائيين في تخصصات متعددة".
ويضيف "خليل" الذي يشغل حاليًّا منصب مدير مركز الفيزياء الأساسية بجامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا- أنه من الطبيعي أن تتلقى تعليقات من أقرانك لإجراء تعديل على نسختك من الورقة البحثية، ثم ترفع نسخة معدلة إضافية بناء على ذلك، و"عادةً ما يشكر المؤلف مَن اقترح عليه التعديل في النسخة الجديدة" على حد تعبيره.
تقبل معظم الدوريات العلمية في مجال الفيزياء الأبحاث التي نُشرت مسبقًا على"أركايف"، بل يشير "خليل" -الذي يرأس دوريةً بحثيةً في تخصص فيزياء الطاقة العالية- إلى أن "الدوريات ترسل دعواتها بشكل مستمر إلى ناشري الأبحاث الحديثة على "أركايف"، ثم تمر بعملية المراجعة التقليدية الرئيسة".
بالنسبة للباحثين في المجالات الطبية والحيوية، يُعَد إطلاق منصة "بيوأركايف bioRxiv " عام 2013، نقطة تحول رئيسة نحو مشاركة مسودات أوراق بحثية قبل نشرها.
يشير تقرير أطلقته "بيو أركايف" شهرَ يناير من عام 2019، إلى أن معدل مشاركة المسودات البحثية على المنصة ارتفع ليزيد عن ألفَي ورقة بحثية شهريًّا، بينما فاق معدل تحميل الأوراق البحثية من على المنصة في شهر أكتوبر الماضي وحده، مليون عملية.
يشير "جيرمي بيج" رئيس تحرير دورية "ساينس" في مقاله المنشور على موقع الدورية، إلى أن "الوقت الطويل بين تقديم بحث ونشره في دورية علمية، يدفع العديد من الباحثين -خاصة الباحثين في بداية مشوارهم الأكاديمي- نحو نشر أبحاثهم في أحد مواقع الأرشيفات المفتوحة". وتُعَد "ساينس" إحدى أبرز الدوريات التي ترحب باستقبال المسودات المنشورة في الأرشيفات المفتوحة.
من ناحيته يؤكد "علي كشك" -الباحث المساعد في مجال المعلوماتية الحيوية من جامعة النيل- في حديثه لـ"للعلم": "الأرشيفات المفتوحة تواكب سرعة نمو العلم الهائلة"، مشيرًا إلى أنه اعتمد من قبل على بيانات منشورة في مسودة بحثية على منصة "أركايف"، مكَّنته من نشر دراسة عن "أداة لتصنيف المجتمعات البكتيرية عن طريق الذكاء الاصطناعي"، بينما نشر البحث الخاص بالمسودة في دورية "نيتشر"، بعد قرابة عامين من طرحها على أركايف.
"أنشر أغلب أبحاثي تحت نمط الوصول المفتوح وفي الأرشيفات، وقد لاحظت فرقًا هائلًا في معدل الاستشهادات التي تتمتع بها تلك الأبحاث مقارنةً بالمنشورة في دوريات مغلقة"، هكذا ينوه "جيرميو" بتسهيل الأرشيفات الانتشار السريع للأبحاث.
يشير تقرير "بيوأركايف" إلى أن ثلثي الأوراق التي نشرت على المنصة عام 2016 أو قبل ذلك، قد تم نشرها في دوريات علمية محكمة، وفي ذلك يعلق "جيرميو": "أغلب الدوريات في المجالات البيولوجية تقبل المسودات المنشورة، يختلف الأمر قليلًا في التخصصات الطبية، إلا أن الأمر يتغير بسرعة هائلة".
ويضيف:" مع نمو المراجعة ما بعد النشر والأرشيفات المفتوحة، فإن خريطة "النشر العلمي" تمر بمرحلة إعادة تشكيل كاملة".
مَن يتحمل المسؤولية؟
تُضعف الأبحاث غير الموثوقة، أو التي تم التلاعب بنتائجها من ثقة العامة في العلم، وتحيِّد من تقدُّم الأبحاث في الطريق القويم، ففي حين تعتمد الدراسات الحديثة على ما يسبقها، تُعَد نسبة الأبحاث التي يتم سحبها نتيجة خلل قليلةً جدًّا في العموم، بينما تمر الكثير من الدراسات المعيبة دون إعادة سحبها، وفق دراسة نُشرت عام 2014 في دورية "FASEB".
من ناحيته يشير "بوتشي" إلى أنه حتى الأوراق التي يتم سحبها تعاود الظهور في الجزء الخاص بالمصادر في الأوراق البحثية الحديثة، واصفًا إياها في ورقة بحثية حديثة بـ"الأوراق الحية الميتة Zombie papers".
من جانبه يعتقد "خليل" أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق مشرفي الدراسة؛ إذ هم الأكثر خبرةً، والأقدر على تعديل مسار المشاريع البحثية.
لا يعني ذلك بالضرورة أن المشرف قادر دائمًا على تحييد كل نقاط العيوب والاحتيال، كما علق الخبراء في تقرير "ذا ساينتيست" عن أزمة "كولينز"، إلا أنهم يضلعون بدور رئيس في خلق بيئة أكثر مصداقية، مع ضرورة تكرار بعض النتائج، خاصةً إن كانت شديدة الأهمية"، على حد قولهم.
"يمكن لأحداث مشابهة أن تعرقل مسيرة باحث شاب في بداية مشواره الأكاديمي"، كما يقول "كشك"، موضحًا أنه سرعان ما يلقى باللوم على صغار الباحثين، فور حدوث المشكلة.
ويضيف أن بعض المشرفين يتركون كامل العمل على عاتق الباحثين من الشباب، ومن ثم يطلبون أن تتصدر أسماؤهم الورقة البحثية، "وهو ما دفعني من قبل للانسحاب من مشروع بحثي مهم"، على حد قوله.
يشدد "كشك" على أن العلاقة بين أفراد الباحثين في المعمل تُبنى بالأساس على "الثقة"، وأن دور المشرف والباحث وقواعد المؤسسة البحثية، تشارك معًا في جودة الأبحاث التي يمكن إنتاجها.
من ناحيته يعتقد "يامادا" أن السبيل الأهم لتجنُّب أحداث مشابهة، هي "التدريب المكثف للباحثين، عن أهمية مصداقية البحث والنشر العلمي، إذ إن منع المشكلة قبل حدوثها هو أفضل سبيل لحلها" على حد تعبيره.